
من قلب الحدث داخل القيادة العامة
بعد .. و .. مسافة
مصطفى ابوالعزائم
*الخميس العاشر من سبتمبر 2026 م كان يوماً مشهوداً، داخل القاعة الكبرى بالقيادة العامة للقوات المسلحة السودانية، شرق الخرطوم، وقيض الله لنا أن نكون وآخرين من زملاء المهنة شهودا على حدث كبير، وذلك ضمن برنامج ملتقى الإعلاميين السودانيين الذي انعقد بالخرطوم في الفترة من السابع وحتى العاشر من سبتمبر الجاري، وكان لقاء الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان رئيس مجلس السيادة الإنتقالي والقائد العام للقوات المسلحة السودانية، ضمن برنامج الملتقى، وذلك في اليوم الختامي.
*من المصادفات أن اللقاء كان بالخميس، والخميس لغة يطلق على الجيش الكبير الكثير العظيم، وسبب تسميته بذلك الإسم لأنه يتكون من خمس فرق عسكرية، هي المقدمة فالقلب والميمنة فالميسرة ثم المؤخرة، كان اللقاء حاشداً تحدث فيه الفريق أول ركن البرهان حديثاً واضحاً صريحاً شفافاً عن تمرد مليشيا الدعم السريع، التي أشعلت الحرب ضد الدولة السودانية في الخامس عشر من أبريل 2023 م، وتفاعل المشاركون في الملتقى مع ذلك الخطاب القوي الصريح، وذلك لأن خطاب البرهان جاء متضمناً تأكيد الدولة ممثلةً في قيادتها الحالية بتنفيذ مخرجات الحوار السوداني السوداني الذي تجري الإستعدادات له من قبل القوى السياسية والمجتمعية والمهنية المدنية بهدف بناء الدولة السودانية التي تتأسس وترتكز على العدالة والمساواة.
*تفاعل المشاركون وإنفعلوا مع خطاب البرهان، لأنه أعلن من خلاله إن قرار مجلس الأمن الخاص بتوسيع حظر الأسلحة لن يكون له تأثير على القوات المسلحة السودانية، ولا على موقفها في الميدان، مع التأكيد على أنه لن يتم السماح لأي فصيل بتحقيق مكاسب من حمل السلاح، وأنه لن تكون هناك مليشيا داخل الدولة بإنتهاء الحرب.
*البرهان شدد على أن ما حدث في الخامس والعشرين من أكتوبر عام 2025 م، لم يكن إنقلاباً ، بل كان تصحيحاً لمسار الثورة..وقد إنتقد رئيس مجلس السيادة الإنتقالي حكومة الدكتور عبدالله حمدوك الأولى لعجزها عن بناء الدولة، وبسبب أنها أرادت تمكين الأحزاب على حساب المؤسسات الرسمية، وإن حمدوك كان موافقاً على حل الحكومة وتعيين حكومة جديدة تستطيع وتعمل على بناء الدولة الحديثة.
*كان الخطاب قوياً وصريحاً وشفافاً كشف فيه رئيس مجلس السيادة الكثير من الأسرار، التي غطى عليها دخان الحرب وتوارى بعضها خلف نيران ما زالت مشتعلة بسبب عدوان مليشيا الدعم السريع على الدولة السودانية ومؤسساتها.
*هناك جوانب أخرى تطرق لها البرهان في خطابه الضافي نستعرضها غداً بإذن الله تعالى، نرى أنها كانت دافعا مهماً لتنادي كثير من القوى السياسية والمجتمعية والأهلية للإصطفاف خلف لافتات الوحدة الوطنية التي يعتبر الإعلام أحد صانعيها المؤثرين.