الجيوش الموازية …البندقية للايجار
- استراتيجية الدعم السريع كانت ترمي لتفكيك الجيش السوداني ليصبح الجيش البديل
- أغلب الجيوش الموازية تعرض بندقيتها للايجار وربما للبيع
- بعد ان تمكن الدعم السريع طبق على صانعيه مقولة (وانقلب السحر على الساحر)
- وجود مليشيات موازية لأي جيش وطني أمر غير طبيعي لابد من تدراكه قبل فوات الاوان
تقرير – دكتور إبراهيم حسن ذو النون:
اطلعت مؤخرا على دراسة مهمة ضمن بحثي عن الأسباب الجذرية لحرب 15 أبريل 2023م الماثلة الآن ببلادنا والتي اشعلتها قوات الدعم السريع المتمردة على شرعية الدولة التي كانت جزءا منها..وكان عنوان الدراسة (الجيوش الموازية والاستقرار السياسي في النظم السياسية العربية) للدكتور عبدالله عيسي الشريف وقدم للدراسة الدكتورمحمد صفي الدين خربوش وصدرت الطبعة الاولى عن دار المعارف بجمهورية مصر العربية للعام 2024م
مستخلص الدراسة:
صدرت الدراسة في كتاب تحت اسم (الجيوش الموازية والاستقرار السياسي في النظم السياسة) وقد بلغ عدد صفحاته 312 صفحة وهو مكون من اربعة فصول وتقديم ومقدمة وخاتمة وقد جاء الكتاب في شكل دراسة مقارنة لاوضاع الجيوش الموازية في العالم العربي بالتركير على الجمهورية اللبنانية والجمهورية العراقية حيث تناول الفصل الاول التاصيل النظري للجيوش الموازية والاستقرار السياسي من خلال بيان انماط واقترابات الجيوش الموازية كما تناول ابعاد الاستقرار السياسي ومؤشراته ومتطلباته كما فصل في العلاقة بين الجيوش الموازية والاستقرار السياسي والتي انتهى إلى انها من حيث النظرية وفي كثير من الاحيان تكون صفرية عدمية لأن أي اجسام موازية للجيوش الأصل في أغلب الاحيان يكون ضررها أكثر من نفعها وهذا ما لمسه كل السودانيين عامتهم وخاصتهم إذ أن تكوين قوات الدعم السريع قد لازمته ظروف موضوعية في نظر القائمين على الأمر وقت نشأته وتأسيسه ولكن سرعان ما انحرف عن الطريق المرسوم له.
وتكشفت الكثير من المسالب على التجربة نفسها حيث تخطت قوات الدعم السريع حاجز الجيش الموازي وحاولت ان تكون من خلال الحرب الماثلة وتداعياتها بمثابة الجيش البديل للجيش الوطني وقد تجلى ذلك في مناقشات الاتفاق الاطاري في ما يلي الترتيبات الخاصة بادماج الدعم السريع في الجيش الوطني السوداني حيث تبين من تلكؤ قيادة الدعم السريع في تحديد سقف زمني معقول لادماجه داخل الجيش لعشر سنوات ثم لعشرين سنة ولما تكشف امر التكلؤ اشعل الحرب بتفاصيلها المعروفة.
وتناول في الفصل الثاني اثر البيئة السياسية على نشاة الجيوش الموازنة في لبنان في الفترة من العام2008م-2019م وتاثير ذلك على نشاة وتطور حزب وكذلك تناول من باب المقارنة اثر البيئة السياسية على نشاة الجيوش العربية وتطورها في العراق في نفس الفترة وتاثير ذلك
علي نشاة وتطور هيئة الحشد الشعبي العراقي.
وتناول في الفصل الثالث الجيوش الموازية والاستقرار السياسي في لبنان وفي الفصل الرابع تناول الجيوش الموازية والاستقرار السياسي في العراق وذلك من خلال التحولات الاستراتيجية من العمل المسلح الي العمل السياسي ودمنيات الجيوش الموازية والعنف السياسي والجيوش الموازية وشرعية الانظمة الساسية والجيوش الموازية علي الاستقرار الحكومي.
