
المناطق الحرة والحدائق الصناعية..أنماط حديثة
عبد العزيز أبو بكر
*العالم تجاوز كثيرا فكرة (منطقة سور وجمارك) الآن المناطق الحرة أصبحت منتجا استثماريا متكاملا تتنافس على جذب شركات التكنولوجيا وليس فقط للتصنيع والتخزين التجاري .. لذلك أصبح التنافس في إقامة المناطق الحرة واسعا و حادا و انتقل هذا التنافس إلى دول العالم الثالث وأصبحت كل دولة لها المقدرة في انشاء منطقة حرة تعمل على استيعاب الأنماط و الاتجاهات العصرية المتجددة.
*أنماط جديدة ظهرت حاليا وسيطرت على تكوينات المناطق الحرة
وعلى رأسها نمط (المدينة الذكية الصناعية)حيث ان المنطقة الحرة لم تعد فقط مكانا للعمل الصناعي بل أصبحت مدينة تعمل 24 ساعة بها سكن ،جامعة ،مستشفى ، ترفيه ومثال لهذه المناطق الحرة في الصين بجانب مدينة الملك عبدالله الاقتصادية في المملكة العربية السعودية.
*النمط الثاني هو نمط (الحديقة الصناعية الخضراء) تعتمد فكرته على التصدير لأوروبا وأمريكا اصبح مشروطا بـ (بصمة كربون صفر) مثال لها : حدائق إثيوبيا الجديدة وفي مدينه دبي.. نمط آخر(المنطقة الحرة الرقمية) بحيث انه ليس بالضرورة ان يكون هناك مصنع ممكن ان تكون شركات برمجة أو AI أو تجارة إلكترونية الخدمات المقدمة بها هي:
– سيرفرات، بيانات مركزية داخل الـمنطقة الحرة ( ترخيص شركات أونلاين، دفع بالكريبتو، بنوك رقمية
، إعفاء من ضريبة الدخل على البرمجيات.
*اما النمط الرابع فهو نمط (الحديقة الصناعية المتخصصة) وتعتمد فكرته على ان العالم تجاوز لحد كبير فكرة كل الصناعات في مكان واحد.. الصين اقامت مناطق حرة للأدوية ،المعامل.. للسيارات الكهربائية ،للصناعات الغذائية الحلال بجانب نمط (المنطقة الحدودية العابرة) والتي تعتمد فكرتها على منطقة حرة أو بارك مشترك بين دولتين.. مثال( الصين – فيتنام )و( مصر-السعودية (نيوم))و( إثيوبيا -جيبوتي)و( سوريا -الاردن
وتمتاز ب (جمارك صفر) ، عمالة من الدولتين ،وصول لسوقين.
*أما نمط (حديقة التصنيع عند الطلب) فتعتمد فكرته على ان المصانع لا تنتج وتخزن.. بل تنتج حسب الطلب من أمازون وعلي بابا مثلا
*النمط الأخير هو نمط (المنطقة الحرة المالية) وتعتمد فكرته على ان المنطقة الحرة اصبحت خدمات بنكية و الهدف الأساسي هو جذب العملة الحرة.. تقدم خدمات (بنوك،شركات تأمين ، بورصة سلع، فصل كامل للعملة عن الاقتصاد المحلي، محكمة تجارية خاصة تحكم بالقانون الدولي.. مثال: دبي، الصين.
*كما وسبق للسودان محاولة قديمة للدخول في هذه الأنماط الحديثة للمناطق الحرة ( مدينة أفريقيا التكنولوجية ) و كان ذلك بقرار رئاسي يحمل الرقم ( 18) لسنة 2008 و كان القرار قد أشار إلى اهداف المدينة و المتمثلة في
ربط التكنولوجيا بالتنمية و الانتاج و توفير بيئة البحث العلمي . بجانب المساهمة في برامج التنمية الصناعية و العمرانية، المساهمة في انشاء مؤسسات التدريب و تشجيع البحث العلمي والتنمية الاجتماعية ٠ و لكنها وبالرغم من هذه الاهداف المهمة للمدينة لم تجد الدعم الحكومي المطلوب و لا بيئة التشغيل اللازمة لعملها كما ان فقر البنية التحتية يجعل من تشغيل المناطق الحرة المتخصصة او الحديثة صعبا.
*لذلك اذا اردنا ان نقيم الحديقة الصناعية في الخرطوم لابد ان نختار (هجينا) من ثلاث أنماط فأكثر في هذه المرحلة.