أصابع آل دقلو في حرب القبائل.. قراءة في الصراع بين البني هلبة السلامات
تقرير- الطيب عباس:
تجدد الصراع الدموي بين قبيلتي البني هلبة والسلامات بشكل عنيف مطلع الأسبوع الحالي في ولاية جنوب دارفور، لا سيما في محلية كبم ومحيطها، ما خلف موجات نزوح جديدة وخسائر بشرية فادحة.
وشهدت منطقة (كبم) اشتباكات عنيفة بين القبيلتين خرجت عن الصراع القبلي التقليدي وتحولت إلى مواجهات عسكرية شاملة استخدمت فيها جميع أنواع الأسلحة الثقيلة بما فيها المسيرات.
في وقت كشفت فيه تقارير عن تجاوز أعداد القتلى المائة قتيل بين الجانبين ومئات الجرحى والأسرى، فيما يتهم مراقبين مليشيا الدعم السريع بتأجيج الصراع وتحويله لصراع دموي من خلال دعم أحد الطرفين على حساب طرف آخر.
وحسب مقاطع فيديو متداولة فإن قبيلة السلامات تمكنت بعد معركة عنيفة من السيطرة على رئاسة محلية كبم، فيما ذكرت تقارير إخبارية أمس الاثنين، عن مقتل 12 مدنيا وأكثر من 20 جريحاً خلال قصف مسيرة منطقة انتشار قوات قبيلة السلامات في كبم، ورجح مراقبون أن تكون المسيرة قادمة من نيالا، في إطار وقوف المليشيا التي يسيطر عليها آل دقلو مع قبيلة البني هلبة.
الصراع الذي دخل يومه الرابع أمس الاثنين، تطور إلى مواجهات مسلحة بشكل حديث، أستخدمت فيه الأسلحة الثقيلة والمدفعية وتمت إدارته بخطة الصندوق القتالي وهو مختلف تماماً عن صراع القبائل التقليدي في دارفور الذي يعتمد على نظام الفزع الأهلي، الأمر الذي أدى إلى عملية نزوح واسعة، حيث قدرت الأمم المتحدة، الأحد، إلى نزوح 500 أسرة من منطقة (كبم).
فيما حمل الباحث دكتور عثمان نورين، قادة مليشيا الدعم السريع تأزم الموقف بين البني هلبة والسلامات بجنوب دارفور، من خلال السماح لجنود القبيلتين بالمشاركة في القتال وتزويدهما بجميع أنواع الأسلحة، في خطوة اعتبرها دكتور نورين تخدم سياسة عبد الرحيم دقلو، الذي يسعى لإضعاف القبائل المتحالفة معه للسيطرة على دارفور.
بدوره اعتبر حاكم وسط دارفور، مصطفى تمبور، الصراع بين البني هلبة والسلامات، تأكيد لعنصرية مشروع آل دقلو، الذي يرتكز بشكل أساسي على قتل المكونات الاجتماعية وأبادتها تحت زريعة ما يسمى مشروع تأسيس الذي ليس له وجود إلا في وسائل التواصل الاجتماعي ومخيلة الموهومين من منسوبي التمرد الإرهابي.
مطالب بالتهدئة:
حتى اللحظة لم يصدر قادة المليشيا أي بيان بشأن أحداث (كبم)، بينما اتهم ناشطون تابعين للمليشيا، الحركة الإسلامية بإشعال الفتنة بين القبيلتين، وهو الاتهام الذي قوبل بسخرية واسعة على وسائل التواصل الاجتماعي.
ففي وقت طالبت فيه التنسيقية العليا للرحل والرعاة بولاية جنوب دارفور، قبيلتي البني هلبة والسلامات للاحتكام لصوت العقل وإيقاف القتال. يرى مراقبون أن من مصلحة آل دقلو ألا يتوقف القتال وأن بنتهي بإضعاف القبيلتين معاً لتحقيق مشروع الأسرة المجرمة بالسيطرة على الإقليم.
خطة دموية:
واعتبر مراقبون أن إشعال النزاع بين القبائل بدارفور جزء من خطة المليشيا للسيطرة على الإقليم، وهو امتداد لعمليات الإغتيالات التي جرت لجلحة وأبو بكر علي وعبد الله حسين، والتي تهدف في مجملها إلى إخضاع الجميع تحت سلطة آل دقلو.
وأشار الباحث محمد المصطفى، إلى أن خطة الأسرة الدقلاوية تمضي في اتجاه إمتلاك إقليم دارفور بكامل خيراته والسيطرة عليه دون منازع، وهذا لن يحدث إلا بإضعاف القبائل الأخرى وضرب بعضها البعض، معتبراً أن أسرة آل دقلو نجحت في إبعاد موسى هلال وقبيلة المحاميد وتحييد قبيلة المسيرية من خلال تصفية القادة المؤثرين أمثال جلحة وفولجاك وغيره، كما نجحت في قص أجنحة السلامات من خلال اغتيال العقيد المليشي حسن الترابي داخل مستشفى نيالا، وإغتالت اللواء المتمرد عبد الله حسين لتقليم أظافر البني هلبة داخل كابينة القيادة.
وقال المصطفى إن الحرب الحالية بين البني هلبة والسلامات تأتي في إطار خطة حميدتي وشقيقه الهادفة إلى إضعاف مكونات الدعم السريع من غير قبيلة الرزيقات.
ليس بعيداً عن ذلك يرى الثائر الدارفوري ود جمعة، أن أسباب الصراع بين البني هلبة والسلامات تعد بالدرجة الأولى إلى حالة التهميش داخل مليشيا الدعم السريع، بجانب سياسة التفضيل والمحسوبية بين مكوناتها المختلفة، والتي خلفت أحقاد بين المكونات الإجتماعية التي تشكل أساس الدعم السريع، والتي تحولت إلى بارود اشتعل مع أول توترات قبلية.
يبقى القول بحسب مراقبين أن الصراع بين القبيلتين نزاعاً قبلياً متجدداً على الأرض والنفوذ، لكنه تفاغم هذا المرة وتحول للتوحش ووصل لمرحلة التمثيل بالجثث بسبب تسهيل قادة الجنجويد لأبناء القبيلتين بالدعم السريع، امتلاك واستغلال السلاح ومواقع نفوذهم العسكري مما حول الخلافات الأهلية إلى مواجهة مسلحة شاملة، دون أن يتحرك المجرمان حميدتي وشقيقه أي خطوة للتهدئة أو وقف الصراع.
واقعياً، بحسب مراقبين، فإن هذا الصراع يهزم وبشكل حاسم أي مشروعية لآل دقلو على دارفور، كما يفضح ما يسمى بتحالف تأسيس، الذي يدعي كذباً أنه تحالف مصمم لإنقاذ الهامش من تغول المركز، كما يؤكد هذا الصراع بحسب مراقبين أن مليشيا الدعم السريع وقادتها مشروع للفناء وليس البناء، حيث لم يعد في مقدورها إيقاف صراع قبلي قديم ومتجدد داخل مناطق انتشارها، بل فإنها لم تكتفي بالعج فقط، وإنما عملت سراَ وجهراً على تغذيته ليتحول إلى مواجهة شاملة تهدد بفناء القبيلتين معاً.