تأشيرةُ الغيابِ الأخير
مصطفى عبد زيد – العراق:
صديقتي
سألمُّ أطرافي من أرصفةِ الذاكرة
وأردُّ للأرضِ دَينَ خطاي
سأعتذرُ للترابِ عن ثِقلي
وعن كلِّ عُمرٍ قضيتُه أتعثّرُ في المدى
أتعلمين؟
أشعرُ أنني سأغادرُ يومًا
وأتركُ لقهوتي أن تبردَ في انتظارِ شفتيَّ
وللكرسيِّ أن يظلَّ مخدوعًا بدفءِ غيابي
سأنسحبُ
كظلٍّ يتبرّأُ من صاحبِه تحتَ شمسِ الظهيرة
كفكرةٍ هربتْ من رأسِ شاعرٍ
قبل أن تلمسَ الورق
خلفي
ستبقى نيرانُ التنورِ تحرسُ رائحةَ الخبز
ورمادٌ يكتبُ أسماءَ الغائبين على الجدران
لا تفتشي عني في الممرات
فقد محتِ الريحُ أثرَ قدمي
وأنكرتِ الطرقاتُ ملامحَ عابرٍ
لم يتركْ في نايِها سوى أزيزِ النسيان
وحدهُ السيسبانُ في الغسق
سيؤدي صلاتَه سرًّا
ويهمسُ باسمي لأذنِ الليل
ووحدها النخلة
تلك التي حصيتُ تحتَ ظلِّها حزني
تعرفُ الآن
أنني مجردُ اسمٍ
سقطَ من دهشةِ العوالم
قبل أن يكتملَ في سجلِّ الأحياء
يا صديقتي
أحيانًا أخافُ أن أصبح
هذا الغيابَ
الذي أحدثُكِ عنه