إستقالة الفريق نصر الدين.. درس لطلاب مكاسب الدنيا
بالواضح
فتح الرحمن النحاس
*الراحل طيب القلب والسيرة العميد محمد عثمان محمد سعيد، تم تعيينه في وظيفة رفيعة خارج السودان راتبها (بالعملة الصعبة)، لكنه استقال بعد فترة قليلة، عندما اكتشف بأنه لاتوجد (جدية) لأداء عمل (حقيقي مفيد) يستحق عليه ذلك الأجر..فكان أن (عاد) على الفور لوطنه ليعيش براحة البال و(طهره) المعهود فيه حتى توفاه الله…أما ذلك (العالم الموقر) الذي هاجر خارج السودان بعد أن اعتذر عن تولي (وظائف هامة) في الداخل، فهو الٱخر حصل على وظيفة هناك براتب كبير (بالعملة الصعبة)، لكنه بعد حين استقال منها بعد أن استبانت له (الفوضى والضحالة) في العمل و(صعوبة) أن يجعل من علمه (الغزير) وسيلة لأداء عمل (مميز ومفيد)…ويحدثني برلماني (معتق)، أنه عرض على أحد (الخبراء) تولي منصب (الوزير) في وزارة مهمة لكنه اعتذر بسبب ماكان يراه من (تدخلات وارتباك) وعدم استقرار ومحاباة في العمل الحكومي، وكان أن فضل (الهجرة) واستطاع هناك أن يحقق طموحه في (إنزال) خبرته على أرض الواقع.
*من خلال العمل الصحفي وقفت على حالات كثيرة مختلفة لأشخاص تولوا (مناصب حكومية)، كانوا يكثرون الشكوى من (تدخلات وتقاطعات) ومعاكسات في العمل العام، و(نقص) في المعينات والتمويل إذ لايمكن توفرها إلا باهتمام خاص وقرارات من مسؤولين أعلى، وقد أحسست (زهد) بعضهم في الوظائف العامة وأخرون كانوا (يلوكون الصبر) في إنتظار (الغد الأفضل)…لتبقى (حكاية) العمل العام في السودان محفوفة بكثير من (المكاره)..وقد يتحمل البعض وقد ينأى عنها ٱخرون…والٱن يبدو لي أن (الإستقالة العاجلة) للفريق نصر الدين من منصب المدير العام لشركة الأقطان، تمثل (الترجمة العملية) لتعارض أداء الوظيفة مع طبيعته العسكرية الصارمة التي تتعامل (بالإنضباط) وتحمل المسؤولية (بحقها) أنتصاراً (للقيم والمبادئ) التي يؤمن بها وتجنباً للوقوع في (الأخطاء) التي تنتقص من قدره.
*استقالة نصر الدين في جانب ٱخر تعني لي (درساً مفيداً) لمن يلهثون وراء (المناصب العامة) وفي بالهم مكاسبها الدنيوية فقط، ولايأبهون إن وجدوا فيها (أخطاء وإنتهاكات)..فيقعوا في ذنب (إفساد) الوظيفة ومعها أنفسهم…فلو أن كل من تولى منصباً عاماً وضع (المصلحة العامة) نصب عينية وتجنب الإهتمام (بمصلحته الخاصة)، لكان حال العمل العام في السودان (أفضل بكثير) مما نراه الٱن، ولكان امتنع (فساد المفسدين)، ولاختفت مظاهر الأنانية وحب الذات والمنافع الخاصة التي يلهث وراءها ضعاف النفوس.
سنكتب ونكتب.