
السودان والسعودية تنسيق واستثمارو علاقات تاريخية
من السبت الي السبت
كمال حامد
*تابعت في العديد من المصادر و المنصآت توقيع اتفاقية التنسيق والتعاون بين السودان والمملكة العربية السعودية، وتأتي في تناسب الزمان والمكان والمناخ والظروف السياسية والأمنية المحيطة وهنيئا لمن فكر واقترح ووقع نهارالاثنين الماضي الوزير الناجح السفير محي الدين سالم و سمو الأمير فيصل بن فرحان.
*سأحاول استعراض أهم المعالم التاريخية في علاقة البلدين وتكفيني سنواتي ال 51 اني اعيشها وعشتها في المملكة منذ أن دخلتها لأول مرة في 1975/9/9م و1395 من الهجرة النبوية الشريفة في الخامس عشر من رمضان، و لم اغادرها إلا بتأشيرة خروج وعودة لأيام واسابيع قليلة،و لكن حاليا أقيم كلاجئ أو نازح بسبب الحرب مستفيدا و مستأنسا من علاقتي الواسعة واقامتي لسنوات في جدة و الدمام والرياض لسنوات وسنوات ، و منها سنوات وشهور في مدن أخرى مع أبنائي المقيمين في بعض المدن النائية تبوك وشرورة والحمد لله
*ليتني على علم بتاريخ الاتفاقيات بين البلدين منذ الاستقلال،وليت غيري يقوم بذلك ولكن أتذكر اتفاقية واحدة وقعت منتصف السبعينات بين الرئيس جعفر نميري والملك الشهيد فيصل رحمهما الله وكانت بشأن ما يعرف بكنوز البحر الأحمر، ولأهميتها كلف نميري وزير العدل قريبي الدكتور زكي مصطفى عبد المجيد و كان مقيما بجدة وحدثنا عن كنوز ومعادن في باطن بحر القلزم وهو الاسم التاريخي للبحر الأحمر، منذ السبعينات لم نعد نسمع شيئا عنها وليتنا نسمع مع اولى اجتماعات لجنة التنسيق الجديدة.
*على المستوى الشعبي الأهلي كانت هنالك شخصيات في البلدين تهتم بالعلاقة وتطويرها وأبرزهم الملك الشهيد فيصل وابنه الامير عبد الله الفيصل الذي كان وزيرا للداخلية و حاكما للحجاز وبحكم تأسيسه للرياضة السعودية شجع الأندية للتوجه للسودان والاستفادة من الخبرة والنجوم و المدربين.
*هنا خنقتني العبرة وتذكرت كتابي الأخير عن (دور السودانيين في الكرة السعودية والخليجية) وأستغرق في اعداده اربع سنوات وكان حافلا بالوثائق والصور ومنها صورة عن اول منتخب سعودي مثل المملكة في البطولة العربية في بيروت في 1960م واهداني إياها نجم الكرة السعودية والحكم الدولي عبد الله كعكي رحمه الله لأنه كان ثاني اثنين سعوديين مع النجم الكبير عبد الرحمن الجعيد في التشكيلة التي ضمت تسعة سودانيين كابتن المنتخب عمنا عبد الله عبد الماجد ابو هيوت ويحمل في يده الشعار بجانبه نجومنا التاريخيين الحارس محمود بلية واللاعبين عبد الحفيظ ميرغني،عمر حامد، زرقان، بشري ابراهيم، كشيب، جربان وسيد مصطفى.
*في تسجيل مع عمنا المرحوم ابو هيوت كابتن الأهلي ومدربه ذكر انه اقترح ضم اللاعبين السعوديين الكعكي و الجعيد لأن تكليف الاميرعبد الله الفيصل كان لمجموعة النجوم السودانيين على عجل من جدة و مكة المكرمة فقط،و ذكر انهم منحوا جوازات سعودية اعادوها بعد نهاية المهمة.
*من المواد التي حكاها اللاعب الكبير ابن بري الكابتن محمد الشيخ جربان نحم الوحدة بمكة وكانت المنافسة ساخنة بين الاتحاد جدة والوحدة في الخمسينات قبل ظهور وبروز الاهلي والهلال والنصر وغيرهم قال حين كانت حافلة الوحدة تدخل جدة يواجهها جمهور الاتحاد بعبارة ( معانا كشيب اللي بيندر الشيب) وترد جماهير الوحدة (نحن معانا الله جابو والاتحاد وا عذابو) الا يكفي هذا كدليل على العلاقة الرياضية والا يكفي دليلا على عبرتي ودموعي لضياع هذا الكتاب و ألف لعنة على الحرب وعلى مليشيا الجنجويد فقد كان موعدي مع المطبعة بعد العيد الذي كان بعد عشرة أيام من الحرب.
*نواصل في معالم العلاقات ومنها حين وصل لجدة فجأة وفد السودان المشارك في مؤتمر باندونق باندونيسيا لعدم الانحياز في 1955م،لأنهم بقيادة الزعيم الازهري شاركوا في المؤتمر مع الوفد المصري قبل اعلان الاستقلال و رفع العلم و طلب منهم عبد الناصر الجلوس خلفه مع الوفد المصري ( لأن ما عندكوش علم) هنا اخرج الأزهري منديله الابيض وكتب عليه
( sudan)
و ذكر ان الزعيم الصيني شوان لاي صفق للموقف.
