
شكراً
صمت الكلام
فائزة إدريس
*هنالك العديد من السلوكيات التي ترسم صورة في ذهن الغير عن رُقي شخص ما وما يتوشح به من تهذيب ولطف التعامل وحسنه.
*تلك السلوكيات يطلق عليها العامة (إتيكيت) والذي بدوره يدخل في مظلته مجموعات متعددة مختلفة من الأفعال والمظاهر التي لها أثر طيب إيجابي عميق في النفوس.
*من أبرز مظاهر الإتيكيت استخدام الكلمات الطيبة التي لها وَقع جميل وبصمة ساحرة في الدواخل وصدى طيب والتي على سبيل المثال لها وليس الحصر كلمة شكراً
*عَرفت معاجم اللغة العربية الشكر بأنه رد الجميل وإظهار التقدير والثناء للمعروف الذي يقدمه شخص لآخر والاعتراف بفضله وإظهار الامتنان له.
*لم تخلو أقوال الفلاسفة والأدباء من السباحة في بحر الشكر والامتنان فيقول أرسطو:الامتنان هو سمة النفوس النبيلة بينما قال أبيقور: ليس ما نملكه هو ما يجعلنا سعداء، بل شكرنا لما نملكه هو ما يصنع السعادة.. وعبر مارك توين عن الامتنان بقوله: الامتنان لغة يستطيع الأصم سماعها والأعمى قراءتها.
*تظهر أهمية كلمة شكراً في مختلف جوانب الحياة بكافة مسمياتها والتي تغرس روح التآلف والتوادد بين الناس بعضهم البعض بالرغم من بساطتها.
*درج البعض من الناس في البعض من المجتمعات على مدار الكرة الأرضية على ترديد كلمة شكراً في الكثير من المواقف التي تمر بهم في حياتهم اليومية عند تلقى خدمة ما سواء كانت صغيرة أو كبيرة من الغير، فقد إعتادت ألسنتهم على ذلك.
*تلك الزمرة التي يلهج الشكر على لسانها تشربت نفوسها بسيل من النبل وتهذبت روحها بمكارم الأخلاق، ترى الإحسان بعين التقدير لا بعين الاعتياد، وتستشعر فضل الناس عليها مهما صغر، فلا تبخل عليهم بكلمة امتنان صادقة.
*على ذات النهج والمضمون يتجاهل البعض من الناس كلمة شكراً، تلك الفئة التي تدور في مخيلتها أنها كلمة عابرة ليست لها ضرورة، وأنّ الطرف أو الأطراف الأخرى قدمت مايمليه عليها الواجب فقط لاغير! غير مدركين أن تلك الكلمة البسيطة رسول مودة ووئام ووسيلة لبعث مشاعر الإحترام وتعزيز أواصر العلاقات النبيلة بينهم والغير.
*يترتب على ذلك الإهمال لكلمة شكراً وعدم المبالاة بها إلى سريان الشعور بعدم التقدير في دواخل الطرف الآخر ولاسيما إن كان هنالك جهداً ووقتاً مبذولاً لمساعدة الآخرين أيأً كانت تلك المساعدة والخدمات المقدمة، مع ذلك فكلمة شكراً ليست بحصرياً قولها للطرف الآخر عند تقديمه لأفضال كبرى فقط.
*الشكر ليس مجرد كلمة تقال لاغير بل هي ثقافة راقية وسلوك حضاري يعكس نبل المشاعر، فهو لغة النفوس الراقية التي تعطي للأشياء الصغيرة التي تمر بها في يومها تقديراً كما تستحقه المواقف الكبيرة.
نهاية المداد:
أعرني لساناً أيها الشعر للشكر
وإن تطق شكراً فلا كنت من شعر
وجئني بنور الشمس والبدرِ كي أرى
بمَعْناك نور الشمس يُشرق والبدر
(معروف الرصافي)