آخر الأخبار

الاجتماع الأول لمجلس الوزراء… دلالات المكان والظروف

قبل المغيب

 عبد الملك النعيم أحمد

  *عقد مجلس الوزراء اجتماعه الأول ظهر الثلاثاء 26 أغسطس برئاسة الدكتور كامل الطيب إدريس وبمقر مجلس وزراء حكومة ولاية الخرطوم بالعاصمة القومية الخرطوم بعد غياب قارب الثلاث سنوات عن الخرطوم منذ اندلاع الحرب في 15 أبريل 2023م وهجرت الحكومة مقرها قسرا وتم تهجير أهل الخرطوم وكل مؤسسات الحكومة الاتحادية واتخذت الحكومة الإتحادية من عاصمة الثغر مقرا لها وظل باقيا وإلى الخرطوم في واحدة من محليات ولايته السبع وهي كرري يدير منها شؤون الولاية ويحمي بعض السكان الذين نزحوا لشمال ام درمان وتلك قصة بها الكثير المثير الذي يجب أن يحكى ويقال…أما مؤسسات الدولة الأخرى حكومية كانت ام خاصة بمختلف مسمياتها ووظائفها فقد تفرقت بها السبل في شتى بقاع العالم لجوءا وتشردا بحثا عن الأمن والأمان وبعض الإحتياجات الأساسية والقليل منها التي تمكنت من ممارسة بعض نشاطها في الخارج وهذه هي الأخرى تجارب ومعاناة يجب أن تطلع عليها الأجيال المتعاقبة.

   *إنعقاد أول إجتماع لمجلس الوزراء بعد إكتمال الحكومة عدا وزارة الخارجية والتي تعتبر الأهم في تقديري في مثل هذه الظروف التي فيها السودان لعمل دبلوماسي قوي وفاعل ومؤثر تجد وزارة الخارجية تعمل بماكينة وزير دولة رغم كفاءته وجدارته بأن يكون وزيرا أصيلا بكامل الصلاحيات لتقديرات حكومية لا أرى أنها صحيحة أو مقنعة..وليت رئيس مجلس الوزراء ينتبه لهذا الأمر قبل الإجتماع القادم لمجلسه الموقر.

*إنعقاد الإجتماع الأول يجيئ بعد ثلاثة أشهر منذ تم تعيين دكتور كامل رئيسا للوزراء والملابسات التي حدثت في إختيار الوزراء والتأخير الذي حدث ما كان له أن يحدث إن التزم رئيس الوزراء بالمعايير المطلوبة لوزراء المرحلة دون النظر لأي اعتبارات أخرى الشيئ الذي لم يحدث للأسف وأدى لهذا التأخير.

 *إنعقاد الإجتماع الأول والذي تم في الخرطوم له دلالات ورمزية عالية ليست فقط بأن الخرطوم قد بدأت تلبس ثوب العافية تدريجيا أو ليست دعوة لمواطني الخرطوم بالعودة إليها لان عودة المواطن ليست كعودة الحكومة كل له متطلباته وترتيباته ولكن الأهم عودة الحكومة يجب ان تكون إيذانا بشحذ الهمم للبداية الفعلية في إرساء قواعد الأمن والإستقرار وتوفير الاحتياجات الحقيقية للمواطن ليري بأم عينيه بأن الامن قد تحقق ويعيشه فعليا وأن الكثير من مقومات الحياة قد توفرت ساعتئذ لن تحتاج الحكومة لحملات تدعو المواطن للعودة.

  *وزراء الحكومة الأنتقالية بإنعقاد اجتماعهم في الخرطوم يجب ألا يتعجلوا بالرجوع إلى بورتسودان وليمسك كل منهم بملفه وليطوفوا على مؤسساتهم التابعة لهم ليروا بأعينهم ما حل بها من دمار وخراب وألا يركنوا لتلقي التقارير المعلبة التي ربما تحوي الكثير من الضبابية وربما التضخيم او التهويل او العكس أيضا فضلا عن العمومية…على الوزراء وكل فيما يليه معرفة احتياجاته الحقيقية التي تحرك عجلة ماكينة انتاج وزارته أيا كان هذا الناتج.

 *فدلالة مكان انعقاد الآجتماع الاول بالعاصمة تبدو من الأهمية بمكان والظروف التي انعقد فيها وجدول اعماله الذي تحدثنا فيه قبل ذلك بأن يركز على خطط الوزارات وبرامج عملها التنفيذية بالتوازي وليس بالتوالي إذ أن كل الخدمات يحتاجها المواطن الآن قبل الغد…فالعمل يكون أفقيا وكل عمل الوزارة يعتبر أولوية والتحدي امام الوزراء كل في مجاله…دعوا الإعلام يرى الانجاز وينقله وليس بالتصريحات او الوعود سينجح الوزير.

   *بعيدا عن البرتوكولات والمراسم التي صاحبت أعمال الإجتماع ورأينا فيها ولكن مازالت الحكومة تعمل بدون ناطق رسمي باسمها بعد تجريد وزير الاعلام والثقافة والسياحة من الحق المكتسب على مر السنين واعتقد انه لم يكن ضمن حضور هذا الاجتماع لظروف لا نعلمها.

   *ضعف التغطية والنشاط الاعلامي الذي يجب ان يصاحب اداء الوزارة الجديدة من اجل الرقابة والمتابعة والتحفيز والتنبيه لمواطن الخلل والقصور وسد الثغرات أمر مهم ويجب أن تنتبه له الحكومة سواء بتقوية الاعلام الحكومي الرسمي او بدعم الاعلام الخاص بمختلف وسائله ومكوناته للقيام بدوره في هذا الظرف الهام من عمر البلاد.