قرار وزارة الداخلية حول تنظيم إجراءات العودة… جدل محتدم
- تجميد الرحلات مؤقتا وطلاب الجامعات أكثر المتضررين
- العائدون: أرحمونا يرحمكم الله .. ألا يكفينا ما تعرضنا له من بهدلة وشتات
- القنصل: أعداد من غير السودانيين دخلوا السودان عبر التفويج
- محامي: الإجراء صحيح يهدف لحماية الأمن القومي من المتربصين
(الصور)
القطار المصري في إنتظار العائدين السودانيين بمحطة رمسيس.. فهل يأتون؟
صورة أرشيفية لعائدين سودانيين داخل القطار المصري
تنوية لجنة الأمل للعودة الطوعية بالتوجيهات الجديدة
الفريق (م) بابكر سمرة.. وزير الداخلية
محمد وداعة.. رئيس لجنة الأمل للعودة الطوعية
تحقيق ــ التاج عثمان:
أثار قرار وزارة الداخلية السودانية الذي صدر مؤخرا والخاص بتنظيم إجراءات العودة الطوعية من جمهورية مصر العربية إلى السودان أثار ردود أفعال واسعة ومتباينة بين القبول والرفض.. حيث إشترط القرار أن يكون المتقدم لتسجيل إسمه ضمن كشوفات العودة الطوعية حاصلا على جواز سفر ساري المفعول او وثيقة سفر إضطرارية.. (أصداء سودانية) تناقش هذه القضية عبر التحقيق التالي.
بيان لجنة الأمل:

في البدء نورد البيان الذي أصدرته لجنة الأمل للعودة الطوعية، وجاء فيه
إعلان وتنويه هام للمواطنين الراغبين في العودة الطوعية:
بناءً على التوجيهات الصادرة من وزارة الداخلية السودانية بشأن تنظيم إجراءات العودة إلى أرض الوطن، تود، لجنة الأمل للعودة الطوعية، لفت إنتباه الإخوة والأخوات الكرام إلى أن السفر للعودة إلى السودان يشترط توفر إحدى الوثيقتين التاليتين:
. ــ جواز سفر ساري المفعول
ــ وثيقة سفر إضطرارية.
ونهيب بجميع المواطنين الراغبين في السفر والذين لا يمتلكون جوازات سفر، بضرورة التوجه في أقرب وقت إلى سفارة جمهورية السودان بالقاهرة لإستخراج (وثيقة سفر إضطرارية).
والخطوة التالية، تحديث البيانات: فبعد إستخراج وثيقة السفر من السفارة، يجب على المواطنين الدخول فوراً إلى الموقع الإلكتروني الرسمي للجنة وتحديث بياناتهم وإرفاق بيانات الوثيقة الجديدة، وذلك لضمان إدراجكم في كشوفات السفر وتفويجكم بكل يسر وسهولة.
دواعي القرار:
القنصل العام للسفارة السودانية بالقاهرة، البخاري حبيب الله، في حديث لـ(أصداء سودانية)، عزا دواعي وأسباب قرار وزارة الداخليه لتنظيم عوده السودانيين بقوله:
خلال الفتره السابقه دخلت أعداد الي السودان من غير الجنسيه السودانيه وسببت مشاكل فاضطروا إلى تشديد الاجراءات مما يضع مسئوليه كبيرة على وزارة الداخلية، حيث ان غالبية السودانيين خرجوا من البلاد بدون وثائق ويعودون الآن إلى وطنهم.. ولايمكن لأي شخص خرج بسبب ظروف الحرب والنزوح بدون وثيقه تتم مطالبته عند العوده إلى وطنه بوثيقة، ويجب ايجاد حلول للأمر حتى يعود المواطن السوداني سالما غانما مرفوع الرأس .. والأمر لايحتمل التأخير خاصة المرحلين القابعين في السجون المصرية.
وإقترح القنصل، في ختام تصريحه لـ(أصداء سودانية) بأن على وزارة الداخليه السماح لقسم الجوازات في سفارة السودان بالقاهرة إستخراج وثائق سفر بطريقه تناسب الوضع وتعالج الأزمه، وقال يمكن أن تستخرج في قوائم عبر أرقام وطنيه معتمدة من السفارة خاصة وأن أعداد المسافرين كبيرة، والوثيقه مكلفه، بجانب ضرورة زيادة البعثات في معبر أرقين ومراكز التفويج للتحقق من المسافرين.. وأضاف مختتما حديثه للصحيفة: (يجب تسهيل الإجراءات للمواطنين).
الإجراء صحيح:
الأستاذ، عماد الدين بشير، المحامي، يبدي رأيه حول القرار بقوله وجود جواز سفر ساري او وثيقة سفر اضطرارية إجراء نظامي، يهدف من وجهة نظري للتحقق من كون الشخص سوداني، وهذا الاجراء صادر من وزارة الداخلية السودانية ولجنة الأمل المنظمة لعمليات العودة الطوعية.. عموما قرار وزارة الداخلية صحيح، يهدف من وجهة نظري في المقام الأول حماية الأمن القومي من المتسللين والمتربصين الأجانب.
