آخر الأخبار

مناشير السوكي.. بنك الدولارات الذي أحالته المليشيا المتمردة إلى رماد(1-2)

  • المليشيا إستخدمت مواد سريعة الإشتعال لحرق غابات السنط النيلية
  • 6 مليون دولار خسارة مناشير السوكي بعد إستباحتها من المليشيا
  • 480 نجار وعامل فقدوا مصدر رزقهم بعد حرق المليشيا لمناشير السوكي
  • مدير سابق للمناشير:هذه ليست سرقة بل إبادة إقتصادية مقصودة

تحقيق ــ التاج عثمان:
مناشير السوكي او ما يطلق عليها (بنك الدولارات) صرح إقتصادي كان يرفل الخزينة العامة للدولة بملايين الدولارات من تصنيع فلنكات خطوط السكة حديد والمترو ببعض الدول العربية والأفريقية بجانب السودان.. هذا المرفق الإستراتيجي الهام تعرض أثناء الحرب لنهب وتدمير وحرق مقصود من مليشيا الدعم السريع المتمردة والتي أحالت ملايين الدولارات إلى رماد بما فيها غابات السنط النيلية على النيل الأزرق التي تعد المادة الخام للمناشير.. التحقيق التالي يكشف تفاصيل هذه الكارثة الإقتصادية والخسائر التي لحقت بالإقتصاد السوداني بسببها والجهود الرامية لإعادته لسابق مجده.
جرائم موثقة:
تقع مناشير السوكي بمدينة السوكي بولاية سنار على بعد 40 كيلو متر شرق مدينة سنار، وتحديدا في المثلث الواقع بين النيل الأزرق ونهر الدندر.. تعتمد المناشير في عملها على غابات السنط والطلح الضخمة على ضفاف نهري النيل الأزرق والدندر والتي تغذي المناشير.. تحوي آليات ومضخات وورش.. وتحتوي على 6 مناشير كبيرةن و14 منشرة صغيرة، تقوم بقطع شجر السنط من الغابات النيلية لصناعة فلنكات السكة حديد والآثاثات والفحم.. والكارثة التي حلت بهذا الصرح الإقتصادي بدأت في يوليو 2024 عندما سيطرت المليشيا المتمردة على مدينة السوكي، وقامت عمدا وعن قصد، بحرق 4 من المناشير الكبيرة.. وتقع منشرة الأخشاب الرئيسية شرق السوكي والتي تسببت المليشيا في إنهيار مبانيها، كما احرقوا غابات شجر السنط على النيل الأزرق.. المليشيا أحرقت 40% من غابات السنط النيلية والذي يعد المادة الخام للمناشير، وبالتالي توقف تصنيع فلنكات السكة حديد، ووقتها كانت المناشير تعمل على تجهيز الفلنكات الخاصة بخط السكة حديد (السوكي ــ سنار).. حدثت تلك الجريمة رغم ان مناشير السوكي لم تكن تستخدم في الأغراض العسكرية من الجيش السوداني، فهي إذن هدف مدني لا عسكري، فما قامت به المليشيا المتمردة يشكل إنتهاكا صارخا للمادة (8) من نظام روما الأساسي، وتحديدا المادة: (8 ــ 2 ــ ب ــ 2)ــ الهجوم على أهداف مدنية ــ ، والمادة (8 ــ 2 ــ ب 16) ــ جريمة النهب، والمادة (8 ــ 2 ــ ب ــ 25) ــ تجويع المدنيين عمدا.. فالمناشير منشأة مدنية حيوية ليس لديها أي نشاط مزدوج.. وبسبب جريمة المليشيا المتمردة النكراء تضررت الآف الأسر مما لحق بها، وهذا بمثابة بلاغ مفتوح للمدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية، كريم خان، خاصة ان جرائم المليشيا التي غرتكبتها في حق مناشير السوكي، موثقة تتمثل في تدمير وحرق 4 مناشير كبيرة من أصل 6 مناشير، وتضرر 12 الف اسرة فقدت مصدر رزقها الوحيد سواء بالمناشير او بمشروع السوكي الزراعي.
الخسائر المادية:


