آخر الأخبار

قَرِنْ موز وجُغْمة موية

كتابات ممنوعة 

الشيخ يوسف الحسن 

 

بدأت كذبته (أنا صايم والله أُفْ) – مع صرَّة وشي – تنمو وتترعرع منذ أن كان صغيراً ولم يكن في حاجة إليها (من أصلو)، حيث لم يكن مكلفاً شرعياً بالصيام، وكانت والدته تصرخ في والده (الشافع دة بيموت دقوا خليهو يفطر قلبو ما يتقطع، ما بقدر الواطة حارّة والزول الكبير يا الله يا الله).

وكلما كبر كبرت معه كذبته وملكته التمثيلية (في الشحتفة ونشاف الريق)، ولأنه نال اشادات الكبار به عند صيامه في صغره (دة ود ضكران)، فقد تحزَّم للعملية في شبابه خاصة وأن الإفطار في نهار رمضان عيب كبير حتى لكبار السن والمرضى، و”الراجل الما بصوم رمضان دة ما راجل”.

وقد كان طالباً مصادماً بأفكاره الدينية الحادة، فلم يتوقف عن (صيام الضب) وكذا صراخه الذي يدعو إلى عدم فتح مطاعم في رمضان ويقول: “أسمعوا مافي أي أعذار الفاطر في نهار رمضان يجلدوا، الما مسلم يفوت طوالي من بلدنا دي، والمسلم ما يقول لي أنا عيان أُفْ دي خيابة ساكت”.

وحين أصبح تاجراً مرموقاً كان ينادي برفع المعاناة عن المواطن أيّام رمضان، ومع ذلك كان أوّل من يقوم بتخزين السلع الرمضانيّة الضرورية قبل شهور من رمضان، ثم يخرجها بأسعار باهظة بعد دخول الشهر، ويوزعها عبر وسطاء سريين على التُجَّار ثم يتحدَّث منتقداً طمعهم وجشعهم.

وذات يوم وبعد أن أكل كيلو موز وكيلو جوافة وشرب لترين من الماء داخل الحمام، وخرج وتوضأ وصلى الظهر داخل المسجد ورقد في برندة دكانه واضعاً منديلاً مبللاً على وجهه، فإذا بالشمس الحامية تسقط على الأرض وتشتعل النيران، فنهض مذعوراً وترك دكانه فاتحاً وفرّ مع الفارين.

لكنه وجد نفسه يجري في هذا الاتجاه وحيداً فحاول وهو يلهث تغيير طريقه، لكن عمالقة كانوا يقفزون من على ظهر الشمس المحترقة سدُّوا عليه الطريق “تعال هنا ماش وين يا ود الذين” فصرخ وغير طريقه وفي نهاية الطريق وجدهم أيضاً في وجهه وعملاق يصرخ “أقبضوهوا جيبوهوا”.

فأخذه عملاق من تلابيبه و(فو فكاهو لي القال جيبوهوا لي، وداك مسكوا غتسوا في الكتلة المولعة والكوراك مالي الدنيا)، وصار كل واحد من العمالقة (يغتسوا ويفكوا فو لي التاني لحدي ما جدعوه لي واحد عملاق خالص، خنقوا ورفعوا قدام العالم وقال ليهو أسمع إنت ما بتصوم مالك كمان؟).

يحكي القصة لمن هرعوا إليه وهو يرتجف خوفاً ويواصل “قلت ليهو أنا صايم قام أداني بُنية مرقتني عند واحد أعتى منو، عصرني بي كراعو وقال لي وكنت في الحمام هسة بتعمل في شنو مش بتفطر، قلت ليهو والله قرن موز وبُقّة موية بس، واتفكيت منّو وجريت وقاموا ساكني وأنا أكورك”.

يبحلق عيونو: (عليكم أمان الله سكوني بي شمشهم وكان دايرين يفجخوني بيها كان ما حسيت ولقيتو حلم) فيتدخل أحد حوارييه ويقول “لكن يا حاج تكضب كمان آخر عمرك موزة شنو الانت أكلتها” ويجد الرجل نفسه في مأزق فيقول “أسوي ليهم شنو ياخ ديل زردوني زردة قلت أخير أكضب”.

“فطور شنو البفطرو، أنا صايم من شافع وكلكم عارفين، ديل اتبلوا علي ساكت” ويضحك بصوت عالي وهو ينظر إلى جسمه، ويضحك الذين يتحلقون حوله، فيتداخل أحد السماسرة ويقول “يا حاج يكون ديل ناس الأمن دايرين يلفقوا ليك تهمة برضو؟”، فيضحك هو ويقول “ديل لا هناك ساكننا؟”.

“لكن مش ديل بعملوها”!!