تطورات الأوضاع العسكرية… اسقاط مسيرة اثيوبية في النيل الأزرق
تقرير – أصداء سودانية
في تصعيد جديد لحرب المسيّرات التي تشنها مليشيا الدعم السريع على السودان، كشفت صور متداولة لحطام طائرة بدون طيار أسقطها الجيش السوداني قرب مدينة الدمازين بولاية النيل الأزرق، عن مؤشرات تقنية أثارت تساؤلات واسعة حول الجهة التي تقف وراء تشغيلها.. ويأتي ذلك في وقت تتزايد فيه الاتهامات المتبادلة بشأن استخدام طائرات متطورة في تنفيذ هجمات عابرة للحدود، وسط استمرار العمليات العسكرية واتساع دائرة الاستهداف الجوي لمناطق حيوية داخل السودان.
وأظهرت صور الحطام، الذي قالت القوات المسلحة إنها استعادته عقب إسقاط المسيّرة الجمعة الماضية، وجود شعار شركة (برات آند ويتني) الأمريكية المتخصصة في صناعة محركات الطائرات، وهي إحدى الشركات التابعة لمجموعة (آر تي إكس) العالمية للصناعات الدفاعية والجوية.
وبحسب مصادر ميدانية، فإن الطائرة المسيّرة دخلت الأجواء السودانية من الاتجاه الشرقي، يُرجح أنه عبر الحدود الإثيوبية، قبل أن تتمكن الدفاعات الجوية التابعة للفرقة الرابعة مشاة من اعتراضها وإسقاطها بمنطقة خلوف الواقعة على الضفة الشرقية للنيل الأزرق قرب مدينة الدمازين.
وقال مصدر عسكري من الجيش السوداني، فضل حجب اسمه، إن المسيّرة كانت من طراز متطور وتم رصدها فور اختراقها المجال الجوي السوداني، مؤكداً أن أنظمة الرصد والدفاع الجوي تعاملت معها قبل وصولها إلى أهداف حيوية محتملة.. وأضاف أن الحطام سقط داخل منطقة زراعية، الأمر الذي ساعد القوات المختصة على جمع أجزاء ومعلومات فنية يُتوقع أن تُستخدم ضمن التحقيقات الجارية.
ويُنظر إلى ظهور شعار شركة (برات آند ويتني) على أجزاء من الحطام باعتباره مؤشراً جديداً ضمن ما يقول الجيش السوداني إنها أدلة متراكمة بشأن مصادر الطائرات المستخدمة في الهجمات الجوية الأخيرة.. وتُعرف الشركة الأمريكية بإنتاج محركات الطائرات النفاثة والتوربينية، بما في ذلك المحركات المستخدمة في الطائرات المسيّرة المتقدمة.
ويأتي هذا التطور بعد أيام من إعلان الجيش السوداني إسقاط أربع طائرات مسيّرة قرب مدينة الخرطوم بحري في الرابع عشر من مايو الجاري، حيث قال إن حطام تلك الطائرات احتوى على دلائل تشير إلى أنها من إنتاج شركة (بيرقدار)التركية، وأنها استُخدمت بواسطة (طرف خارجي) لم تسمّه السلطات السودانية.
وكانت الحكومة السودانية قد وجهت في مناسبات سابقة اتهامات لكل من إثيوبيا والإمارات بالمشاركة في ما وصفته بـ(حرب المسيّرات) ضد السودان، عبر تنفيذ غارات انطلقت من داخل الأراضي الإثيوبية واستهدفت مواقع في الخرطوم وكردفان والنيل الأزرق، وهي اتهامات نفتها أديس أبابا وأبوظبي بشكل متكرر.
وتشير تقارير إلى أن إثيوبيا تمتلك أسطولاً من الطائرات المسيّرة التركية من طراز (بيرقدار)، سبق أن استخدمته خلال العمليات العسكرية ضد جبهة تحرير تيغراي في عام 2020
ويرى مراقبون أن حرص الجيش السوداني على توثيق ونشر تفاصيل حطام الطائرات المسيّرة التي يتم إسقاطها، يهدف إلى تعزيز موقف الخرطوم أمام المؤسسات والمحافل الدولية، وإثبات ما تعتبره تدخلاً خارجياً في النزاع السوداني، في ظل ما تصفه الحكومة بحالة من التجاهل الدولي لهذه التطورات.
وفي سياق متصل، أفادت مصادر ميدانية بأن الدفاعات الجوية التابعة للقوات المسلحة السودانية تصدت، خلال الساعات الماضية، لطائرات مسيّرة انتحارية في منطقة أمبدة غربي العاصمة الخرطوم.
وأكدت المصادر أن المضادات الأرضية نجحت في إسقاط وتدمير المسيّرات التي قالت إنها أُطلقت بواسطة قوات الدعم السريع، وكانت تستهدف مواقع حيوية وأعياناً مدنية في أطراف الولاية.
ويأتي ذلك ضمن حالة الاستنفار والانتشار المكثف لقوات الدفاع الجوي لتأمين العاصمة وحماية المدنيين والمنشآت الحيوية، فيما أكدت القيادة العسكرية استقرار الأوضاع الأمنية بالمناطق المستهدفة، وسط دعوات شعبية متزايدة بوقف الهجمات وحماية المدنيين من تداعيات الحرب المستمرة.