
في حضرة النجاح يزهر المستقبل
صمت الكلام
فائزة إدريس
*النجاح كلمة مكونة من ستة أحرف ولها مدلول كبير في حياة المرء بل وتأثير بليغ، فالنجاح هو قهوة الحياة ومذاقها الجميل الذي ما انفك يظل عالقاً ليس بأعصاب اللسان فحسب، وإنما بحياة بطولها وعرضها يخطو فيها الإنسان منذ مرحلة ما بعد طفولته الأولى وإلى مراحل متنوعة تأتي تباعاً بعد ذلك، يتسلق فيها سلالم مختلفة إبان فترة حياته.
*فرحة النجاح من أعظم وأروع الأفراح التي يتسلل وقعها الأخاذ فيملأ بواطن الناجح حينما تهب نسائمها المحملة بعبير الكد والاجتهاد، وأريج الصبر والتحمل، وشذى التوجس والترقب.
*تلك الفرحة يعيشها هذه الأيام شريحة الطلاب الناجحين في امتحانات الشهادة الثانوية، ومعلموهم وأسرهم الذين كان لهم الفضل الكبير والعطاء النبيل في وضع بذور النجاح وسقايتها ورعايتها، فنمت واخضر عودها وأثمرت ثماراً يانعة تسر الناظرين.
*يلي ذلك النجاح التخطيط والأفكار المتعددة، التي تموج بها عقول البعض من الطلاب الناجحين، في رسم اللوحة المستقبلية وتحديد المصير الملازم لهم طوال حياتهم القادمة بهذه الشهادة المعتقة العظيمة.
*هنالك ثلة من الطلاب أسست بنيانها منذ البدء وقبل أن تجلس على مقاعد الامتحانات، واكتمل ذلك التأسيس بمجرد ما سمعت أو وقعت أعينها على نسبة نجاحها، فسوف تشيد بناءها بناءً على ذلك ليكون مأوى لها في سنواتها المقبلة.
*زمرة غيرها من الطلاب سوف تصطفي ماترغب فيه من مقاعد الدراسة في مؤسسة جامعية ستلتحق بها، لتشكل مستقبلها العملي بعد ذلك في غضون سنوات قادمة.
*غير أولئك وهؤلاء، هنالك من تنتابه الحيرة من الطلاب وتتضارب أفكارهم ويعوقهم الاختيار وفقاً لظروف متعددة تنسج خيوطها في محيط دائرة حياتهم، ولسان حالهم يقول: ياترى أي جواد مستقبل سنمتطيه ويهرول بنا عبر الأيام؟ وأي سفينة سنبحر بها في مقبل السنوات القادمة؟.
*البعض من الطلاب لا يكون له حق الفيتو في الاختيار إلا بالرجوع لأسرهم، من باب النصح والإرشاد والتعاون في التقاط صور لمستقبل قادم.
*بينما يترك غيرهم حبل القارب للأسر للنجاة بهم من بحر عميق من التشتت الفكري، فلا يكون هنالك مناص غير أن يكون الفيصل هو الأسرة، وقد ينال هذا الاختيار إعجاب الطالب بعد ذلك، أو قد يجد فيه رتابة وملل.
*فالأجدى، ومهما كانت الحيرة تمسك بتلاليب الطالب، فلا بد له من التريث والتفكير بهدوء، ومن ثمّ يكون القرار النهائي له وبمحض اختياره، ولا ضير إن أسدت له الأسرة نصحاً وإرشاداً
*فليكن النجاح هو التاج الذي تتزين به صفحات الحياة القادمة، والمستقبل الواعد الزاهر لكل طالب، وليخطو الكل في طريق مُعبد بالثقة، وليغترف الجميع من عيون الطموح المنبثقة من شلالات العلم والمعرفة.
نهاية المداد:
كنت ألاحق الأفكار التي تتزاحم في مخيَّلتي، بدون خطَّة أو غاية. و كأنَّني طفل يلاحق فراشة نادرة تطير في المراعي ، من دون أن ينظر إلى موطئ قدميْة.
(هاروكي موراكامي)