
قرية ترسين..نداء دولي
قبل المغيب
عبدالملك النعيم أحمد
*ولاية دارفور الكبرى التي أصبحت الآن تحت سيطرة المرتزقة ومليشيا التمرد وآل دقلو لم يفلح المجتمع الدولي في إغاثة أهلها ولم تجد قرارات مجلس الأمن الإستجابة من المليشيات لفك الحصار عن الفاشر والسماح بدخول الإغاثة إلى أهلها ومع ذلك لم يعاقب مجلس الأمن هذه المليشيات.
*استمعت لتسجيل صوتي حديث من دكتور أخصائي جراحة من داخل مستشفى الفاشر وصل بهم الحال لاستخدام الناموسيات بديلا للشاش الطبي مع انعدام كامل للادوية التي يحتاجها المريض عقب كل عملية جراحية والتي فاقت الأربع آلاف عملية للجراح الواحد خلال هذه الفترة القصيرة من حصار الفاشر…التدوين بالمئات في اليوم والضرب عشوائي والموت اما بالسلاح واما بالجوع ولا حياة لمن تنادي.
*ان كانت هذه هي الظروف التي اصبحت عادية ويعيشها مواطن الفاشر بشكل يومي فليس الحال بأحسن في كثير من مدن دارفور مثل نيالا او زالنجي والضعين وكذا مدن الدلنج وكادوقلي في جنوب كردفان…مازلنا في انتظار نتائج جولة حاكم اقليم دارفور مني اركو مناوي في المانيا وفرنسا وغيرها من مدن الاتحاد الأوروبي فقط على الوضع الانساني داخل الفاشر ويتم التدوين على مواطنين ابرياء في تكية أمباز داخل المدينة.
*غير الظروف السيئة المعتادة تطل علينا حادثة قرية ترسين بمنطقة جبل مرة وهي سقوط قرية بكامل سكانها واختفاؤها تماما في جوف الارض وفقدان مايزيد عن الألف روح بريئة بسبب انزلاق ارضي لم تعلن أسبابه بعد…فإن كان المجتمع الدولي قد وقف حائرا امام مأساة اهل الفاشر بسبب الحرب وموازناتها فحادثة قرية ترسين أنسانية بحتة معني بها كل المنظمات الانسانية بأن تسرع في تقديم العون والإغاثة لأهل المنطقة.
*سارعت حكومة الامل في تقديم التعازي لأهل القرية ولكن بالطبع المطلوب من حكومة السودان هو اكبر مما هو مطلوب من المجتمع الدولي فهؤلاء مواطنيها ومسؤوليتهم بالدرجة الأولى على حكومة السودان وحاكم اقليم دارفور الموجود حاليا في أوروبا…الاغاثة العاجلة اولا وترحيل ماتبقى من السكان بعيدا عن منطقة الخطر ثم الدراسة العلمية لطبيعة الارض ولجيلوجيا المنطقة بغية أخذ الحيطة والحذر وحماية المواطن من خطورة مثل هذه الحوادث المفاجئة والتي فقدنا فيها ارواحا بريئة تضاف لما فقدته البلاد ودارفور وكردفان من أرواح ومازالت تفقد الفاشر بسبب الجوع من أرواح تتزايد اعدادها يوما بعد يوم…. وسط التراخي الواضح من المجتمع الدولي واستراتيجية الجيش في التحرير الكامل والتي لا يعلم عنها المواطن شيئا بقدر ما يهمه نتائجها.