آخر الأخبار

الحرب تدخل عامها الرابع… تصفية الجنجويد وتجريده من السلاح ضرورة لازمة

  • يجب التوافق على اقرار مشروع وطني يستوعب التنوع والتعدد في السودان وإدارته بعدالة
  • لابد من تدارك الخطا الاستراتيجي في عسكرة وتسليح القبائل وإنهاء الجيوش الموازية
  • يجب تفكيك ثقافة الكتاب الأسود ومنطق أن البندقية هي الطريق الاقصر لاقتسام السلطة والثروة

تقرير – دكتور إبراهيم حسن ذو النون:
يوم الخميس 16 أبريل 2026م الماضي تكون الحرب في السودان قد دخلت فعليا اسبوعها الأول في عامها الرابع والتي ابتدرتها قوات الدعم السريع التي تمردت على شرعية الدولة التي كانت جزءا منها حتى صباح السبت 15 أبريل 2023م إذ انها ونتيجة أخطاء كثيرة ادخلت السودان بأسره في هذه الحرب التي دخلتها بالوكالة تنفيذا لاستراتيجيات بعض المحاور الاقليمية الطامعة.

في ثروات السودان الظاهرة والمخبؤة حيث وجدت دولة الامارات العربية المتحدة ضالتها في قوات الدعم السريع للوصول لأهدافها تلك من خلال تقديم الدعم اللازم لها للقيام بمهام انفاذ استرايجتها وبذرائع القضاء على كل مظاهر الاسلام السياسي وتحقيق الديمقراطية وتسليم السلطة للحكم المدني وازاحة كل اثار الحكم العسكري برغم ان ابوظبي لا تعرف للحكم المدني سبيلا ولا تعرف للديمقراطية طريقا ..اللهم إلا إذا كانت التي تطبقها في المشيخات السبع التي تحولت إلى دولة متحدة صوريا وتطبق فيها ما يمكن أن نطلق عليها (ديمقراطية بن زائد) والتي لايعرف تفاصيلها إلا الشيخ محمد زائد نفسه
(2)
والحرب تدخل عامها الرابع كان لابد من التوقف عند بعض الأخطاء الاستراتيجية التي وقعت
فيها الحكومات السودانية والتي ادت في نهاية الامر لهذه الحرب فلولا تلك الاخطاء لما دخل
السودان في هذا النفق المظلم وتتمثل هذه الاخطاء في الاتي:
– عسكرة وتسليح القبائل في المجتمعات التقليدية.
– التوقيع على اتفاقية سلام ومن ثم عدم تسريع اجراءات التسريح وإعادة الدمج مما يؤدي لبروز ظاهرة الجيوش الموازية.
– الاقرار الضمني بأن البندقية اصبحت هي الطريق الاقصر لاقتسام السلطة والثروة.
– انتشار السلاح وبصورة كثيفة خارج الجهات الرسمية المرخص لها حمله واستخدامه.
– التنامي المفرط لخطاب الكراهية عبر وسائل التواصل الاجتماعي
(3)
ولست هنا في حاجة الي إلى إعادة سرديات أسباب عسكرة وتسليح القبائل في السودان والتي تمت تحت ضغط ظروف وحيثيات تاريخية وواقعية كان من الصعب انكارها ولكن كان من الطبيعي تدراك سلبياتها المحتملة
فحين كلف المجلس العسكري الانتقالي بقيادة المشير المرحوم محمد حسن سوارالذهب عضو المجلس العميد وقتها اللواء لاحقا فضل الله برمة ناصر بتجنيد مجموعات من عرب المسيرية لمواجهة الخطر المحدق بالمنطقة خاصة بعد هجوم الحركة الشعبية بالهجوم والتعدي على عزل في قرية القردود بجنوب كردفان وبالفعل تم الاصطفاف إلى جانب القوات المسلحة ولكن بعد هذه العملية اصبحت عمليات تسليح القبائل والمجموعات السكانية في حالة تنامي مستمر وفي نفس الوقت محل تنافس بين الاحزاب السياسية والمناطق كما اصبحت مظهرا من مظاهر الاستقواء
المبني على المناطقية والاثنية مما جعل كل المجتمع لاسيما في مناطق الانتاج التقليدية في حال نزاعات مستمرة خاصة المزارعين والرعاة.
(4)

ولما جاء حكم الانقاذ الوطني في 30 يونيو1989م والذي وجد نفسه مواجها بتمرد الحركة الشعبية والذي تمدد في انحاء متفرقة من البلاد فاستمر في ذات النهج الخاص بعسكرة المجتمعات وقنن
المسالة باقرار قانون الدفاع الشعبي والذي برغم انه كان ذا طابع قومي ومن حيث التبعية يتبع للقيادة العامة لقوات الشعب المسلحة إلا أن تاثيرات المجموعات السكانية المنضوية تحت
لوائه قد اثرت بشكل سلبي على المجتمعات المحلية خاصة عندما تتطرا بعض النزاعات في تلك المناطق.
(5)
وحين تفاقمت الاوضاع بشكل واضح في اقليم دارفور في بدايات صيف العام 2003م
وتمردت حركات دارفور على شرعية الدولة استعانت الحكومة وقتها ببعض الافراد من قوات الدفاع الشعبي ومجموعات عربية اثنية متفلتة وبعضها في الاصل من عصابات قطاع الطرق كانت تناصب العداء للمجموعات السكانية التي تمردت على شرعية الدولة (الزغاوة الفور المساليت) وقد وجدوا في ذلك مناسبة لتصفية الحسابات وقد توالت الاحداث عاصفة حتى وصل ملف الانتهاكات
إلى ساحة القضاء الدولي وقد اصدر المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية وكان من ضمن المطلوبين الرئيس السابق عمر البشير ضمن قائمة وصل عدد افرادها المطلوبين إلى 51 شخصا وتضم مسئولين وقيادات عسكرية وقيادات اهلية بالاضافة إلى شخصيات من العناصر المتفتلة نفسها.
(6)
وبدخول الملف للمحكمة الجنائية الدولية اصبح النزاع في اقليم دارفور ذا طابع دولي وذي تاثير مع المجتمعات المحلية التي انقسمت بين مؤيد ومعارض لأطراف النزاع مما زاد الطين بلة حالة الاصطفاف القبلي والاثني والمزود بخطاب كراهية تجاه الطرف الآخر وبترسانة تسليح عالي الكفاءة تسرب من دول الجوار ومن مناطق الجنوب السوداني قبل الانفصال فاصبحت ملشيات القبائل هي المعادل الحاسم وضاعت هيبة الدولة.
(7)


