العاملون بشركة مطارات السودان يلوحون بالإضراب
- نفذوا وقفات إحتجاجية مطلبية تحت شعار.. إلى متى؟
- تحسين شروط الخدمة ومراجعة الهيكل الراتبي أهم مطالب العاملين
- المدير: يجب عدم شخصنة المؤسسة في شخصي .. وأطالبكم بالصبر
- موظف: العاملون صبروا بما يكفي.. إنما للصبر حدود
تحقيق ــ التاج عثمان
نظم العاملون بشركة مطارات السودان المحدودة الأربعاء 27 أغسطس المنصرم بمطارات البلاد المدنية وقفات إحتجاجية مطلبية ملوحين بالإضراب الشامل بكل مطارت البلاد في حالة عدم الإستجابة لمطالبهم التي وصفوها بالمشروعة.. فكيف تفاقمت هذه القضية حتى وصلت لهذه المرحلة؟.. وما طبيعة مطالب العاملين التي يطالبون بها؟.. ولماذا لم تستجب الإدارة لها رغم مرور فترة طويلة قبل وصول القضية لمرحلة الوقفات الإحتجاجية؟.. وما هي الآثار السالبة والوخيمة على المطارات وحركة الطيران بصفة خاصة في حالة تنفيذ الإضراب؟.. التحقيق التالي يسلط الضؤ على هذه القضية الهامة التي تمس حوالى 2000 من العالمين ومن خلفهم آلاف الأسر
مهام الشركة:
شركة مطارات السودان المحدودة، هي الجهة المسؤولة عن إدارة وتشغيل وصيانة مطارات السودان.. في السابق كان إسمها شركة مطارات السودان القابضة، وكانت تتبع لها 5 شركات، تم دمجها لتصبح شركة محدودة واحدة بهدف تقليص الصرف والترهل الإداري، ولفصل الجسم الرقابي عن الجسم التشغيلي حسب موجهات منظمة الطيران المدني.. تأسست سنة 2012، وتعد العمود الفقري لخدمات المطارات في جميع ولايات البلاد.. والشركة لا تملك الطيران، حيث ان سلطة الطيران المدني هي الجسم الرقابي، بينما شركة مطارات السودان هي الجسم التشغيلي والخدمي، والجهات الإشرافية لها هما وزارة الدفاع، ووزارة المالية.. المدير العام الحالي الفريق، سرالخت بابكر الطيب، المكلف منذ نوفمبر 2019.. وقبل الخوض في تفاصيل القضية الماثلة اليوم، نورد مهام الشركة والتي تتلخص في النقاط التالية:
ــ تخطيط المطارات، والتصميم المعماري لمكونات المطار.
ــ صيانة المدرجات والصالات وأجهزة المسح الضوئي.
ــ تقديم الإستشارات الفنية للخدمات الإلكترونية المتمثل في نظام طلب تراخيص الأفراد والعربات والآليات، ونظام طلب وتعديل وإلغاء الرحلات، والتقديم لعطاءات العمل في المطارات.
مطالب العاملين:

إستطلعت (أصداء سودانية) آراء عدد من العاملين بالشركة عن طبيعة المطالب والحقوق التي يطالبون بها، فاجابوا: في مقدمة مطالبنا تحسين شروط الخدمة ومراجعة الهيكل الراتبي، وهو ضرورة ملحة وليست مجرد مطلب رفاهي، خاصة ان هناك بعض المؤسسات والهيئات العامة الأخرى قامت بتعديلات على هياكلها المالية، او تقديم حوافز إستثنائية لمواجهة الظروف الإقتصادية الراهنة المعروفة للجميع، حيث يبلغ متوسط الأجور بالشركة في حدود 250 ألف جنيه سوداني في الشهر، وهي لا تغني ولا تسمن من جوع.. وكلما أثرنا هذا الملف فإننا نصطدم بإسطوانة الإدارة المشروخة: (عدم تكوين مجلس إدارة للشركة)، بإعتبار ان إجازة أي تعديلات تتعلق بشروط الخدمة او المزايا المالية تدخل ضمن إختصاصات مجلس إدارة الشركة.. وفي نظر كثير من العاملين فإن هذا المبرر عبارة عن (فزاعة) تستند عليها الإدارة لتجميد الملف دون تقديم حلول او بدائل عملية أخرى، فهل يجوز ان تظل حقوق ومطالب مئات العاملين رهينة لعدم إكتمال الهيكل الإداري للشركة؟.. وهل توجد في القوانين واللوائح ما يسمح بإتخاذ تدابير مؤقتة عبر الجهات الإشرافية او وزارة المالية، او السلطات المختصة إلى حين تشكيل مجلس الإدارة؟.
