شبكات منظمة تحاول إغراق البلاد بالمواد الغذائية الفاسدة والمغشوشة(3-3)
- إمراة تتزعم عصابة لترويج الدجاج الميت وبيعه للمطاعم العشوائية
- ماذا تعرف عن طبخة الفراخ النافقة ماركة (الله كتلا)؟
- حقيقة غمس الفراخ الفاسد داخل براميل الخل.. وإنتشار الظاهرة بسوق بروس بالخرطوم
- ضبط مزرعة يديرها أجانب تحقن الفراخ بالكيميائيات لتسريع نمؤها
- طبيب بيطري: لا حقن للفراخ بالهرمونات بالسودان وما يحدث تطعيم ضد الأمراض
تحقيق ــ التاج عثمان:
بسبب الحرب وتوقف العديد من مصانعة السلع والمواد الغذائية المختلفة بجانيب تكدس آلاف الأطنان بالمخازن خلال حرب الخرطوم وتعرض معظمها للتلف إنتشرت بصورة لافتة للنظر تجارة السلع والموادة الغذائية الفاسدة منتهية الصلاحية والمغشوشة المخلوطة بمواد غريبة لا تخطر على بال أحد.. ونشير أن ما نسردة عبر هذا التحقيق الصحفي الإستقصائي ليس مجرد إثارة او كلام جرائد بل حقيقة واقعة وماثلة حتى يومنا هذا مصدرها جهات حكومية ممثلة في الهيئة السودانية للمواصفات والمقاييس ومباحث التموين والأمن الإقتصادي ووزارات الصحة بالولايات المختلفة.
الله كتلا :
عامل بإحدى شركات الدواجن إتصل بي كاشفا عن ممارسة خطيرة يمارسها بعض ضعاف النفوس في حق المواطنين، إذ يقومون بتجميع الفراخ النافقة والتي تتخلص منها المزارع خارج الحظائر في العراء مباشرة، فيقوم بعض الشماسة بتجميعها والإنطلاق بها لبعض أصحاب الشوايات لبيعها لهم بأسعار بخسة، فيقومون بغمسها داخل براميل مملؤة بالخل موجودة بمخزن كبير، وعلى الفور يتغير لون جلود الفراخ ويعود لطبيعته إلا أن رائحتها يمكن ملاحظة تغيرها.. ويقوم اصحاب الشوايات بوضع كمية من مادة الكركم الصفراء مع إضافة كثير من التوابل خاصة الثوم عليها لإزالة رائحة التعفن، بعدها يضعونها في ماكينة الشواء تمهيدا لبيعها للمواطنين، وهذا يفسر اللون الأصفر البرتقالي الفاقع لفراخ بعض الشوايات، انه لون الكركم، والذي يستخدم لإخفاء لون وطعم رائحة الفراخ النافقة او البايتة.
حقيقة ظاهرة التعامل مع الفراخ الفاسدة إنتشرت ليس بعد الحرب فقط بل حتى قبلها، خاصة وجبات الفراخ النافقة او الميتة والتي إنتشرت بعد الحرب في المطاعم الشعبية بالاسواق الطرفية خاصة سوق ستة بالحاج يوسف وسوق مايو بالخرطوم.. حيث تقوم هذه المطاعم الشعبية الإجرامية بطبخها (دمعة مسبوكة) بعد إضافة كثير من البهارات والثوم والفلفل ، والغريب ان زبائن هذه المطاعم العشوائية يعلمون أن الفراخ نافق لكنهم رغم ذلك يقبلون على تناوله لرخص سعره، وهم يطلقون عليه (الله كتلا)، اي انه لا ضرر منه.. وتأكيدا على ذلك قامت السلطات الأمنية بضبط إمرأة (ك) تقود عصابة إجرامية لترويج الفراخ النافق الذي تتخلص منه بعض المزارع بطريقة غير سليمة إذ تلقيه في العراء دون حرقه او دفنه.. وإتضح أن زعيمة عصابة الدجاج النافق تقوم ببيعه لبعض اصحاب المطاعم العشوائية بسوق ستة بالحاج يوسف.. ويمكن للمواطن العادي معرفة الفراخ النافق إذا لاحظ تغير لون الجلد من الابيض للاحمر الداكن، بجنب إحتقان الدم.. ونفس الممارسة تنطبق على اللحوم حيث ضبطت السلطات الصحية بالخرطوم مؤخرا كميات كبيرة منها فاسدة (كيري) توزع في بعض المطاعم الطرفية.
ضبطيات الفراخ الفاسدة:
الفراخ الفاسدة التي ضبطتها السلطات المختصة بولاية الخرطوم وبعض الولايات الاخرى كثيرة منها على سبيل المثال:
ــ سنار: تم ضبط 2 طن فراخ فاسد تمت إبادتها فورا.
