الصحة النفسية للأبناء… دور الوالدين بين الواقع والمأمول
تقرير – عاكفة الشيخ:
من أعظم المسؤوليات تربية الأطفال لدورها وتأثيرها في بناء الشخصيات وغرس القيم والأخلاق والمبادئ ولدورها في نجاح الاجيال في جميع أوجه الحياة الاجتماعية والعملية وأداء دورهم في المجتمع وتجاه الوطن مستقبلا، وللتربية تأثيرها على الصحة النفسية للطفل والتي لها مردوداتها من حيث توفير البيئة الآمنة والدعم والأمان العاطفي وتعزيز الثقة في النفس وبناء شخصية ناجحة بعد تخطي مرحلة الطفولة.
ويعد الوالدان والبيئة المحيطة حول الطفل الركيزة الأساسية في التأثير على الصحة النفسية والتربية وتحقيق التوازن وتعزيز القيم الأخلاقية والاجتماعية.
والشعور بالاستقرار والانتماء وتشجيع الطفل على اكتشاف نفسه وبناء الثقة الذاتية فيه وتقديم القدوة الحسنة وضمان نشأة صحية متوازنة.
ندوة اللجنة السودانية الامريكية:
وفي هذا الإطار نظمت ( اللجنة السودانية الامريكية للندوات بمينيسوتا ) ندوة بعنوان ( الوالدان وعلاقتهما بالصحة النفسية للأبناء ) قدمها استشاري الصحة النفسية خبير أدارة الكوارث ودراسات اللاجئين د . معاذ شرفي الأستاذ بعدد من الجامعات والمستشار بعدد من المنظمات في مجال الطفولة والشباب وأدارها الأستاذ عبد الرحمن الحاج يوسف
تحدث فيها عن العوامل الوراثية والبيئية المؤثرة بداية من اختيار الشريك كما في علم الجينات وفي الدين الإسلامي : (تخيروا لنطفكم فإن العرق دساس)
متناولا شكليات الزواج واعتمادها على الكم لا الكيف وظهور الكيف بعد الزواج وسلبيات ادب التعامل مع الكيف بعد الزواج وتبادل عبارات الخذلان ( ما كنت فاكراك أو فاكرك كدا ) ونتاج هذه السياسة التي تؤدي لحدوث شرخ اجتماعي.
وأكد على دور الزوجين في الحياة الزوجية والشراكة في تربية الطفل وإجادة فن التعامل واحترام الراي الآخر.
وتحدث عن نشأة الطفل والنمو كما وكيفا وقدرات الطفل في كل عمر ومهارات النمو النفسي والحركي واللغوي وغيره في كل مرحلة وضرورة معرفة الابوين بها مشيرا إلى اكتساب الطفل للمهارات والسلوك من الام والأب والبيئة المحيطة وتعلم الطفل بالتقليد من وقت باكر حتى سن العاشرة وملاحظته للقدوة.
مشاكل بيئية:
وعدد المشاكل البيئية في تربية الطفل كتبادل نسب السلبيات من كل طرف للآخر وأسرته ( أنت أصلك زي أهل أمك أو أهل أبوك ) ( أنت أصلك اخلاقك ضيقة زي أمك أو زي أبوك ) ، وتناول التأثير السالب لمثل هذه المشاكل على الطفل حيث يقوم كل طرف من الوالدين بتصوير الطرف الآخر بأنه كم من الأخطاء وأنه ببقائه معه يقدم التضحيات فيفتقد الطفل القدوة حيث يبرز كل طرف سلبيات الآخر ويولد ذلك إحساس الطفل بأن البيت غير آمن وقابل للانفصال وذلك عند سماعه لبعض الجمل ( لو ما انتوا كنت خليت البيت دا لأبوكم ) (هسي بخلي ليك البيت دا).
أنواع الآباء:
تحدث د . شرفي عن أنواع من الآباء حيث نجد الاب الغائب وهو الاب الموجود مع عدم وجود أي أثر له أو علاقة مع الأبناء والمحارب الذي يبحث عن المشاكل ويحدث توتر ويشجع على الكذب حيث يكذب الطفل عند سؤاله عن شيء ما ليحمي نفسه ، الاب المعارض الذي يعارض في كل شيء فيتم تجاوزه والتصرف من ورائه والاب الطفل الذي يسأل عن كل شيء وينتقده فيحدث توتر في وجوده.
