آخر الأخبار

المكتبة المتنقلة في زمن الـPDF..قراءٌ يتشبثون برائحة الحبر

إعداد- زلال الحسين:

مع اتساع رقعة الهواتف الذكية وانتشار ملفات الـPDF والكتب الإلكترونية، تحوّلت مكتبة القارئ السوداني من رف خشبي إلى (أيقونة) على شاشة هاتفه.. وصار في وسعه أن يحمل مكتبات عريقه في جيبه، يقرأ في المواصلات، ويبحث عن اقتباس بضغطة زر، ويخزن مئات العناوين بلا عناء الحمل والترحال.

هذه (المكتبة المتنقلة) كسرت حواجز السعر والندرة، وجعلت المعرفة متاحة لطالبٍ  في المهجر.. لكن في المقابل، برز سؤال جوهري هل قضى الرقمي على سحر الورق؟.

أجرت (أصداء سودانية) استطلاعاً ميدانياً لقراءٍ اختاروا أن يظلوا أوفياء للكتاب الورقي، رغم كل إغراءات السرعة والخفة.

 وقالت د. نهلة عبد الرحمن – باحثة في التاريخ، الكتاب الورقي ليس مجرد وعاء للمعلومة، بل هو تجربة حسية كاملة.. ملمس الورق، وزن الكتاب في اليد، علامة القلم في الهامش، وحتى رائحة الحبر.. كلها تشكل ذاكرة لا يمنحها الـPDFوالشاشة تُرهق العين وتشتت الذهن بالإشعارات، أما الورق فيمنحك عزلة فكرية نقية.

بينما قال محمد الأمين – طالب كلية الآداب،أقرأ PDF للدراسة والبحث، لأنه عملي وسريع.. لكن حين أقرأ رواية أو ديوان شعر، لا بد لي من الورق.. أشعر أن الكاتب خاطبني أنا وحدي، وأن هذا الكتاب صار ملكي أدوّن ملاحظاتي على الهامش، وأعود إليها بعد سنين فأجد نفسي القديمة تحدثني.

يتضح من الاستطلاع أن الصراع ليس بين (ورق) و(رقمي)، بل بينوظيفتين. فالـPDFكسب معركة (المعلومة) و(الدراسة) و(السرعة).. أما الورق فلا يزال يحتفظ بعرش التأمل والمتعة والذاكرة.

فالقارئ اليوم صار (ثنائي اللغة) يبحث عن مرجع علمي في ملفPDF، ثم يهدي نفسه رواية ورقية في عطلة نهاية الأسبوع.

المكتبة المتنقلة لم تُلغِ المكتبة الثابتة، بل حررتها.. فصار الورق سلعة (فاخرة) تُقتنى لا تُستهلك، وكتاباً يُحب لا يُستخدم فقط.