
منظومات الحرب الإلكترونية…شواهد التمويل الخارجي
قبل المغيب
عبدالملك النعيم أحمد
*إن حرب المليشيا المتمردة من قوات الدعم السريع والتي تجاوز عمرها الثلاث سنوات بشهرين إلا ايام قليلة ما كان لها أن تستمر إلى اليوم ما لم يكن هناك دعم خارجي مستمر ومتطور في شكله وآلياته..ليس الحديت الآن عن مرتزقة تم شراؤهم من (16) دولة افريقية على مرآي ومسمع من الاتحاد الإفريقي ومجلس الأمن والسلم الافريقي ومنظمة الايقاد فضلا عن مرتزقة كولومبيا الذين شهدت بهم الولايات المتحدة الأمريكية دون ان يغير ذلك في موقفها من قوات الدعم السريع وتصنيفها منظمة إرهابية وانما اكتفت خزانتها الامريكية بفرض عقوبات مالية على بعض افراد من آل دقلو غير ذات تأثير فيما يدور الآن من جرائم حرب وابادة جماعية وانتهاك لحقوق الإنسان وخرق لكل القوانين الدولية من آل دقلو.
*ليس فقط المرتزقة الذين يقاتلون مقابل المال ولا يعرفون حتى أخلاقيات الحرب وظهر ذلك في اعتداءاتهم على النساء والاطفال وكبار السن قتلا واغتصابا وضربا مبرحا…بل ايضا ظهر الدعم الخارجي في العربات القتالية والذخائر والمواد الغذائية واللوجستية الأخرى فضلاً عن تمويل عشرات المؤتمرات واللقاءات للجناح السياسي للتمرد من لدن قحت وتقدم وصمود وسلطة تاسيس الافتراضية وآخرها مؤتمر نيروبي الذي انتهى بخلافات داخلية وسط مكوناته ومؤتمر أديس الذي مازال النزاع فيمن يشارك وبأي كيفية قائماً حتى إن بدأ بالفعل امس كما هو مخطط له.
*إن امر التمويل الخارجي قد تجاوز كل ذلك مما يمكن توفيره بأموال الذهب المسروق الذي استثمرته الامارات في حربها ضد الشعب السوداني…ولكن الدعم الخارجي صار أكثر تعقيدا بشواهد تؤكد ان الذي يتم الآن خير دليل على معرفة بل ومشاركة جهات خارجية عديدة في حرب السودان حتى ان انكرت ذلك حيث لا ينفع الانكار.
*إن آخرما تم كشفه بواسطة اجهزة الاستخبارات العسكرية وجهاز المخابرات العامة مؤخراً وهي تواصل انتصاراتها علي ارض الميدان وسط تداعي واضمحلال وتفكك مليشيا التمرد وآل دقلو واستسلام أبرز قياداتها تباعاً… هو ما عرف بمنظومات الحرب الالكترونية الخمس…وهي منظومات حماية ودفاع الكترونية على درجة عالية من التعقيد فضلا عن امكانياتها الفنية التي تجعل ميدان الحرب مكشوفا علي شاشة صغيرة امام من يديرون المعركة من الخارج وهم بالقطع ليس من آل دقلو ولا قياداتهم الخلوية وانما متخصصين من عدد من دول العالم.
*فالمنظومات الالكترونية الخمس التي تم كشفها وفضح من جلبوها وادخلوها هي تبدأ بشنطة على الظهر تجوب الميدان لجمع المعلومات وأخرى لتحديد الأهداف عبر انظمة متقدمة ثم ثالثة للتصويب نحو الهدف ورابعة للحماية وصد كل المسيرات وخامسة لتامين مواقع المليشيا ولكن خاب ظن من دفعوا بهذه المنظومات بانتصارات الجيش ومقدرة منظوماته الدفاعية ليس علي كشف منظومات العدو بل لضربها واسقاطها في عدة اماكن حتى داخل نيالا التي يديرون منها سلطتهم الافتراضية.
*من الملاحظات الهامة في منظومات الحرب الإلكترونية التي كشفها الجيش هي أنها صناعة صينية ولايمكن بيعها لمليشيا متمردة فواضح ان الشراء تم عبر دولة الامارات التي تمول الحرب…اما الملاحظة الثانية فهي كيفية وآلية دخول هذه المنظومات إلى الأراضي السودانية وهذا لا يتم الا عبر حكومات وجيوش واجهزة أمن الدول وهي قطعا دول جوار السوء الافريقي المحيطة بالسودان من لدن ليبيا حفتر وتشاد كاكا وافريقيا الوسطى ودولة جنوب السودان وأثيوبيا يضاف اليها كينيا ويوغندا واللتان ظلتا تدعم التمرد علناً ضد السودان وشعبه فالأستثاء الوحيد من دول الجوار هما مصر واريتريا الداعمتين بقوة للسودان وأمنه واستقراره.
*إن تواطؤ الدول الافريقية في هذه الحرب ومشاركتها مع المليشيا عبر الايواء والتسهيلات وفتح الاراضي والمطارات بل تبني ادخال اجهزة الحرب الالكترونية والذي اطال من امد الحرب كل ذلك الدعم والمشاركة يستوجب التوقف عنده من قبل ما عرف الان بالخماسية التي تدعي حرصها على حل مشكلة الحرب في السودان والحفاظ على امنه واستقراره وتعجز عن اتخاذ اولى خطوات وقف الحرب بوقف تدفق السلاح الاماراتي ووقف تسهيل دخول منظومات الحرب الإلكترونية والتي لا تتم الا عبر دول الجوار فالخماسية المتمثلة في الامم المتحدة والاتحاد الاوروبي والاتحاد الافريقي والجامعة العربية ومنظمة الايقاد تظل جميعها هياكل بلا حركة واجسام بلا روح إن لم تحافظ على القوانين التي اجازتها والخاصة بالمحافظة على حقوق الانسان وعلى السلم والامن الدوليين وعلى وقف الابادة الجماعية والتطهير العرقي وجرائم الاغتصاب والتي كانت حاضرة وبكل تفاصيلها في حرب مليشيا آل دقلو على السودان وتعلمها الخماسية بكل تفاصيلها.
*فالأمر لا يحتاج لتزويد المجتمع الدولي بمعلومات لا يعرفها عن جرائم وانتهاكات المليشيا ولكنه يحتاج لقناعة ورغبة وجدية من هذه الخماسية بل ومقدرة وارادة لتوقف كل هذه الاعتداءات بعيدا عن البيانات الخجولة والتراخي المقصود.