آخر الأخبار

خيبه الأمل

همس وجهر

ناهد اوشي

 

*حين طرحت لجنة الأمل  الشعبية مبادرتها للعودة الطوعية المجانية لأهل السودان الفارين من نيران الحرب التي اشتعلت  عند الخامس عشر من أبريل 2023  وقضت على الأخضر واليابس من مدخرات الشعب السوداني واحرقت مصادر عيشه الذي كان ياتي ب(شق) الأنفسو( خراج الروح).

*تلك الحرب اللعينه لم تفرز الصالح من الطالح ولا الغني من الفقير في غلوائها ولم تتبين المواطن البسيط من الجشع الطماع والمنافق فكانت الخسائر في الأرواح  والممتلكات ومصادر الرزق الحلال والرزق غير المشروع فالكل تساوى في حرب ظالمه وغاشمه.

*حين طرحت لجنه الأمل مبادرتها النبيلة ومنذ فجر ميلادها  الأول ورفعها ( هاووم أقراوا كتابي) الذي اصطفى  طلاب المدارس  وأسرهم  للحاق بركب الامتحانات المنعقده في  مناطق السودان المحررة من دنس التمرد..  وتلك لعمري كانت بارقه الأمل الحقيقية وطوق النجاة  لكثير من أسر الطلاب الممتحنين وقتها.

*وبعدها تتابعت أفواج المغادرين إلى الديار السودانية من جمهورية مصر العربية التي استضافت السودانيين  لأعوام ثلاث واعتبرتهم ضيوفا أعزاء بيد أن الحرب قد فعلت بكرامة أهل السودان ما فعلت.

*واستبشر السودانيين خيرا بتحركات لجنة الأمل المكوكية في الخرطوم وبورتسودان ونجاحها في جذب  أموال المسئولية المجتمعية للشركات  والهيئات والوزارات الحكومية لدعم مشروع العودة الطوعية فكانت استجابة ديوان الزكاة بتفويج 10آلاف من السودانيين وثلاثه آلاف قد التزمت بهم الشركة السودانية للموارد المعدنية  وآخرين ساهمت هيئه الجمارك السودانية في تفويجهم إلى أرض السودان بكل عزة وكرامه.

*رحلات العودة الطوعية لم تكن مجرد رحلات سفريه تقطع الفيافي ما بين مصر والسودان برا وبحرا وجوا بل كانت رحلة أمل ووجع ودموع وفرح ومعاناة ولهفة وخوف وكثير من المشاعر المتضاربه والمختلطة بأحاسيس الشوق للبلد ومصير العودة إلى وكم جريح ومسكن فارغ من الاثاثات ومن مصادرالحياة الاساسية من مياه وكهرباء وأمن ..وبرغم ذلك كله كان حوش العزيزية  ممتلي بقصص  وأمنيات  العودة إلى الديار قبل أن يمتلي بالركاب.

*الأمل الذي بعثته لجنه الأمل في افئدة السودانيين سرعان ما بددته وزارة الداخليه بقرار قد تراه حتميا وشأنا  تنظيميا وإجراءات أمنيه لكنها لم تنظر إلى جانب إنساني واجتماعي بل  وسياسي في المقام الأول ف(عودة السودانيين) تمثل عودة الروح إلى جسد الوطن المكلوم  وعودة السواعد الفتيه إلى مسيرة الاعماروالبناء.

*قرار إلزام المغادرين باستخراج وثيقه سفر اضطرارية في حال عدم وجود جواز سفر ساري  جاء في توقيت عصيب وحرج  وفي ظل تزايد  طلبات ورغبه ملحه للعودة إلى الديار بعد أن فقد الوافدين مصادر رزقهم  بأسباب مختلفه قبل أن يفقد الجنيه السوداني قيمته المالية أمام نظيراته من العملات القويه ذات الاستقرار الاقتصادي.

*خيبه الأمل التي تلقاها السودانيين الموجودين في مصر من خلال تعقيد إجراءات العودة الطوعية أمر يجب النظر إليه بعين الاعتبار وعين الإنسانية ويجب مراجعته وتسهيل أوامر تنفيذه سوا كان من خلال إيفاد مندوبين من إدارة الجوازات بالسفارة السودانية إلى مقر تفويج السودانيين والاستوثاق من البيانات الشخصية او تنفيذ الأمرمن خلال قائمه موحدة  للمسافرين  في كل رحلة.. فالأمر يعصب على السودانيين ومرهق ماديا  وجسديا.. والله من وراء القصد