العائدون يتحدثون:
ــ العائدة (م)، قالت: (خرجنا من السودان بسبب الحرب ودخلنا مصر بطريقة غيرنظامية، ولا نملك مصدر دخل فمن اين نأتي بقيمة إستخراج جواز سفر جديد او وثيقة سفر إضطرارية، وكنا نعتقد أنها مجانا لكن فوجئنا ان رسومها أكثر من 300 جنيه جنيه مصري، فمن أين لنا بهذا المبلغ؟
وثيقة مجانية:

ــ أحد العائدين ابدى رأيه بسؤال: كيف تلزم وزارة الداخلية السودانية اللاجئين السودانيين بمصر، ممن فقدوا أوراقهم الثبوتية بسبب الحرب بإستخراج جوازات جديدة وهم عالقون بمحافظات مصر المختلفة لا يملكون قوت أطفالهم، حتى وثيقة السفر الإضطرارية البديلة نعجز صراحة عن سداد رسومها البالغة 330 جنيه مصري، والبعض أشار ان رسومها زادات إلى أكثر من ذلك مؤخرا، وكنا نعتقد انها تقدم للعائدين مجانا تقديرا لظروف الأسر السودانية المالية المتأزمة بمصر.
ــ طالبة جامعية تبدي رايها بقولها: من وجهة نظري قرار وزارة الداخلية ولجنة الامل للعودة الطوعية صحيح، مثلا هناك تجار شنطة إستغلوا العودة الطوعية المجانية وعملوا الطريق (ساساقا) بين السودان ومصر، لحمل كميات من البضاعة من مصر لبيعها في السودان، ولذلك فإن المستندات الثبوتية سوف تكشفهم وتردعهم من هذا الإستغلال.
مناشدة للوزير:
ــ رب أسرة مكونة من خمسة أفراد، الأب والأم وثلاثة من البنين والبنات، يقول بحسرة: (فقدنا كل أوراقنا الثبوتية بسبب الحرب في الخرطوم، فإضطررنا دخول الشقيقة مصر عبر التهريب.. وكنا نفكر في العودة للسودان لكننا لا نملك أجرة البص من القاهرة إلى المعبر السوداني، وتفاءلنا خيرا ببرنامج لجنة الأمل للعودة الطوعية المجانية عبر القطار المصري من رمسيس، لكننا فوجئنا بقرار وزارة الداخلية السودانية الأخير.
معلمة تتسائل:
ــ معلمة تساءلت بقولها: (معظم السودانيين اللاجئين بمصر فقدوا جميع أوراقهم الثبوتية بسبب الحرب ولا يملكون رسوم إستخراج أوراق جديدة بديلة، وقرار أو توجيهات وزارة الداخلية السودانية قتل أمل عودتنا للوطن، فهل يعني ذلك أننا لا نستطيع العيش في مصر ولا نستطيع العودة للسودان؟.. نناشد وزير الداخلية إلغاء هذا القرار والعودة للإجراءات السابقة.
ــ إمراة كانت تجهز نفسها مع أطفالها للعودة المجانية للسودان، إستنكرت القرار بقولها في سخرية واضحة: هي الحرب خلت جوازات سفر للسودانيين، حتى عروش منازلنا والشبابيك سرقوها الدعامة.
تجميد الرحلات:
أصدرت اللجنة القومية للعودة الطوعية في وقت متأخر من مساء الأثنين 27 يوليو الجاري بيانا نص على تجميد رحلات العودة مؤقتا لحين إستيفاء تجهيز جواز سفر ساري او وثيقة سفر إضطرارية سفر إضطرارية.. وشدد البيان: (لا مغادرة لمصر بدون جواز سفر ساري، او وثيقة سفر إضطرارية، ولا يسمح السفر بجواز منتهي، وكرت المفوضية غير صالح للسفر).. ويبلغ رسوم إستخراج وثيقة السفر الإضطرارية (330) جنيه مصري.. ونوه البيان ان تجميد الرحلات (مؤقت)، حتى يقوم كل سوداني مسجل بتجهيز مستنداته الثبوتية.. مناشدا المسجلين الإسراع بتجهيز اوراقهم حتى يتمكنوا من السفر.
اشير إلى ان الزميلة (ناهد اوشي) أشارت في خبر لها بصحيفة (أصداء سودانية) الأثنين الماضي 27 يوليو الجاري، تحت عنوان: (أزمة وثائق مستندية تضرب السفارة السودانية بالقاهرة)، أشارت في سياق الخبر إلى أن السفارة السودانية في مصر شهدت أزمة أوراق المستندات المذكورة، حيث أشار مصدر مطلع أن أوراق الرقم الوطني ووثيقة السفر الإضطرارية (قاطعين) في السفارة منذ حوالى إسبوع.. عموما، يعتبر طلاب الجامعات السودانية اللاجئين بمصر مع اسرهم، والذين إستعدوا للعودة إلى جامعاتهم بالسودان عبر رحلات الأمل، أكثر الفئات تضررا من إجراءات لجنة الأمل الأخيرة، وإزداد موقفهم حرجا بعد قرار تجميد الرحلات مؤقتا.
وبدوري أتسائل هنا، إستنادا لخبر الزميلة (ناهد اوشي): هل هناك علاقة بين قرار لجنة الأمل للعودة الطوعية بتجميد الرحلات مؤقتا، وبين إنقطاع أوراق الرقم الوطني ووثيقة السفر الإضطرارية من السفارة السودانية بالقاهرة؟.