آخر الأخبار

أجانب الهلال “أهل العوض”

خارطة الطريق
ناصر بابكر

•لولا أن لجنة أوضاع اللاعبين التي يترأسها أبو القاسم العوض، وفوق مئات التجاوزات بشأن الانتقالات المحلية ومخالفة اللوائح والنظام بصورة مستمرة، وصلت مرحلة كسر قرارات “فيفا” نفسها بالسماح لأندية ممنوعة من القيد بتسجيل اللاعبين وإشراكهم في المنافسات، لما صدق أحد أن تصل الجرأة بلجنة العوض إلى تقديم الإفادات التي كشفت عنها حيثيات قرار لجنة المسابقات بشأن شكوى المريخ.
•إذّ أنّ اللجنة أفادت بأن “موقف نادي الهلال صحيح لأنه أودع الجنسية السودانية لبعض لاعبيه الأجانب”، كما أفادت في الخطاب الثاني بأسماء اللاعبين الذين يحملون الجنسيات، وأن هؤلاء اللاعبين مسجلون بصفتهم سودانيين. وهي إفادة لا يصدق عاقل، أو حتى مجنون، أنها صدرت فعلياً من لجنة العوض، لأنها تعني ببساطة أن اللجنة اختارت الانتحار الإداري بكامل إرادتها ومحضها، ووضع حد لمسيرة عملها الإداري، أو أنها تعاني درجة غير طبيعية من الجهل باللوائح وعدم فهم القانون، لدرجة لا يمكن أن يصدقها أبسط متابع للشأن الرياضي.
•اللجنة التي تنص لائحتها على أن اللاعب السوداني هو “الذي تسمح له اللوائح الدولية باللعب للمنتخبات السودانية ويحمل الجنسية السودانية” أفادت بأن موقف الهلال صحيح لأنه أودع الجنسية السودانية لبعض لاعبيه الأجانب. وهي إفادة تعكس جهلاً فاضحاً وتاريخياً باللائحة، لأن الشرط الأول في تعريف اللاعب السوداني هو سماح اللائحة الدولية له باللعب للمنتخبات الوطنية السودانية. فكيف تعتبر اللجنة أن إيداع الجنسيات السودانية يعني أن اللاعب أصبح سودانياً؟ وكيف تفكر إدارة الهلال نفسها في أن الجنسية كافية لتجعل مشاركة الأجنبي كلاعب سوداني قانونية، رغم أن إدارة الهلال تعلم نصوص لائحة أوضاع اللاعبين، وبأن لائحة المسابقات تحدد مشاركة الأجانب داخل الملعب بخمسة فقط؟ وجهل لجنة أوضاع اللاعبين، أو تواطؤها مع الهلال لارتكاب مخالفة اللوائح، لا يعفيان الهلال من تبعات الخطأ الذي ارتكبه، لأن لائحة المسابقات تحمل النادي وحده مسؤولية صحة مشاركة لاعبيه.
•لجنة أوضاع اللاعبين اعتبرت أن موقف الهلال سليم لأنه فقط أودع الجنسيات. وهي فضيحة بجلاجل وسقوط قانوني تاريخي يفوق ما فعلته اللجنة مع الأندية الممنوعة من القيد وما فعلته بشأن المئات من القضايا، لأن اللجنة نفسها تعلم أن المادة (38) تمنع أصلاً وكقاعدة عامة تغيير تصنيف اللاعب المسجل في الاتحاد كغير سوداني “أجنبي” إلى سوداني. أما الاستثناء الوحيد المتاح لتغيير التصنيف فهو أن تسمح اللائحة الدولية للاعب الأجنبي باللعب للمنتخبات الوطنية السودانية. فمتى وكيف وأين سمحت اللائحة الدولية لمجنسي الهلال باللعب للمنتخب، مع العلم أن بعضهم ظل يشارك مع منتخبات بلده حتى فترة وجيزة، مثل بيتروس، وبعضهم فاقد من الأساس الأهلية للعب للسودان مثل لوزولو؟ ولا يوجد من بينهم من الأساس من تتوافر فيه ولو شرط واحدة من شروط اللائحة الدولية للعب للسودان، بما في ذلك أكيري الذي لم يتواجد في قائمة النخبة.
•الحديث عن أن مجنسي الهلال مسجلون كسودانيين حديث غريب وينم عن جهل فاضح للجنة أوضاع اللاعبين، لأن كشف الهلال نفسه أوضح أن الجنسية الأساسية للمجنسين هي جنسيات بلدانهم الأجنبية، وكل ما فعله الهلال هو إضافة جنسية ثانية لا تعني البتة أن اللاعبين مسجلون كسودانيين، ولا تمثل أي قيمة فيما يلي تغيير التصنيف من أجنبي إلى سوداني، طالما أنهم غير مؤهلين للعب للمنتخبات الوطنية السودانية.
•هل يملك العوض ولجنته معلومة خافية على الرأي العام السوداني؟ بأن إيبويلا من والد أو والدة بيولوجية سودانية، أو أن صنداي أقام خمس سنوات متواصلة في عطبرة ولم يكن انتقاله للسودان بغرض اللعب للمنتخبات، أو ربما أن لوزولو من أهل العوض وولد في نهر النيل.
•قبل فترة وجيِّزة، قامت لجنة الاستئنافات بتحويل الموظفين للتحقيق، وتوجيه لفت نظر إلى رئيس وأعضاء لجنة أوضاع اللاعبين. والواضح أن اللجنة إما تعاني جهلاً باللوائح يستعصي إصلاحه، لذا قدمت تلك الإفادات الفاضحة والكاذبة والمخجلة، أو أنها لا تقيم وزناً للقانون ولا تحترم اللوائح. وفي كل الأحوال، فإن لجنة الاستئنافات مطالبة، مع الفصل بالقانون في استئناف المريخ، بتحويل رئيس وأعضاء لجنة أوضاع اللاعبين إلى لجنة الانضباط، لأن تجاوزات تلك اللجنة وصلت مرحلة متأخرة إلى حد بعيّد.
•آخر بدع لجنة أوضاع اللاعبين الإفادة بأن أجانب الهلال سودانيون وأهل العوض. إن لم تضحك فاعلم أن فرية تجميد لجنة الاستئنافات بنهاية الموسم قد منعتك.
•الحق أحق أن يُتبع، وحق المريخ لا بد أن يعود ولو بعد حين.