آخر الأخبار

ملتقي الإعلاميين يبحث قضايا الوطن وتحديات الإعلام

موقف

د.حسن محمد صالح

 

 

*في فندق كانون بالخرطوم جاء إعلاميو السودان من كل فج عميق وكانت حرارة اللقاء ودفء المشاعر وتذكرت كلمات الشباب في عقد الجلاد:

الناس في بلدي يصنعون الحب

وحينما يتقابلون يبدأون بالسلام

السلام عليكم.. عليكم السلام

سلام السودانيين خاص ومميز عناق ورتب علي الاكتاف ولكن سلام الزملاء والاصدقاء بالامس كان هو سلام الفرح الجميل والحزن النبيل على ما احدثه الاوباش وحلفاؤهم من الدول المارقة والإمارات الماكرة في السودان وعاصمته الوطنية : نحن ابناؤك في الحزن النبيل

نحن ابناؤك في الفرح الجميل ونغني لك يا وطني كما غني الخليل

مثلما غنت مهيرة تلهب الفرسان جيلا بعد جيل

ونغني لحريق المك في قلب الدخيل

للجساري مثلما استشهد في مدفعه عبد الفضيل.

*لقد كان يوم امس السابع من سبتمبر ٢٠٢٦م يوما استثنائيا هو يوم لفرسان الإعلام السوداني الذين شيعوا المليشيا إلى مثواها الاخير وقد تزامن ذلك مع دخول القوات المسلحة والقوات المساندة لها الي إدارية حمرة الوز بشمال كردفان في فجر ذات اليوم لقد مثل القادمون من الخارج والقابضون على الجمر في ارض الوطن ومنهم من كان أسيرا في معتقلات مليشيا الجنجويد مثل هؤلاء لوحة النصر المؤزر وابصروا ما لم يبصر به الاعداء بأن يتوجه الكلام الي ما بعد الحرب فقد عدنا من الجهاد الاصغر الى الجهاد الاكبر كما روى عن رسول الله صلالله عليه وسلم   وهو يعد أصحابه بأن لا يرهنوا أنفسهم للمعارك الحربية وجراحها وآلامها ويقبلوا علي استكمال فضائل النفس والروح وعلو الهمة في الفرد و المجتمع.

*اهم ما ميز لقاء الأمس الذي يستمر  الى الغد  في البحث والتداول أنه:

1- في سلم الاولويات السيد رئيس المجلس السيادي القائد العام للقوات المسلحة الذي سوف يتسلم التوصيات والعمل على تنفيذها وهذا يعتبر تقدير من جانب قيادة الدولة للاعلام والدور الذي قام به الإعلاميون في معركة الكرامة وما ينتظرهم خلال المرحلة القادمة من تاريخ السودان.

2- كما عبر سعادة اللواء عاطف عبد اللطيف مدير الإعلام بجهاز الأمن والمخابرات في كلمته أمام الحضور  فإن قضية الإعلام والإعلاميين هي الشغل الشاغل للدولة وخاصة القضايا المهنية والإدارية والاجتماعية.

3- ما تم بحثه من أوراق ومداخلات يعبر عن العلاقة بين الدولة والصحافة وبين الصحافة أو الإعلام والمجتمع وبرزت حرية الإعلام والممارسات المهنية كما برزت قضية التشريعات الصحفية وما تقوم به محاكم العدالة من تطبيق لقانون المعلوماتية بناءا علي الاتجاه الجديد نحو الصحافة الإلكترونية و وتراجع  الصحافة الورقية إلى ما يشبه الغياب.

*شهدت جلسة الأمس مناقشة ورقتين الورقة الاولى بعنوان تحديات الإعلام السوداني في مرحلة الحرب وما بعدها قدمها الأمين العام للاتحاد العام للصحفيين السودانيين الاستاذ صلاح عمر الشيخ.. وقدم الورقة الثانية الدكتور مزمل ابو القاسم رئيس تحرير عدد من الصحف السودانية وجاءت بعنوان ميثاق الشرف الإعلامي السوداني.

*وبالنظر إلى التحديات التي تواجه الإعلام السوداني فهي تحديات اقتصادية ومجتمعية ومهنية. ومن التحديات مشكلة تدريب الصحفيين ونبذ خطاب الكراهية والاستمرار في المؤسسات الصحفية الخاصة وتشجيعها مع بروز اتجاه قوي لإنشاء مؤسسات صحفية قومية وعودة الصحافة الورقية وتشكيل مجلس للاعلام بدلا عن مجلس للصحافة وبحث اللقاء حق الحصول على المعلومات.

*الصحفيون كعادتهم لا يتركون النقد ولو كان نقدا للذات فهم لا يفعلون كما يفعل الشاعر الجاهلي الحطىئة الذي هجا نفسه وأمه ويقلون عن المتنبئ الذي قال الخيل والليل والبيداء تعرفني والسيف والرمح والقرطاس والقلم .. وقد هبت عاصفة النقد هذه المرة من تلقاء الاستاذ عادل الباز  الذي قال لمنظمى اللقاء بعد شكره لهم ما تجيبونا زي كل مرة نقول كلام وينتهي بانتهاء الاجتماع  . وكان الحديث مستفيضا عن  الالتزام الصارم بتنفيذ التوصيات والقرارات التي تصدر عن ملتقي الإعلاميين السودانيين ولا تكون مثل التوصيات السابقة التي تم وضعها في الإدراج ولم تري النور حتى الآن.

*كان الاهتمام بميثاق الشرف الإعلامي السوداني ملحوظا فمن حيث المبدأ لابد من الالتزام بامانة الكلمة والحقيقية ..وان حرية الصحافة حق أصيل لا منة ولا عطية من أحد علي أن يمارس الصحفيون الحرية بمسئولية في إطار القانون الذي يكفل للصحفي حق النقد مع ضرورة استقلالية المهنة والتمسك بوحدة السودان واحترام التنوع الثقافي والديني والاثني وأشارت الورقة الي ضرورة وضع.  التزامات مهنية موضع الجد  على سبيل التحقق قبل النشر والتمييز الصارم بين الخبر والرأي وصون كرامة الإنسان وحماية المصادر الصحفية ..وفي مرحلة استعادة الوطن يلتزم الصحفيون بأن لا  تكون منابرهم ناقلا الدعاية للمليشيا ..مناهضة خطاب الكراهية من العناصر الأساسية التي تمت الدعوة الالتزام بها ..  كشف اسرار القوات المسلحة وتحركات الجيش أثناء الحرب يجب أن يكون الاتزان بها صارما وان ينص القانون على ذلك صراحة.

*بان يصون الإعلاميون عهدهم مع الله والشعب وان لا تكون الصحافة ساحة لتصفية الخلافات الشخصية وان نتحري في نشرتنا المصلحة الوطنية وحدها ونلتزم بصون شرف مهنتنا ولا  ترهن المهنة لاي مصلحة مالية أو سياسية داخلية كانت أم خارجية.

*في اليوم الثاني تم تقسيم المشاركين الي عدة لجان متخصصة لبلورة الأفكار وإنضاج الرؤي .ومن المقرر أن يلتقي المؤتمرون بالسيد رئيس مجلس الوزراء الانتقالي الدكتور كامل ادريس خلال هذا اليوم .وهو لقاء بين الصحافة والجهاز التنفيذي أو الحكومة .نرجو أن يتمخض عنه ما ينفع الناس والبلاد العباد.