*بالعودة لوصول الوفد لجدة بحرا بعد أن عاد الوفد المصري بطائرته للقاهرة علم افراد من الجالية ذلك و تمت استضافة الوفد في جمعية الدناقلة أبناء مشو بجدة،معتذرين عن دعوة استضافة الامير عبد الله الفيصل و لكنه وجه بإقامة احتفال رفع العلم الذي تقرر بعد ايام بمقر بعثة الحج السودانية بجدة.
*كانت زيارات الامراء والسعوديين للسودان بغرض القنص والصيد او الدراسة واستمرت لسنوات و زار الملك الشهيد فيصل السودان كثيرا و كان رحمه الله كثير الاشادة بالسودان وجاليته ومن زياراته للاشراف و تشييد المساجد التي تحمل اسمه او اسم جماعة انصار السنة المحمدية، كثيرا ما تدخل لحل الضائقات المالية للسودان و آخر الملوك الذين زاروا السودان الملك خالد في 1977م،وتبرع بطائرته البوينج للرئيس نميري الذي وجه بضمها للخطوط الجوية السودانية.
*في عهد الملك فهد يرحمه الله كانت العلاقات مميزة و دعا لأول اجتماع لرجال الاعمال في البلدين برعايته و تاسس البنك السعودي اما الملك عبد الله يرحمه الله فقد وجه رجال الأعمال بالتوجه للسودان و الزراعة بعد أن اوقف بعض الزراعات في المملكة و كانت مساهمات و استثمارات المراعي و الافندي و خاشوقجي و الراجحي و الفيصلية و السويدي و نادك و غيرها كثير.
*على المستوى الرياضي لابد من ذكر مواقف سمو امير الشباب فيصل بن فهد يرحمه الله و كنت شاهدا عليها و ابرزها المقر الدائم للمعسكرات ومقر اتحاد الكرة الحالي والدعم والمكرمات لمعظم زيارات المملكة من الرياضيين ومرة نشرت له تصريحات بأنه يفكر بإقامة كل معسكرات الرياضة السعودية في السودان لأنه البلد الوحيد الذي به كل المناخات ولكن لم يتم التنفيذ وكذلك في العديد من المجالات وذهب من يخلفه بذلك منها إقامة كل معسكرات المنتخبات السودانية بالمملكة في منتجع مصيف الطائف.
تقاسيم…تقاسيم … تقاسيم:
*الدعوة الأخيرة للحوار تختلف عما سبقها لأنها أتت في وقت وصلت فيه القناعة بنسبة كبيرة لوقف الحرب و الدمار ووصول الازمات الى أعمق أعماق الانسان السوداني وكشفت حقيقة من يؤمن بالوطنية و الانسانية ،الحوار هو شعار الساعة بالداخل أو الخارج المهم يجلس المؤمنون به و من أعرض عنه و( ابى ندمان).
*تصريحات الزعيم التركي رجب طيب اردوغان عن السودان للفضائيات العربية رسالة واضحة لا تحتاج الى تفسير لأنها جاءت بعد توقيع ميثاق مكة المكرمة مع السعودية و باكستان، وكذلك زيارة رئيس الأركان الفريق أول ياسر العطا و الاهتمام باستقباله واجتماعاته أيضا لا تحتاج الى تفسير.
*بعد تكرار أعطال الكهرباء فإن الواجب إعلان حالة الطوارئ ان لم تكن معلنة وان كانت معلنة يجب تفعيلها بالتحقيقات والكشف و العقوبات الرادعة لأن موضوع الكهرباء مؤامرة تخريبية واضحة تنفذ في الخارج بالمسيرات و في الداخل بالمخربين المندسين.
*اسرائيل تتصرف و امريكا تدعوها لعدم الاعتداء على لبنان وسوريا و ترد بالمزيد من الاعتداءات يتبسم نتبباهو وترامب، في إشارة الى ان من منهما يوجه الآخرو النكتة ان المعتدى عليهما يطالبان الامم المتحدة بالتدخل و إنفاذ القانون الدولي و هنا لابد من الضحك.
*تستعد الفرق الموسم الجديد وتلعب مباريات تجريبية لكن المتعصبين يرونها منافسات حقيقية و يكون التهليل للفوز وعند الخسارة البكاء و النحيب و شق الجيوب والدعاء بدعوى الجاهلية بل أحيانا الاستغناء عن المدرب، هل للآن لم تعرفوا أين الازمة؟.
*نفت اللجنة التنفيذية للإتحاد الافريقي كاف ما تردد عن وقوفهم بالاجماع مع إنفانتينو وذكروا ان أربعة فقط وقفوا بجانبه هم رئيس الاتحاد وممثلو المغرب ومورينانيا وجيبوتي، ابرز المرتشين ..طبعا السودان ليس عضوا في اللجنة التنفيذية.
قد نلتقي السبت القادم ان كان في البدن صحة وفي العمر بقية.