ومن مطالب العاملين الأخرى، والتي أثارت إستياءهم ــ حسب قولهم ــ إيقاف الخدمة العلاجية رغم إستمرارها في مؤسسات أخرى لا تتمتع بطبيعة الإيرادات التي تتمتع بها شركة المطارات.. بجانب الإجراءات التي وصفوها بـ(التعسفية) المتمثلة في تخفيض القوى العاملة بهدف تقليص الإعاشات المخصصة للمداومين، ما ترتب عليه زيادة الضغط على العاملين المتبقين في مواقع العمل، في وقت تشهد فيه المطارات توسعا ملحوظا في الحركة التشغيلية ومتطلبات الخدمة.. بجانب تقليص بنود مهمة للعمل تشمل إيقاف حصص الوقود المخصصة لترحيل العاملين من وإلى مواقع العمل، وتقليل عدد المتحركات المستخدمة في الترحيل، وتراجع مستوى الوجبات المقدمة للعاملين في ظروف تشغيلية إستثنائية تتطلب دعما أكبر لا مزيد من التقشف.. هنا يتسائل عدد من العاملين:
هل تهدف هذه السياسات التعسفية إلى حماية المؤسسة وضمان إستمراريتها المالية، ام انها تهدف لتقديم صورة إدارية ناجحة امام الجهات العليا بما يعزز فرص الإستمرار والبقاء في مواقع القيادة؟..فالتوفير في حد ذاته لا يعد إنجازا إذا تحقق على حساب العاملين، كما ان الإدارة الناجحة لا تقاس فقط بحجم المصروفات التي حققتها، بل بقدرتها على المحافظة على الكفاءات ورفع الروح المعنوية للعاملين داخل المؤسسة، فالأرقام وحدها لا تصنع النجاح، بل يصنعه العاملون الذين يقفون خلف تلك الأرقام.. وإذا كانت الشركة تمر فعلا بظروف إستثنائية تستوجب ضبط الإنفاق وترشيده، فالعدالة المؤسسية تقتضي توزيع أعباء تلك السياسات بصورة متوازنة على جميع مستويات المؤسسة، لا ان يتحول العاملون إلى الحلقة الأضعف والوسيلة الاسهل لتحقيق الوفورات المالية.. فإلى متى يستمر العاملون دفع فاتورة التقشف المزعومة هذه؟.
الوقفات المطلبية:
الوقفات الإحتجاجية المطلبية إنتظمت يوم الأربعاء الموافق 27 أغسطس بمطارات الأبيض، ودنقلا ، والخرطوم، وبورتسودان، وأشار العاملون في وقفة الخرطوم: الوقفة المطلبية ليس الهدف منها البحث عن خصومة مع الإدارة او مواجهة مع شخص بعينه، بل ان العاملين خرجوا وتجمعوا للمطالبة بحقوقهم المشروعة والمستحقة لهم، وهم يريدون ان تحاورهم الإدارة لا ان تحاسبهم، فخلف كل موظف يطالب بحقه أسرة تنتظر راتبه، في ظل الإلتزامات التي تتراكم، والاحلام المؤجلة.
