آخر الأخبار

اليوم العالمي للصحافة

بُعْدٌ .. و .. مسَافَة

مصطفى ابوالعزائم

 

*في الثالث من مايو الجاري ، إحتفل العالم الحر باليوم العالمي للصحافة ، وهو يوم حددته منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة اليونسكو ، لتحيي خلاله ذكرى اعتماد إعلان ويندهوك التاريخي – في ناميبيا – الذي تم في إجتماع للصحفيين الأفارقة في 3 مايو 1991 م .

* وكان هدف هذا الإعلان تذكير الحكومات بضرورة احترامها لحرية الصحافة ، كما نصَّ هذا الإعلان على ضمان بيئة إعلامية حرة وآمنة للصحفيين ، وكذلك يعتبر الثالث من مايو يوما لتأمل الصحفيين والإعلاميين حول قضايا حرية الصحافة وأخلاقياتها .

*وأعلنت الجمعية العامة للأمم المتحدة، بموجب قرارها 48/432 المؤرخ 20 ديسمبر 1993يوم 3 مايو يوماً عالمياً لحرية الصحافة، ومنذ ذلك الحين يُحتفل في هذا اليوم في كل عام بالذكرى السنوية لإعلان (ويندهوك) وتدعو وثيقة الإعلان لوسائل إعلام مستقلة وحرة وقائمة على التعددية في جميع أنحاء العالم ، معتبرة أن الصحافة الحرة أمر لا غنى عنه لتحقيق الديمقراطية وحقوق الإنسان .

*ويمر علينا هذا اليوم في السودان وقد فقدنا العشرات من الصحفيين والصحفيات ، من زملاء المهنة الذين يبذلون الجهد والوقت في بلاط صاحبة الجلالة ، من أجل الحقيقة ليس إلا.

*أول شهداء الصحافة في هذه الحرب اللعينة ، كانت الإبنة الكريمة والزميلة الصحفية المتميزة الراحلة عايدة قسيس – رحمها الله – والتي توفيت في أول أيام الحرب بنوبة قلبية داهمتها وهي تشاهد الهجوم الهمجي على الحي الذي تعيش فيه بمدينة أمبدة ، وكانت قد خرجت من منزل أسرتها لقضاء بعض الحاجات الخاصة بالأسرة ، فكان ذلك الهجوم وتلك المأساة ، ليتواصل بعد ذلك موكب الشهداء ، ورصاص الغدر لا يفرق بين وطني مخلص وبين خائن وعميل .

*الصحافة السودانية الآن تعيش أسوأ مراحلها ، فقد أغلقت دور الصحف ، وتم تخريب المطابع ، ودمرت مخازن ورق الصحف وتم حرقها ، وتعرضت دور القنوات الفضائية الرسمية والخاصة إلى تخريب ودمار لم تشهد مثله بلادنا من قبل .

*بالأمس طلب إلى الصحفي النشط وصاحب الأفكار الجديدة والجرئية ، الأستاذ خالد الفكي أن أكتب مقالاً عن اليوم العالمي للصحافة ، ووعدته خيراً، لكن شأنا خاصاً منعني من ذلك ، فأخبرته بأن المقال سيرى النور بإذن الله تعالى في اليوم التالي، فقبل العذر مشكوراً .

*في مثل هذا اليوم أتمنى لو أن جهة ما ذات صلة وعلاقة ببلاط صاحبة الجلالة الصحافة قامت بانتخاب واختيار مجموعة من أصحاب القلم والرأي ليكتب كل منهم تجربته في العمل الصحفي ، ثم تنتقل الفكرة والتجربة لمجموعة ثانية ثم ثالثة وهكذا حتى نوثق لكل أجيال الصحفيين والصحفيات خلال نصف قرن مثلاً ، وتتم طباعة هذه التجارب في كتب تكون مرجعاً حقيقياً للصحافة والصحفيين ، وهم الفئة التي توثق للحياة السياسية والثقافية ولكل حركة المجتمع وتنسى في خضم الحراك العام أن توثق تجربتها .

* كل عام صحافتنا وبلادنا بألف ألف خير بإذن الله تعالى .