حسب الأرقام التي تحصلنا عليها من مصدرين مختلفين هما، لجنة إعمار مشروع السوكي الزراعي، وإتحاد مزارعي ولاية سنار، بتقديرات يونيو 2026، فإن الخسائر المادية غير المباشرة والمتمثلة في توقف الإنتاج تتمثل في الآتي:
ــ تدمير 4 مناشير كبيرة بخسارة تقدر بحوالي (320 ــ 480) مليون جنيه جملة الخسائر التشغيلية لموسم 2024 2025 (الضائع)، تمثلت في توقف إنتاج الخشب والفحم لمدة 6 شهور، وتبلغ الخسارة حوالى (300) مليون جنيه، وهذا في يوليو 2024، تضاعف في يونيو 2026، ليصل في حدود (600) مليون جنيه بسعر العام الحالي.
ــ إحتراق غابات السنط النيلية على النيل الأزرق، حيث يتقدر قيمة هكتار غابات السنط النيلية بنحو (5) مليون جنيه، وحسب إدارة الغابات فإن تكلفة إعادة الحزام الشجري مرة أخرى تكلف مليارات الجنيها.. بجانب ان حرق المليشيا للغابات سوف يتسبب في التصحر.
ــ بلغت الخسائر الناجمة من عدم تصنيع الفلنكات الخاصة بخط السكة حديد (السوكي ــ سنار) حوالى (50) مليون جنيه شهريا.
ــ مدير سابق لمناشير السوكي، أشار ان منشرة واحدة تعد مصدر رزق لـ(80) اسرة، ويصل دخل المنشرة الواحدة حوالى (2) مليون جنيه يوميا، علما ان المليشيا أحرقت (4) مناشير كبيرة من اصل (6) خلال يومين فقط.. وقال: هذه ليست سرقة بل إبادة إقتصادية مقصودة لشرق سنار، حيث تحولت 7 مليار جنيه إلى رماد.
ــ تبلغ قيمة (4) مناشير خشب كبيرة عام 2015 وهوعام الشراء، تبلغ (45) مليون جنيه، بينما سعر السوق عام 2024 (120) مليون جنيه، ونسبة الغهلاك تقدر بحوالى (40%)، وهذا يعني ان قيمة الخسارة للأربعة مناشير الكبيرة التي أحرقتها المليشيا المتمردة بالكامل (288) مليون جنيه.
ــ تدمير غنشائي كامل لمناشير الخشب بالسوكي بنسبة 100% للاربع مناشير الكبيرة فقط، وتظهر صورا للاقمار الصناعية تحصلت الصحيفة على نسخة منها، ان الحريق الذي حدث في المناشير الكبيرة الأربع وفي غابلت السنط النيلية متعمد وتم بإستخدام مواد سريعة الإشتعالن وقتها
كانت مناشير السوكي تعمل في تصنيع 40 ألف فلنكة لصالح سكك حديد السودان.
ــ كما ذكرنا ان عدد مناشير السوكي تبلغ 6 مناشير كبيرة إضافة إلى 14 منشرة صغيرة، وحسب إتحاد أصحاب المناشير بولاية سنار، تنتج المنشرة الواحدة شهريا 1200 فلنكة سكة حديد، بمعدل (86) الف و (400) فلنكة سنويا، سعرها عام 2023 قبل الحرب في حدود (18) الف جنيه.. كما تنتج المنشرة الواحدة (80) الف متر مكعب في الشهر خشب سنط مقطع، أي (5) الف و(760) متر مكعب في السنة.. كما تنتج خشب طلح للاثاث حوالى (60) متر مكعب في الشهر.. وفحم نباتي (150) طن في الشهر.. كما تنتج (40) طن نشارة ومخلفات أخشاب شهريا.
ــ يصل إجمالي دخل مناشير السوكي في السنة الواحدة (4,1) مليار جنيه، تعادل (6,8) مليون دولار، وبسعر الدولار اليوم فإن الرقم المذكور اكبر من ذلك بكثير، تمثل خسارة كبيرة للإقتصاد السوداني عامة.
ــ وضع مناشير السوكي الأن، في يونيو 2026 بعد طرد المليشيا من السوكي وكل ولاية سنار، لا تعمل سوى منشرة كبيرة واحدة من اصل 6 مناشير، وحتى هذه المنشرة الواحدة تعمل بطاقة (20%) فقط من طاقتها القصوى بسبب نقص وتذبذب ابكهرباء وشح الجاز، ولذلك يبلغ الإنتاج الحالي لمناشير السوكي (200) فلنكة سكة حديد في الشهر فقط للسوق المحلي.
ــ من الخسائر غير المباشرة فقدان (480) نجار وعامل كانوا يعملون بمناشير السوكي عملهم، ومعظمهم نزح لمدينة الدمازين بعد سقوط مدينة السوكي.
ــ معلومة مهمة أخرى تعكس بجلاء حجم الجريمة التي غرتكبتها مليشيا الدعم السريع المتمردة في حق مناشير السوكي، بل في كل إقتصاد السودان، فقبل جريمة المليشيا وتدميرها وحرقها لمناشير السوكي في يوليو 2024، كانت الطاقة الغنتاجية الكاملة للمنشرة الكبيرة الواحدة تبلغ (1200) فلنكة سكة حديد في الشهر، بمعنى ان إنتاج الستة مناشير الكبيرة كان يصل إلى (7200) فلنكة شهريا، بمعدل حوالى (86) الف و(400) فلنكة سنويا.. واليوم وحتى يونيو الحالي 2026، وحسب مصادرنا من السوكي، لا يعمل سوى منشار واحد كبير بطاقة 20%، إنتاجه الحالي (240) فلنكة فقط في الشهر، بواقع غنتاج سنوي يقدر بنحو (2,880) فلنكة سنويا، مخصصة للسوق المحلي فقط، بمعنى ان الفاقد (83) الف و (520) فلنكة في السنة، ما يعني ان 96% من غنتاج مناشير السوكي ضاع بسبب المليشيا المتمردة.. وحس ىخر معلومة تحصلت عليها، فغن إدارة الغابات المركزية والولائية بداتا جهود حثيثة لإعادة تأهيل المناشير رغم الخراب والدمار والسرقات التي تعرضت لها من جانب المليشيا المتمردة اثناء إجتياحها لمدينة السوكي.
الحلقة القادمة:
ــ الحرب تسببت في ضياع عقد لتصدير فلنكات سكة حديد للسعودية بمبلغ (900) الف دولار.
ــ (5) مليون دولار سنويا قيمة صادرات فلنكات سكة حديد للدول العربية ضاعت على السودان نتيجة تدمير المليشيا لمناشير السوكي.
ــ تاجر خشب.. الدعم السريع لم يحرق أخشابا، بل حرق إقتصاد دولة بأكملها.