بين النفع والضرر:

من حيث المبدأ ومن ناحية نظرية ان قيام جيش مواز للجيش الوطني القائم ضرره سيكون اكثر من نفعه ذلك لان البديل لن يقوم مقام الاصيل والذي ولد في بيئة صحيحة وصحية ووفق اسس تحكمه وضوابط تضع محددات عمله بالاضافة إلى عقيدة
مهنية احترافية..وغني عن القول ان الجيوش الوطنية لها مناهج تدريب ومدارس تكوين ومعاهد تاهيل وكليات اعداد منسوبيه في كل مراحل عملهم المهني تتناسب مع كل رتبة وتراعي الانتقال التدريجي من رتبة إلى اخرى ويبدو ان ذلك ما استدركه الدكتور عبدالله عيسى الشريف في دراسته حيث اشار إلى شرعية الجيش الوطني والذي لا بديل له وان قيام أي شكل مواز للجيش الاصل فعاقبته ستلقي بظلالها على الدولة باسرها وقال في صفحة 7 وما بعدها(ولا ريب في ان ظاهرة وجود جيوش موازية تعادل في قوتها ان لم تفق نظيرتها لدى الجيوش الوطنية الشرعية تتناقض تماما مع سمات الدول الوطنية الحديثة التي يحتكر الدفاع عن اراضيها جيش وطني وحيد يتلقى اوامره من رئيس المؤسسة التنفيذية في الدولة ووفق لما ينص عليه الدستور وقد ابتليت عدة دول عربية خلال تلك العقود الاخيرة بتلك الظاهرة التي مثلت تحديا للسلطة السياسية وللقوات المسلحة الشرعيتين واسهمت
تلك الظاهرة السلبية في ارتفاع حدة عدم الاستقرار السياسي في النظم العربية التي عانت وما زالت تعاني من تلك الظاهرة.
استراتيجية الدعم السريع:
وباسقاط ما توصل إليه الكاتب من خلال الدراسة التطبيقية التحليلية من نتائج وتوصيات نلحظ انطباق ذلك على مليشيا الدعم السريع المتمردة في السودان فمن حيث ظروف النشاة والتكوين فقد ولدت في نزاعات اثنية ومذهبية بالغة التعقيد تشابه التي لازمت نشاة وتكوين حزب الله في الجمهورية اللبنانية وهيئة الحشد الشعبي في الجمهورية العراقية
كما ﻻحظ الكاتب من خلال نتائج دراسته ان استراتيجية التحول الاستراتيجي إلى قوة موازية قد هدفت في حالة حزب الله في لبنان وهيئة الحشد الشعبي في العراق قد انتهجت التحول إلى انهما سيكونان البديل ليس للجيش الوطني فحسب بل للسلطة السياسية والتنفيذية نفسها.. ومن الملاحظ ان الدعم السريع ومن خلال استراتيجيته قد انتهج نفس النهج حيث استند في استراتيجيته للعمل على تفكيك الجيش الوطني ومن ثم ليس لان يكون بديلا عنه فحسب بل حاول ان يكون بديلا للسلطة السياسية والتنفيذية نفسها وهذا ما اتضح في الساعات الاولي للحرب والتي بدات بانقلاب علي السلطة ولما فشل عمد الدعم السريع الي تنفيذ الخطط البديلة على النحو الذي
عايشه الجميع ولم يزل حيث ان قيادة الدعم السريع قد تمكنت وتمددت ووصل سقف طموحاتها ان يطرح نفسه لحكم السودان وبذلك يكون قد طبق مقولة و(انقلب السحر على الساحر) بعد ان تمكن بكل مظاهر التمكين قبل وبعد زوال حكم الانقاذ الوطني كما عرضت قيادة الدعم السريع بندقيتها للايجار فارتمت في حضن دولة الامارات العربية والتي وجدت فيها حليفا لها للوصول لغاياتها في السودان (الذهب والموارد الطبيعية الزراعية والحيوانية والمواني ) وفي محيط السودان (القرن الافريقي)ودول الجوار السوداني ودول جوار الجوار حتى كل منطقة افريقيا جنوب الصحراء.
خلاصة ما وصل إليه الكاتب أن وجود جيوش موازية أومليشيات موازية لاية جيش وطني يمثل وضعا شاذا وامرا غير طبيعي ولابد من تداركه قبل فوات الآوان وإلا سيعض الجميع بنان الندم.