وباستمرار النزاع بين الحكومة ومعارضيها المسلحين وبعد دخول حركة العدل والمساواة بقيادة المرحوم خليل إبراهيم إلى ام درمان وكادت ان تدخل مفاصل قيادة الدولة في الخرطوم ولكن تم دحرها ولكن استدركت قيادة الدولة الخطر ولم يكن امامها في ما يبدو إلا خيار تقوية من وقفوا إلى جانبها في نزاع دارفور وتطورت قوات حرس الحدود والتي كان يطلق عليها الجنجويد إلى قوات الدعم السريع في العام 2013م التي اكتسبت الشرعية القانونية الكاملة في العام 2017م حيث اجيز قانون الدعم السريع في المجلس الوطني واصبح قانونا ساريا بعد مصادقة رئيس الجمهورية وبدأت مرحلة التمكين الحقيقي لهذه القوات وبرعاية شخصية من قيادة الدولة إلى أن جاءت ثورة ديسمبر 2018م والتي تبلورت في 11 أبريل 2019م ببيان الفريق أول ركن أحمد عوض بن عوض والذي حكم السودان ليوم ونصف يوم وتنحي عن السلطة بضغوط من قائد الدعم السريع محمد حمدان دقلو ومن لحظتها أصبح حميدتي معادلا مهما في الساحة السودانية حتى بداية الحرب في 15 أبريل2023م.
(8)
الآن الحرب فعليلا دخلت عامها الرابع لكنها قاب قوسين من الانتهاء بكل المعطيات العسكرية والميدانية والتصدعات داخل المليشيا المتمردة وحتى من جانب داعميها والذين تيقنوا أن ما بذلته من كافة أشكال الدعم لم يؤت أكله ولم يحقق الثمار المرجوة من الأهداف الاستراتيجية
من قيام المليشيا المتمردة بالوكالة والنيابة عنها في كل ما حدث في السودان منذ بداية الحرب حتى الآن وحتى من جانب الجهات السياسية التي اصطفت إلى جانب المليشيا المتمردة فهي الاخرى تاهت لان اضغاث احلامها صورت لها أن هذا الاصطفاف سيكون ثمن عودتها للسلطة التي اضاعتها من بين ايديها بسبب عدم خبرتها وكفاءتها لادارة الدولة وبسبب مفارقتها لأهداف الثورة ولهاثها الواضح والمستمر لإرضاء داعمي تخريب السودان ونهب ثرواته
(9)
من المهم جدا التيقن والتأكد أن السودان لن يسترد عافيته بعد هذه الحرب ولن يخرج من مأزقه التاريخي إلا بتحقيق ما يلي:
– التوافق الجامع على اقرار مشروع وطني يستوعب التعدد والتنوع الذي يذخر به السودان وإدارته بعدالة.
– استدراك كل الاخطاء الاسترتتيجية المتمثلة في عسكرة القبائل وتسليحها حتى تنتهي حالة الجيوش الموازية وبجمع السلاح من كل الجهات الإثنية والقبلية والمجتمعية والتي ولأسباب تاريخية واقعة تحت حالة احتقان تاريخي لعبت دورا رئيسيا في ضعضعة الانتاج الاقتصادي التقليدي وأثر في حركة الصادر واختلال ميزان المدفوعات السودانية.
-تصفية الجنجويد والمليشيات الموالية لها والتي لم تزل تشكل خلايا نائمة يتم تحريكها وهذه التصفية لن تتأتي إلا بعد إزالة كل مظاهر خطاب الكراهية الذي زاد تناميه خلال فترة الحرب بشكل لافت عبر وسائط التواصل الاجتماعي.
– لابد من تفكيك لغة وثقافة الكتاب الأسود والتي أصبحت تسود في المجتمعات والعقول ولابد من
إزالة كل المنطق الذي كان سائدا عند حاملي السلاح الموجه ضد الدولة الذين وقعوا على اتفاقيات سلام أو الذين لم يوقعوا أو الذين يحتمل أن يوقعوا عليها أوحتى الذين من المحتمل تمردهم (منطق أن البندقية هي الطريق الاقصر للوصول للسلطة والثروة).
– ولابد من التقرير بأن السلام المستدام لن يتأتى إلا بعد تضمين هذه المحددات اتفاقياته ومواثيقه وعهوده ذلك لان هذا النوع من الحروب إن أجتثت اسبابه الجذرية والتاريخية ستتولد منه حروبا اخرى.