
الحياة مثل الشاي (2-2)
صمت الكلام
فائزة إدريس
*الشاي بنكهاته المتعددة التي يغرم بها البعض من الناس بينما غيرهم يأسره إحتسائه خالياً من أي إضافات ليستمتع بمذاق الشاي على طبيعته كيفما كان نوعه، كما خطينا في سطور سابقة، كطبائع البشر وصفاتهم التي تجري في دمائهم.
*هنالك من الناس من يمشون على الأرض وهم على سجيتهم، يخوضون في غمار الحياة، ويطرقون أبواب رزقها، ويضعون بصماتهم على العديد من الأشياء.. لايقتفي التصنع آثارهم، ولايضعون أقنعة على وجوههم لاتغيرهم المواقف والأحداث، كما الشاى الخالص كالبلور على طبيعته ذو المذاق الطيب للمحتسين.
*وغيرهم من يتسم بالإيجابية عندما يكون حلقة وصل أو وسيطاً لحل خلافات بين إثنين، فيحرص على أن يضفي على أجواء المكان الذي شهد وجوده مع الخصمين تلطيفاً للمجلس.
*فتكون للجلسة مذاق ونكهة جميلة بسبب دبلوماسيته في الحديث، وانتقائه لكلمات عطرة تخفف كثيراً من موقف الخلاف، حتى ينسى الخصمان خصومتهما ويتلاشى خلافهما،كنكهات الشاي الزكية المضافة التي تبعث الانشراح في النفس.
*الحياة في حوجة ماسة للصبر من قِبل المرء وترويه ومحاولة الإنسجام والتعايش مع كل مايمر فيها من أحداث، والتأقلم مع ذلك حتى يتسنى له العيش فيها تحت مظلة الصفاء والسلام النفسي.
*كذلك من حكمة الفرد أن يتقبل ويتماشى بقدر الإمكان مع طبائع البشر المختلفة كاختلاف نكهات الشاي، حتى تسير الحياة بين الجميع في خط مستقيم لاتهدده الأمزجة المتباينة، ولا يعكر صفوه اعوجاج الخلافات.
*فمشاعر شلالات النقاء والصفاء التي تصب في دواخل الإنسان مع أخيه الإنسان من أساسيات إستمرارية علاقات صافية، كصفاء الشاي السادة اللامع في الفنجان.
*تلك اللوحة المرسومة عن الشاي عموماً ذات تماثل تام مع غلاية الحياة، بحلوها ومرها وشدة أيامها أحياناً ومابها من محن، وسكونها في أحيان أخرى وامتزاجها بالوئام واللطف، وماعلى المرء إلا أن يروض نفسه على تقبلها بذات الفناجين، حتى يشع في باطنه الاطمئنان ويتذوق حلاوة الحياة.
نهاية المداد:
ألا ليتنا نختم كل عام من أعوام عمرنا بمحاسبة شاملة عن كل ما ربحناه من محبة وصداقة وإيمان ومعرفة ومناعة روحية في خلال ذلك العام. حتى إذا أطلّ علينا العام الجديد استطعنا أن نستقبله بقلوب مغسولة من أدران الضغائن والمخاوف والمخازي، ثم استطعنا أن نقول لسائر الأكوان وللناس أجمعين: كل عام وأنتم بخير
(ميخائيل نعيمة)