آخر الأخبار

اجتماع الٱلية الخماسية بشأن السودان.. بين النجاح والفشل

تقرير-الطيب عباس:

تستضيف العاصمة الإثيوبية أديس أبابا، اليوم الأربعاء، الاجتماع التحضيري للحوار السوداني السوداني الذي تنظمه الآلية الخماسية المعنية بالأزمة السودانية، والمكونة من الأمم المتحدة، الاتحاد الإفريقي، الاتحاد الأوروبي، جامعة الدول العربية والهيئة الحكومية الدولية المعنية بالتنمية (إيقاد)

ويهدف الاجتماع إلى مناقشة آلية تشكيل اللجنة التحضيرية لإدارة العملية السياسية الرامية إلى إنهاء الحرب وتقريب وجهات النظر بين القوى السياسية.
الكتل المشاركة:
بعد تراجع الٱلية الخماسية عن إنشاء كتل جديدة، أبقت الٱلية على التمثيل المعتمد الموزع على ثلاث جبهات رئيسية بدأت وفودها بالوصول بالفعل إلى أديس أبابا، وهي الكتلة الديمقراطية الداعمة للقوات المسلحة السودانية.. الكتلة الداعمة لمليشيا الدعم السريع وكتلة القوى الرافضة للحرب (ومن بينها التحالف المدني الديمقراطي لقوى الثورة صمود)
توقعات بالفشل:
مع وصول الوفود بالفعل إلى أديس أبابا، برزت ملاحظات أعلنتها الأطراف المشاركة، ما تنبئ بحسب مراقبين إلى فشل الاجتماع التحضيري، وأبرز هذه الملاحظات جاءت في موقف الكتلة الديمقراطية بقيادة جعفر الميرغني.
حيث أعلنت الكتلة الديمقراطية، في بيان أمس، تلبيتها دعوة الآلية الخماسية.
لكن الكتلة أوردت ملاحظات وصفتها بالمهمة، أبرزها تمسكها بموقفها الثابت بأن يكون الحوار سودانياً خالصاً وأن يعقد داخل السودان ويشمل جميع القضايا والأطراف دون إقصاء لأي جهة.
وفي المقابل شددت الكتلة الديمقراطية على رفضها منح مليشيا الدعم السريع (تأسيس) أي امتياز أو مكسب سياسي ، باعتباره تنظيماً إرهابياً ارتكب جرائم إبادة جماعية وتطهيراً عرقياً في الفاشر والجنينة ومعسكر زمزم وود النورة وغيرها من المناطق.
وأكدت الكتلة أن تحقيق السلام لا ينبغي أن يكون على حساب العدالة وأنه لا مجال للمساومة على حقوق الضحايا أو الإفلات من العقاب.
المؤتمر الشعبي بقيادة علي الحاج أبدى كذلك اعتراضه على مشاركة قيادات محسوبة على حزب المؤتمر الوطني في الاجتماع، ومن الغريب في الأمر أن حزب علي الحاج وافق على مشاركة مليشيا الدعم السريع عبر تحالف تأسيس وأبدى اعتراضه على مشاركة أعضاء محسوبين على المؤتمر الوطني باعتباره حزب قامت ضده ثورة ومارس انتهاكات ضد السودانيين.
يرى أستاذ العلوم السياسية بالجامعات السودانية ، دكتور الفاضل محمد محجوب، أن اجتماع أديس أبابا يحمل بذرة فنائه داخله، معتبرا أن تحالف صمود أبدى اعتراضه على توسيع المشاركة وهو النهج نفسه الذي مارسه سابقا وأفشل به الفترة الانتقالية، وسيؤدي إلى إفشال هذا الاجتماع، لأن التحالف الموالي للجنجويد ظل يعترض على مشاركة قيادات وطنية وقيادات محسوبة على حزب المؤتمر الوطني بسبب ما أسماها انتهاكات الحزب ضد السودانيين، بينما تحالف صمود نفسه لا يعترض على مشاركة تأسيس ، رغم الانتهاكات المروعة وغير المسبوقة التي قام بها الدعم السريع الذي يمثله تحالف تأسيس.
وأوضح دكتور محجوب أن حزب علي الحاج كان الأكثر وضوحا في هذه النقطة، حيث رفض مشاركة قيادات في المؤتمر الوطني بينما لم يتحدث عن مشاركة مليشيا الدعم السريع.
قريبا من ذلك، يجزم الباحث دكتور عثمان نورين بفشل هذا الاجتماع، وذلك نظرا للكتل المشاركة والتي تتكون في معظمها باستثناء الكتلة الديمقراطية من تحالفات إما تتبع للجنجويد بشكل رسمي كتحالف تأسيس أو متماهية مع الجنجويد كتحالف صمود وحزب علي الحاج وحزب الأمة مبارك الفاضل.

وقال دكتور نورين، أن مخرجات هذا الاجتماع إيا كانت فهى غير ملزمة للجيش السوداني، ولا تعتبر الكتلة الديمقراطية بقيادة جعفر الميرغني هنا ممثلا للجيش، لافتا إلى أن الصراع الحالي في السودان ليس صراعا سياسيا، يمكن حله عبر اجتماعات سواء في أديس أبابا أو خلافه، لافتا إلى أن ماجرى في ١٥ أبريل ٢٠٢٣, انقلابا عسكريا فاشلا بقيادة مليشيا الدعم السريع ، وأن الحل الوحيد هو إقرار قادة الجنجويد بفشل انقلابهم ووضعهم السلاح دون قيد أو شرط، لافتا إلى أن أي اجتماعات تسوق للجنجويد كتحالف سياسي لديه مطالب ورؤى مجرد تعمية للأزمة الحقيقية، واعتبر دكتور نورين أن الملاحظات التي أبدتها الكتلة الديمقراطية تمثل جوهر الرؤية السودانية التي ترى في الجنجويد مجرد مرتكبي إبادة جماعية ومصاصي دماء، وأن أي محاولة لتصديرهم على أنهم قادة سياسيين وتبرئتهم من الانتهاكات خطوة غير مقبولة وستؤدي لفشل الحوار نفسه.
يمثل اجتماع أديس أبابا، اليوم أول لقاء رسمي بين الكتلة الديمقراطية المؤيدة للجيش وتحالف الجنجويد، في وقت يتوقع فيه مراقبون أن يكون الاجتماع الأخير، نظرا للمواقف الجزرية التي تبديها الحركات المسلحة المكونة لإتلاف الكتلة الديمقراطية تجاه الحوار مع الجنجويد، سيما وأن جريمة الفاشر والجنينة لا تزال تلاحق الجنجويد حتى ولو تلفحوا بثياب تأسيس.