آخر الأخبار

الفاشر المحتلة.. كأنها بقية من كربلاء!!

فنجان الصباح
أحمد عبد الوهاب

الفارس الأصيل يموت ولايستسلم ابدا.. وبعض المدن لها صفات الفرسان.. مثل هيبة الأبطال ومثل سحر الأسطورة ..
ان جيلي واجيال من بعدنا لا زالوا يحتقرون ذلك السياسي الطائفي الذي قال غداة احتلال قرنق للكرمك وقيسان.. (فالتسقط.. فقد سقطت باريس)..
ولو عاش ذلك الرجل وسمع باحتلال الفاشر لردد مقولته ب(ضبانتها). .
وإذا كانت كل فتاة بأبيها معجبة فإن كل شعب مغرم بترابه وكل دولة تهيم حبا بمدنها.. وبلداتها وريفها وحضرها.. لأنه قد يهون العمر الا ساعة- كما قال الشاعر- وتهون الأرض إلا موضعا. ولذلك
لم يكن للناس في السودان عجبا ان كانت مدينتهم الفاشر – المحتلة- حاضرة بقوة في خاطر وقلوب السودانيين منذ أحكم اوباش ال دقلو ومرتزقة ابوظبي الحصار الخانق عليها منذ قرابة عامين.. فرض عليها التتار الجدد الموت جوعا وعطشا.. وطبقوا فيها نظريات حصار المدن كما في العصور الوسطى.. فهم بالأصل قادمين من هناك من العصور المظلمة ومن مغارات القراصنة المعتمة والصحاري القاحلة.. نبتوا من اتون السموم والهجير ومن رحم المفازات المسكونة بالموت والغدر والغل الاسود والجن الاحمر.. لايعرفون معروفا ولا يوقرون شيخا ولايرحمون طفلا.. يقتلون المرأة ولاتقل متعة ذبحها عندهم عن البهجة باغتصابها..
وللفاشر المحتلة الحبيبة أسماء عديدة ابوزكريا ومجلس السلطان وشنب الأسد وأداب العاصي، وكثرة الاسماء تدل على عظمة المسمى.. كانت الفاشر محط انظار المؤامرة من اول يوم وهدف المليشيا الاستراتيجي.. كان الاوباش يقضون نحبهم بالآلاف وينتحر قادتهم بالمئات على مشارف المدينة.. وكان صناع المؤامرة يتميزون من الغيظ و يموتون من الغضب عبر أكثر من ٢٦٦ هجوم انتحاري واعتداء فاشل على المدينة الصامدة.. كان غرضهم اسقاطها لانها رمز للصمود، وينوون استباحتها لانها ايقونة التاريخ الدارفوري.. فهي تجلس على ارث قديم وتاريخ طويل من الامجاد.. مايفسر اصرار الاوباش الانجاس على اقتحام وتدنيس مجلس السلطان فاتحين.. ودخول خباء العامرية دخول الغزاة الطغاة والبرابرة القساة… مع اصرار مخمور على استباحتها وهتك عرضها وإقامة حفلات الدم والموت شكرا للشيطان.. كما فعلوا يوم احتلالها حينما ضحى قائد ثاني المليشيا الملعونة عبد الرحيم طاحونة بقربان بشري ذبحوه امامه ذبح الشاة في رابعة النهار..
هؤلاء الغزاة الملاقيط بلا تاريخ ولا اصول ولا حواكير مثلهم مثل اعاصير الصيف تهب وتخبو وتندلع ثم تنطفئ في صهد الصحراء وعطشها المقيم.. ولشئ من ذلك أو ربما لكل ذلك
فرضوا على المدينة الجميلة و الواحة المروية والتي تلثم من ذيل السحاب بلا كد واجهاد.. والتي تسهر بطوال القرآن وتصحو باكرا وتصلي الصبح حاضرا فرضوا عليها الحصار والعطش.. وصبوا فوقها حمم البارود والنار.. نيران حقدهم القديم.. معيدين لذاكرة الزمان فظائع التتار ومذابح المغول.. وكأنهم يبشرون الربع الاول من المئوية بأن اوباش الهالك حميدتي هم احفاد هولاكو وتلاميذ نيرون وشارون على اتم (الجاهزية) لتدمير منجزات الحضارة الانسانية واقامة دولة الشيطان مؤخرة لجيش مسيلمة الكذاب وجنود مقدمة لجيش الدجال..
نعم سقطت الفاشر.. وكأنها بقية من كربلاء.. سقطت وهي تصلي الضحى.. وماتت في مدفعها كعبد الفضيل وهي عطشى سقيمة.. مثلما استشهد الامام الحسين وهو صائم، ونهر دجلة منه على رمية رمح..
دخلوها للأسف .. وحلقت فوقهم طيور البوم احتفاء . وسفكوا الدم المسلم الحرام.. وملئوا الفضاء الاسفيري ولم يشبعوا.. وشربوا من الدم النجيع وارتوت الارض ولم يرتووا بعد..
ووثقت الاقمار الصناعية ثرى الفاشر وقد اتخذ لون الدم..
ولنا أن نكمل الرواية بأن؛ اللون لون الدم والريح المسك.
ومثلما أخذ الأبرار بثأر الحسين وكل شهداء آل البيت الكرام.. حتما سنثأر لفاشر السلطان كاسية الكعبة وساقية الحجيج.. وعد أحرار لمدينة حرة..
وعد غير مكذوب..
يرونه بعيدا ونراه قريبا.. قريبا..