وأشار إلى نتائج بعض السلوكيات التي تؤدي لعدم وجود شراكة ووجود فراغ لدى الزوجة حتى أنها لا تجد من يسمع لها فضلا عن إيجاد حلول للمشاكل وانقسام الاسرة شقين شق مع الاب والأخر مع الام ويتم تصنيف الابناء لبعض الآباء بأنهم مصدر مشاكل يجب عدم اطلاعهم على أي شيء وتجاهلهم وعدم مشورتهم والتظاهر بمظاهر حسنة أمام الاب بخلاف ما يتم في حال عدم تواجده لعدم وجود السلطة الضاغطة فيولد ذلك نفاقا اجتماعيا داخل الاسرة ناتج عن سلوكيات الاب.
وتحدث عن الطرق الإيجابية لتعامل الوالدين مع الأبناء فبدلا عن عبارات التهديد ( منو العمل دا ؟ ) ( عملتوا كدا ليه ؟ ) يمكن القول ( لو عملنا كدا مش أفضل ) ويتم بذلك إحياء ثقافة الحوار بدلا عن ثقافة الجدل.
وتناول نماذج لإرهاب الأطفال في الاسرة وضرورة بناء الثقة في التربية وتناول نماذج لانتهاج سياسة التحفيز والترغيب بدلا عن سياسة الترهيب واستخدام الوسائل الإيجابية لتخفيف وطأة المشاكل وعدم الإصرار على اتباع سياسة العنف والرعب والإرهاب وعدم الإصرار على توصيل معلومة أننا قابلين للاشتعال وبدلا عن ذلك يجب توصيل معلومة اننا نستخدم الحكمة لنكون قدوة للأطفال.
وتحدث عن مشاكل التربية والصحة النفسية للأطفال والاضطرابات النفسية ودور التربية فيها ودورها في تشكيل السلوك المستقبلي والإنساني مشيرا إلى أن دور التربية في النجاح يمثل نسبة 80% ببناء الشخصية و20 % على التخصصات وذلك لتأثير التربية على السلوك واكساب الثقة في الذات والقدرة على اتخاذ القرار وحسن التصرف وأدب الحوار وقبول الآخر وخلق شراكات وعلاقات ناجحة ويكون في كثير من الأحيان فشل الموظف ليس بسبب التخصص بل بسبب عدم التوافق في الأداء المهني بسبب عدم القدرة على اتخاذ القرار واكتساب الآخرين وتكوين الشراكات.
وعدد سلبيات سياسة الضرب والقهر حيث تؤدي لمشاكل ومعاناة الأطفال نفسيا من القلق والإحباط والتوتر وأعراضه وتأثيره السالب على الدم والمخ وزيادة الانفعال والخوف بسبب تعامل الأسرة ما يؤدي للتمرد بعد أن يكبروا ويشتد عودهم ويكسروا طوق الخوف وبسبب أنهم اصبحوا قادرين على الدفاع عن أنفسهم حينها تتكشف الحقيقة وهي أنه في طفولته لم يكن حسن التربية بل كان خائفا لضعفه وكثر حاجز الخوف بعد أن قوي.
أطفال المهجر:
ودار في الندوة نقاش حول طريقة التعامل مع أطفال المهجر من الابوين وقوانين دول المهجر والقيم واللغة والانتماء ودور الوالدين في خلق توازن بمخاطبة العقل بالحكمة وكيفية التعامل مع مدمني الألعاب الالكترونية والرياضة وتأثيرها على الهرمونات ودورها في منع القلق والتغذية الصحيحة وشرب الماء والنوم فترات محددة.
خلاصة:
وخلص د . شرفي إلى ضرورة التثقف في مجال العلاقات الزوجية وتماسك الاسر بإعمال ادب الحديث والشراكة الاسرية واحترام الراي وقبول الآخر
وإن زراعة الخوف تعلم الكذب وأنه يجب زراعة البذور الجميلة في الطفولة وعدم زراعة الرعب والتخويف والخنق والقهر حيث تؤدي سياسة التخويف لآثار سالبة وتؤدي للتمرد والخروج عن الطوع بعد الكبر.
كما خلص إلى أن التربية لا تحتاج للقهر بل تحتاج لتغذية العقل بالمعلومات ومعرفة ما هو صحيح وما هو خطأ والاقناع بالفكر وأنه يجب جعل الخطأ وسيلة للتعلم
وإن التحفيز الإيجابي للطفل وتقليل العتاب يؤدي للإحساس بالأمان وبناء الثقة في النفس والتطور الإيجابي وعدم الحاجة للتمرد.
وأكد إن أي طفل نشأ في بيئة كثيرة التحفيز قليلة العقاب لا يحتاج للتمرد والانحراف والعكس صحيح.