ــ سوق بروس بجنوب الخرطوم: نيابة حماية المستهلك صرحت بإنتشار بيع الفراخ النافقة وطبخها وتقديمها كوجبات لرواد بعض المطاعم الشعبية العشوائية.
ــ ضبط مخازن تبريد عشوائية ببعض الولايات بدون ترخيص ولا إشتراطات صحية، يحفظ فيها الفراخ تحت درجات برودة متدنية لا تتناسب مع معدل البرودة اللازمة لحماية الفراخ من التعفن.
ــ والخطورة ان بعض الأسر الفقيرة تقوم عن جهل بجلب الفراخ النافق من اطراف المزارع وتقوم بطهيه وتقديمه لاطفالها كوجبة شهية، بحجة(لا شيئ يعقب النار).. وهذا الامر يحتاج لجرعات توعية عالية من الإعلام المختص لتوعية مثل هذه الأسر.
حقيقة الهرمونات:

حتى الأجانب إقتحموا سوق الفراخ الفاسدة ويشاركون في ترويج المواد الغذائية الفاسدة والمسرطنة.. حيث كشفت السلطات الأمنية مزرعة دواجن يديرها اجانب تستخدم مواد كيميائية وهرمونات مسرطنة بهدف تسريع نمو الدواجن.. وحسب المعلومات التي توفرت عن هؤلاء الأجانب، أنهم يقومون بحقن صغار الدجاج (الكتاكيت) بالهرمونات وبعد اسابيع قليلة يتضخم حجمها وتصبح صالحة للبيع .. إلا ان طبيب بيطري متخصص في تربية الفراخ ينفي ذلك مدليا للصحيفة بمعلومات غاية في الأهمية تبرئ أصحاب المزارع من حقن الكتاكيت بالهرمونات، يلخصها في النقاط التالية:
حقن الفراخ بالهرمونات لزيادة حجمها ليست حقيقة ولا توجد مثل هذه الممارسة في السودان ولا في اي دولة اخرى من دول العالمن، وكل إتحادات الدواجن بالدول العربية نفت ذلك تناما، فالهرمونات اصلا محظورة بكل دول العالم منذ عام 1960.. كما ان حقن الفراخ بالهرمون مكلف ماديا، فهناك مزارع تضم 10 ــ 50 ألف كتكوت، والحقن إذا فرضنا انه يتم، فإنه يحتاج لجيش من العاملين لحقن هذا العدد الكبير من الكتاكيت فكل كتكوت لا بد ان يحقن منفردا بالطبع.. كما ان البعض يعتقد ان الهرمونات تضاف لعلف الكتاكيت ومياه الشرب الخاصة بها، وهذا لا يمكن علميا، ذلك ان الفرخة او الكتكوت تقوم بهضمه فور وصوله المعدة ولذلك لا فائدة منه في زيادة أوزان الفراخ.. وما نشاهده في المزارع ليس حقن هرمونات للفراخ بل حقن لقاحات وتحصينات من الأمراض التي تصيب الفراخ عادة، مثله مثل تطعيم الاطفال.
اما الزيادة السريعة في أوزان وحجم الفراخ فهي عملية تحسين وراثي، كما هو حدث بالنسبة لسلالات الأبقار، وذلك يتم بالعلف المتوازن، والبيئة المواتية في المزارع من نظافة بيئة المزارع والتهوية الجيدة والعناية البيطرية.. واليوم أصبحت السلالات الجديدة من الفراخ يمكن ان يصل وزنها إلى 1,8 ــ 2,2 كيلو خلال 30 ــ 35 يوفقط، وهناك سلالات يصل وزنها لهذا الحجم خلال 28 يوم، وذلك ليس بسبب حقنها بالهرمون بل بسبب الجينات المحسنة.. اما الفراخ البلدي فيحتاج إلى 3 ــ 4 شهور حتى يصل وزنه إلى كيلو واحد، وهو نمو طبيعي بدون تحسين وراثي.. والخطر الحقيقي ليس الهرمونات بل المضادات الحيوية، حيث هناك بعض أصحاب مزارع الفراخ لدينا في السودان يقومون عن جهل بإستخدام كميات كبيرة من المضادات الحيوية معتقدين أنها وقاية من أمراض الفراخ، وهذه المضادات تتركز في كبد وجلد الفراخ بكميات كبيرة تشكل خطورة بالغة على صحة الإنسان الذي يتناولها كطعام، ولذلك ننصح المواطنين بعدم تناول جلد وكبدة الفراخ.. ولذلك فإن شركات الدجاج التي تتمتع بالسمعة الطيبة لا تقوم بذبح الفراخ إلا بعد مرور 3 ــ 5 أيام من تناولها للمضادات الحيوية، وهي عملية يطلق عليها (فترة سحب المضاد)، أي أنه بعد هذه الفترة لا يحتوي الجلد والكبد على اي أثر للمضادات.