وخاطب وقفة الخرطوم المدير العام لشركة مطارات السودان المحدودة، فريق مهندس مستشار، سر الختم بابكر الطيب، بقوله: أعلموا أنني واحدا منكم، وحاسي بمشاكلكم، ومطالبكم، وكل ما وعدت به سوق يتم تنفيذه.. لكن لدى مطلبين أثنين، هما: عدم شخصنة المؤسسة في شخص.. والثاني، أطلب منكم ان تصبروا، فجميع المطالب مقدور عليها.
إنما للصبر حدود:

مصطفى سليمان مرزوق إبراهيم، الموظف بالشركة، علق على كلمة المدير العام في الوقفة المطلبية للعاملين بالشركة بالخرطوم بقوله : اتفق تماما مع ما ذكره المدير بعدم شخصنة المؤسسة، فالمؤسسة اكبر من الأشخاص وأبقى من المناصب، لكن السؤال هنا، لماذا ومن الذي جعل العاملين يختزلون المؤسسة في شخص المدير العام؟.. واقولها صراحة ان جزءا كبيرا من هذه الصورة تنتج عن النهج الإداري نفسه والذي يمكن تسميته بـ(سياسة الرجل الواحد).
اما مطلب المدير للعاملين بالصب، فأعتقد ان العاملين ليسوا في حاجة إلى من يوصيهم بالصبر، فقد صبروا بما يكفي وربما أكثر مما ينبغي.. صبروا على تأخر مستحقاتهم، وصبروا على الظروف الإقتصادية القاسية، وصبروا على تراجع قيمة أجورهم امام التضخم، وصبروا على أعباء المعيشة والتعليم ورسوم الدراسة.. وصبروا على النزوح، وصبروا على العمل في ظروف إستثنائية، وصبروا على ملفات ما زالت تنتظر المعالجة.. ولو كانت هناك جائزة عالمية للصبر في بيئة العمل لكان العاملون بشركة مطارات السودان المحدودة أحق الناس بالفورز بها.. لكن نقولها للمدير: (إنما للصبر حدود).
آثار الإضراب:
ما هي الآثارالمترتبة المتوقعة على منظومة الطيران المدني والمطارات وحركة المسافرين في حالة تنفيذ الإضراب.. يمكن تلخيصها في النقاط التالية:
ــ إضطراب حركة الرحلات الجوية وتأخرها وإلغاء بعض الرحلات.
ــ تراجع الطاقة التشغيلية للمطارات، وتأثر بعض الخدمات الأساسية.
ــ تكدس المسافرين وإضطراب إجراءات السفر والوصول.
ــ خسائر مالية لشركات الطيران نتيجة التأخير والإلغاء وإعادة جدولة الرحلات.
ــ إنخفاض إيرادات المطارات والدولة المرتبطة بحركة الطيران والخدمات المقدمة للمسافرين والناقلات.
ــ إحتمال تأثر حركة الشحن الجوي والخدمات المرتبطة بها.
ــ زيادة الضغط على المطارات والناقلات البديلة في حال تحويل بعض الرحلات.
ــ تضرر ثقة شركات الطيران الأجنبية والمسافرين في إستقرار بيئة التشغيل.
ــ إلحاق الضرر بصورة قطاع الطيران المدني السوداني، في وقت يسعى فيه إلى إستعادة نشاطه وتعزيز حركة الطيران.
المحرر:
نتمنى إحتواء هذه القضية بالسرعة المطلوبة،حيث ان تداعياتها في حالة تنفيذ الإضراب، تضركثيرا بالبلاد وسمعة الطيران والمطارات السودانية..ونتمنى الا تصل القضية لهذه المرحلة.. وبدوري أتسائل: هل سيظل غياب مجلس إدارة شركة المطارات السودانية المحدودة مبررا كافيا لتجميد تحسين شروط خدمة العاملين بالشركة؟.. فالمرحلة الحالية تفرض البحث عن حلول إستثنائية تتناسب مع إستثنائية الظروف التي تمر بها البلاد.