تراجع مفاجئ لحشود “الدعم السريع” حول الأبيض
أكدت مصادر محلية تحدثت إلى “الترا سودان” تراجع التحشيد العسكري من قِبل مليشيا الدعم السريع صوب مدينة الأبيض، عاصمة ولاية شمال كردفان، في وقتٍ شكا فيه المواطنون من استمرار أزمة الخدمات الأساسية، ولا سيما مياه الشرب في بعض الأحياء.
وكان والي شمال كردفان، عبد الخالق وداعة الله، قد نفى، في تصريحات صحفية يوم الاثنين 13 يوليو الجاري، حصار المليشيا لمدينة الأبيض، موضحًا أن هذه القوات تتواجد على مسافة تبعد نحو 157 كيلومترًا عن المدينة.
وقال مصدر محلي في إقليم كردفان لـ”الترا سودان” إن الحشود التي ظلت تدفع بها المليشيا صوب مدينة الأبيض تراجعت خلال هذا الأسبوع بشكل ملحوظ، كما رُصد انحسار في الغارات الجوية أيضًا، وذلك عقب استخدام الجيش للدفاعات الأرضية مجددًا بصورة مكثفة، تفوق ما كان عليه الحال بين مايو ومنتصف يونيو الماضيين.
وأشار إلى أن المليشيا عادةً ما تدفع بالحشود العسكرية من غرب كردفان، عبر مناطق “أم صميمة” و”الخوي” و”النهود”، لكن هذه التحركات تراجعت بشكل كبير خلال هذا الأسبوع.
وفي قطاع الخدمات الحيوية، أفاد مواطن من حي الوحدة بمدينة الأبيض لـ”الترا سودان”: “تنقل الشاحنات (التناكر) المياه إلى بعض الأحياء التي لم تصلها الإمدادات من المحطات المؤقتة، أما باقي المناطق فلا تزال تواجه معضلة يومية في الحصول على المياه، لا سيما تلك الواقعة غربًا”. وأضاف: “إذا استقر الإمداد الكهربائي، فإن ذلك سيساعد كثيرًا في تحسين خدمات مياه الشرب في غالبية الأحياء”.
وقال والي شمال كردفان، عبد الخالق وداعة الله، إن الغارات الجوية التي شنتها المليشيا دمرت المصادر الشمالية والجنوبية للمياه خلال شهر يونيو 2026.
من جانبها، قالت ناشطة متطوعة في مدينة الأبيض لـ”الترا سودان” إن هناك نقصًا حادًا في مياه الشرب، مشيرة، في الوقت ذاته، إلى وجود ارتفاع حاد في أسعار المواد الاستهلاكية. وأوضحت أن هذا الغلاء يعود إلى الأزمة الاقتصادية العامة، إلى جانب الصعوبات التي تكتنف وصول شاحنات البضائع.
وأردفت المتطوعة: “حسب علمنا، فإن الشوارع ليست مغلقة، لا سيما الطريق البري، لكن التجار يتذرعون بالوضع الأمني خارج مدينة الأبيض؛ فالسكر والدقيق والزيوت هي السلع الأكثر ارتفاعًا في الأسعار مقارنة ببقية المواد، ولذلك يواجه المواطنون صعوبة بالغة في تأمينها”.
وكان مختبر الإنسانيات التابع لكلية الصحة العامة بجامعة “ييل” الأميركية قد أفاد، مطلع يوليو الجاري، بأن الغارات الجوية أدت إلى تدمير ثماني محطات وقود بمدينة الأبيض، كاشفًا، في الوقت نفسه، عن وجود خنادق دفاعية بطول 51 كيلومترًا شيّدها الجيش السوداني لصد ومنع تقدم قوات الدعم السريع.
وفي سياق متصل، طالبت مجموعة الدول السبع، في بيان رسمي اليوم الأربعاء، قوات الدعم السريع بعدم شن أي هجمات على مدينة الأبيض، عاصمة ولاية شمال كردفان، معبرةً عن قلقها البالغ على حياة المدنيين والأوضاع الإنسانية المتدهورة هناك.