آخر الأخبار

بركة الزيتون رحلة بين الحبيبين

 

فدوى حنا خوري – سوريا:

( ١ )

حُبُّ زوجي رِفْقَةٌ وطمأنينَهْ

ودروبُ العمرِ تمضي بالسَّكينَهْ

حُبُّ الأبِ بحرٌ لا يُجارى

فيضُ عطفٍ، ظلُّ أمنٍ، ولينه

ذاك حبٌّ يَستريحُ القلبُ فيهِ

وذاك أصلُ الروحِ، سرُّ للحصينه

لكلٍّ في الفؤادِ مقامُ صدقٍ

غيرَ أنَّ لكلِّ حبٍّ حكايتَهْ الرصينه

( ٢ )

يا شجرةَ الزيتونِ يا سرَّ النَّدى

وعليكِ من نورِ الإلهِ تَودُّدُ

باركتِ أرضاً أينما حللتِها

وتضوعتْ من طيبِكِ، فتجددوا

زيتُكِ نورٌ في القلوبِ إذا سرى

وبه تُضاءُ من الدُّجى تسترفد

أغصانُكِ الخضراءُ تبقى عالياً

مهما تعاقبَ في الزمانِ الأسود

فيكِ السلامُ، وفي ثمارِكِ نعمةٌ

ولظلِّكِ الوارفِ بريّ توقد

كم أطعمتِ جائعاً من خيرِ ما

أنبت فغدا يُسبِّحُه الثناءُ ويعبد

بوركتِ يا رمزَ العطاءِ وإنَّما

بالخيرِ يبقى في الحياةِ تورّد

فلتبقَ زيتوناً يفيضُ برحمةٍ

وليبقَ فيكِ المجدُ عمران ينشد

ما خابَ قومٌ أكرموا أشجارَهم

فالخيرُ من غرسِ الكرامِ يسدد

( ٣ )

رغم أنك بعيد عني

لكنك تسرق نصف  يومي بتفكيري بك

أحبك يامن سرق قلبي مني…أهب حياتي وجوديَ لَكْ

( ٤ )

الف موج ينتظر

أحنُّ إليكَ كالشُّباكِ ينتظرُ المطرْ

وكالغريبِ إذا تذكَّرَ موطناً عبرَ السَّفرْ

أحنُّ لأنَّ قلبي ضاعَ منك بلحظة

و لأنَّ فيكَ ارى عمرًا به الزهرُ استقرْ

أحبُّكَ حبَّاً جعلَ الهوى وطنًا لهُ

فإذا ابتعدتَ تضيقُ أرضي و الكِبَرْ

وأشتهيكَ بنبض نارٍ لا تُهادنُ جمرةً

فإذا خَبَتِ اشتعلتْ من قهر السَعَرْ

في كلِّ شيءٍ كم أراك أعاشقي

في الصباحِ إذا تنفَّسَ ، واندحر

في الليلِ حين يطولُ صمتُ سكونه في الضوء والعتمات في وهج القمرْ

يا من زرعتَ بداخلي بحراً له

صوت حزين خافت فيه الوتر

فكيف لقلبي أن ينامَ قريره

وفي ضلوعِهِ ألفُ موجٍ ينتظرْ؟

( ٥ )

ذهبتُ في رحلة

لا لأسافر وجهًا، بل لأُبحر في قاع أحلامي،

حيث البعيد لا يُقاس بالمسافة،

بل بالوجع الكامن بين النبضات.

كنت كأيقونةٍ منسية،

معلّقة على جدار ذلك الأمل المهجور،

أتدلّى بين الرجاء والانطفاء،

سُجنتُ لا في زنزانة

بل في حديقةٍ عارية من الفرح،

كل شيء فيها مكشوف

إلا الحلم،

ما زال ينتظر،

يرتجف على عتبة التحقّق،

أن أستيقظ.