آخر الأخبار

حميدتي في (الزهرة الجديدة) …محاولات لترتيب أوراق اللعبة من تحت (التربيزة)؟

  • تماهي أديس مع المليشيا سيكلفها أثمان باهظة في ملف تحدياتها الداخلية والخارجية
  • على أديس أبابا أن تعي معنى (أب سنينة يضحك على أب سنينتين)
  • مطلوب من حميدتي استدراك واستيعاب تلويح روسيا باستخدام حق الفيتو حال توسيع نطاق القرار 1591
  • (ابي احمد )و(حميدتي ) بينهما مشتركات كثيرة أخطرها إدعاء (النقاء العرقي)على شعوب السودان واثيوبيا

تقرير – د.إبراهيم حسن ذو النون:

الزيارة التي قام بها المتمرد محمد حمدان دقلو (حميدتي) قائد مليشيا الدعم السريع المتمردة التي خرجت على شرعية الدولة التي كانت جزءا منها حتي صباح السبت 15 أبريل2023م إلى العاصمة الاثيوبية أديس ابابا والتي تعني بلغة الامهرا واللغة الامهرية وهي اللغة الرسمية لجمهورية اثيوبيا الفيدرالية الديمقراطية(الزهرة الجديدة) أو (الوردة الجديدة) أثارت الكثيرمن التساؤلات لدى المراقبين الذين عددوا دوافعها من حيث التوقيت ومن حيث النتائج المتوقعة ولماذا كانت البداية بأثيوبيا وهل هي مجرد مصادفة أم انها مرتبة
لحاجة في نفس الزائر (حميدتي) والمزور (أبي أحمد) واللذان تجمعهما الكثير من الادعاءات الكذوبة والتي أولها إدعاء كلاهما أنه ينتمي إلى قومية تتفوق على بقية القوميات السودانية والاثيوبية يعني بالعربي كدة (نقاء عرقي) فأبي أحمد ينتمي إلى قومية الاورمو من ناحية الأب المسلم وإلى قومية المهرا من ناحية والدته المسيحية .. أما محمد حمدان دقلو (حميدتي ) فتعود أصوله إلى واحدة من اكبر وأبرز القيائل السودانية وهي قبيلة الرزيقات وهي من أكبر المجموعات العربية في السودان خاصة في اقليمي دارفوروكردفان وهي من فرع الهلالية البدوية من فرع جهينة كما لها امتدادات في تشاد والنيجر وبعض دول الساحل الافريقي وقصة النقاء العرقي لأبي أحمد وحميدتي تلك قصة اخرى.

(1)

كل التساؤلات آنفة الذكر والتي طرحها البعض الخبراء الاستراتيجيين والمحليين تحتاج إلى تشريح وتحليل موضوعي لأن الاجابة عليها تعني الكثير في المشهد السوداني المعقد أصلا والذي زادته الحرب الماثلة وجعلته الأكثر تعقيدا ولكن اللافت للنظر أن زيارة حميدتي إلى أديس أبابا والالتقاء مع أبي أحمد قد جاءت عقب التلويح الروسي باستخدام حق النقض (الفيتو) داخل جلسة الإثنين الماضي لمجلس الأمن الدولي في حالة توسيع نطاق القرار 1591 الصادر من المجلس ليصبح بناءا على مشروع القرار الامريكي والذي يقترح أن يشمل حظر السلاح والطيران كل السودان وليس اقليم دارفور ومن المعلوم أن مشروع القرار الامريكي قيد التداول قد مثل طوق النجاة لمليشيا الدعم السريع المتمردة والتي تعرضت لضربات جوية في الكثير من المدن المتدثرة بها كما تعرضت الامدادات العسكرية واللوجستية القادمة إليها من الدول المأمورة بالأوامر الإماراتية للتدمير الشامل هذا فضلا عن المتغيرات الكثيرة في مسارح العمليات وخرائط السيطرة والتي من الواضح أنها لم تجعل الجيش السوداني ومسانديه من القوات المشتركة ومجموعات المستنفرين يمتلك زمام المبادرة فحسب بل أصبح يتحرك في فضاءات جغرافيا الانتصارات في معظم أجزاء كردفان وبعض أنحاء اقليم دارفور والذي في ما يبدو أن مغرب شمس مليشيا الدعم السريع قد دنت ساعاتها إن لم أقل أزفت والشواهد في ذلك كثيرة ومعلومة وتلك أيضا قصة اخرى.

