آخر الأخبار

احتضار

 

رغد عبد الله – السعودية:

كان البكاء الاخير اشبه بمحاولة احتضار .. وكأن الالم يحتضر للمرة الاخيرة .. وكأن الروح تستجدي المحاولات لتخرج .. بللت الوسائد تلك الليلة وايقنت ان الشعور اقترب للتو من النهاية .. لم تكن نهاية مجديه ولكنها اقرب لتكون خيبة بارده .. وكأن للتو أُبصر فداحة الحقيقة وكأن مامضى لم يكن حقيقيا .. ايقنت انني اقتربت للشفاء بعد..لان الجرح لايبرأ لوحده بل يحتاج لتعقيمه من بقايا عالقة ..وان الكسر لايجبر لوحده بل يحتاج لتعديل مساره .. لذلك بكيت بكاء النواح وايقنت ان الشعور للتو بدا ينتهي .. ولكن مابعد البكاء لم يكن شفاء .. كان جمودا وفراغا ..كانت اللحظات تمر وانا استجدي الشعور … ماذا عن تلك الليلة التي مرت بالبكاء ولم ينتهي ..وانا التي ايقنت انها الاخيره من بعدها كل الليالي باتت على حد سواء .. ادركت اخيرا ان البكاء محاولة انسانية لتذكيرنا ان قلوبنا لازالت احياء .. لانني جربت مرارة الشعور الذي لايبكى ولا يشرح وكانه يأبى ان يسقط كدموع… كأنه عالقا في الحنجرة لامعا في الاعين متربصا في الحلق يأبى المرور ولايُنطق… يرتسم على الملامح ويستكن في القلب ويحمل الجسد عواقبه … هاهو الجسد يتداعى والجرح لازال قائماً وهاهي القوة خارت والجرح لازال يترنح والساحة بعمقها له .. الم يحين الوقت ليتعب هذا الجرح؟ ..الم تحين الفرصه لينتهي لان العمر يمر ؟؟ وياللاسف … كم مرت الاعوام وووشم الجرح مختوما مع وهن الجسد .. كيف يمر العمر به .. كيف يحمله الجسد رغم وهنه ويحتمل عواقبه رغم ضعفه اليس هناك مخرج ؟.. مخرج من الشعور الذي لايشفى وكانه مقدرا لك ان تعيشه للابد.