(2)

أسباب زيارة حميدتي إلى مدينة الزهرة الجديدة مفهومة ومن الواضح أنها ذات صلة بالبحث عن شرعية سياسية واقليمية لمليشيا الدعم السريع والتي لم تجد أي سند وإعتراف لا دولي ولا اقليمي ولا حتى من دولة الإمارات العربية المتحدة الراعي والداعم الرسمي لها.. فزيارة اثيوبيا تهدف لتأمين محاور لوجستية وعسكرية جديدة في ظل ظروف بالغة
الصعوبة تعيشها مليشيا الدعم السريع بعد ضربات جوية أصابت الكثير من معاقلها ومخازن إمداداتها ومتحركاتها في نيالا وحتى في المناطق الصحراوية البعيدة في مقتل.. فالزيارة تبحث في ضرورة التوصل لتفاهمات تنتهي أن تتعاون إديس أبابا مع حميدتي على ايجاد طرق وممرات إمداد جديدة وإنقاذ ما يمكن انقاذه بعد تلك الضربات.. كذلك تهدف الزيارة إلى حسم ملف النيلالأزرق والذي للطرفين فيه مآرب تتلاقى.. فالنيل الأزرق الاقليم والنهر والجغرافيا والطبوغرافيا والاقتصاد يعني لاثيوبيا الاستمرار في تحقيق أهدافها المعروفة والمتمثلة في التمدد الجغرافي على طول الحدود بين السودان واثيوبيا الممتدة من الفشقة في ولاية القضارف إلى تخوم ولايتي النيل الأزرق وسنار لتتحول كل المنطقة لساحة صراع استخباري وعسكري والذي تتقاطع فيه مصالح المليشيا التي تحاول ان تعوض ما خسرت ولو تحقيق زخم إعلامي زائف لتصنع شرعية لها عبر الوسائط الرقمية ربما تعوض لها ولو نظريا ما فقدت بسبب انتصارات الجيش السوداني.. فمن ناحية المليشيا تسعى من خلال الزيارة إلى كسر عزلتها السياسية والدبلوماسية لتحاول من خلال ذلك زيادة التوتر بين الخرطوم وأديس أبابا وزيادة رقعة الجفاء المتبادل بين السودان واثيوبيا
ولكن قيادة المليشيا لاتستوعب أن للسودان كروت ضغط اخرى لو استخدمها لجاءته اثيوبيا أبي أحمد تطلب وده ..العلاقة المتميزة مع أرتريا – ملف سد النهضة- اللاجئين الاثيوبيين في السودان- القبائل الحدودية المشتركة- اما تحريك المعارضة الاثيوبية لو إعلاميا فتلك لن يلجا إليها السودان ولو من باب المعاملة بالمثل ولوفعلها لايقن أبي أحمد أن عرش حكمه سيلحق به زلزال عنيف آثاره ستكون الأعنف

(3)

تحاول الكثير من الاقلام التي تناولت زيارة حميدتي لأديس أبابا أن ترسم لمليشيا الدعم السريع خارطة طريق لتوظيف الزيارة للالتفاف على معضلة عدم الاعتراف الدولي والاقليمي بحكومة تأسيس التي شكلتها المليشيا في حاضرة ولاية جنوب دارفور نيالا والتي لم تجد مقومات دولة تستند عليها فهي حكومة في الورق وزالت من الوجود قبل أن يجف المداد الذي سمى وزراءها ..فهم وزراء بلا وزارات وبلا خدمة مدنية ولا يوجد فضاء يتحركوا فيه.. فحالهم يقارب ما يقال في المرويات الشعبية من عبارات أشهرها (عمدة خالي أطيان ) ومن أراد المزيد فليقرأ بتمعن ما قاله السيد فارس النور عضو المجلس الرئاسي حاكم الخرطوم المستقيل من المليشيا وماقاله السيد حمد محمد حامد خليفة حاكم اقليم كردفان واللذان سببا استقاليهما وانشقاقهما من مليشيا الدعم السريع لعدد من الأسباب التي يمكن أن تكون مشتركة أومتشابهة وتتمثل في الآتي:
– المعاناة الإنسانية في مناطق سيطرة الدعم السريع.
– عدم الاكتراث في تحقيق أبسط مقومات حقوق الإنسان للسودانيين سواء الموجودين في مناطق سيطرة المليشيا أو الذين اعتقلتهم المليشيا أو الذين وجدتهم في المدن التي سيطرة عليها خلال فترة وجودها فيها
التدمير الممنهج للبنيات التحتية والأعيان المدنية والمؤسسات التعليمية والثقافية والاثرية.
– تاجيج النزاعات بين المجموعات السكانية واغلاق طرق تسويتها وحلها التسليح المتبادل لتلك المجموعات والتسبب في تنامي خطاب الكراهية بينها.
– النهب الممنهج للثروات المعدنية والحيوانية والزراعية وتهريبها إلى دولة الإمارات والدول الاخرى لتعود حصائل عائداتها إلى الشعب السوداني مسيرات وأسلحة وذخاير لتفتك به وبالمدنيين العزل.

(4)


مشكلة أبي أحمد رئيس الوزراء الاثيوبي انه يسعى لتمرير أجندات دولة الإمارات العربية المتحدة ويقبض ثمن ذلك دون أن يستدرك أن تحديات داخلية وخارجية ستواجهه وكلها تزيد من تفاعلات تماهيه مع مليشيا الدعم السريع ويصعب عليه تدراك آثارها على النحو المطلوب وتتمثل هذه التحديات في الآتي:
– التحديات الداخلية: الصراعات الاثنية والعرقية الحكومة مع الامهرا
– تداعيات اقليم التغراي ومجموعاته السكانية.
– الازمة الاقتصادية وارتفاع معدلات التضخم.
– التصدعات الداخلية للاقاليم الاثيوبية التي تشتكي من عدم التوازن والتقاسم العادل للثروات والسلطة.
– الاحتقان السياسي وتضاءل مساحة الحريات العامة وتراجع ملف حقوق الإنسان للحد الذي أدى لتدخل المنظمات الدولية الاقليمية المعنية بحقوق الإنسان.
– التحديات الخارجية: وتتمثل في الآتي:
– ازمة سد النهضة بكل تداعياتها الفنية والقانونية والدبلوماسية والتي ادت سياسات اثيوبيا الاحادية الي تضخيمها وتهديد الأمن المائي لمصر والسودان.
– أمن البحر الأحمر وضلوع اثيوبيا في القيام بالوكالة لتمرير بعض المصالح الإماراتية.
– ملف العلاقات مع أريرتيا ونذر الحرب المتوقعة بين أديس أبابا وأسمرا.
– ملف القرن الافريقي بكل تفاصيله الذي تتقاطع فيه اثيوبيا بتنفيذها بالوكالة لاجندات ابوظبي.
– ملف حقوق الإنسان.

(5)

عموما فإن زيارة قائد مليشيا الدعم السريع المتمردة إلى أثيوبيا ولقاء رئيس وزرائها
أبي أحمد يمكن توصيفها بأنها محاولة لإستدرار العطف المتبادل بينهما فكلاهما غارق في المشاكل ومواجه بتحديات داخلية وخارجية علاوة على انهما رهينتين لدى دولة الامارات العربية المتحدة ولدى رئيسها محمد بين زائد.. فكلا منهما يحاول الاستقواء بالآخر لمجابهة التحديات كما يمكن القول وبلا شك إنها زيارة الفرصة وربما الأخيرة لترتيب أوراق اللعب من تحت التربيزة فإن الشيخ محمد بن زائد يعطي كل المال اللازم للوصول لأهدافه وغاياته لكنه في نفس الوقت لا يجامل في أي اخفاقات تحدث وما أكثر من اخفاقات حميدتي وأبي أحمد والأخير لابد له من استدراك معنى المثل السوداني المتداول في المرويات الشعبية (أب سنينة يضحك على أبو سنينتين) واللبيب بالإشارة يفهم.. فمثل ما لابوظبي جزرة حلوة المذاق لها في نفس الوقت عصا غليظة تستخدمهما معا عند اللزوم أوغيره.