آخر الأخبار

مدرب المنتخب السوداني يقترب من خط النهاية.. ضغوط ومضايقات وتدخلات في اختصاصاته

 

تتجه العلاقة بين الغاني كواسي أبياه، المدير الفني للمنتخب الوطني السوداني الأول، والاتحاد السوداني لكرة القدم نحو منعطف بالغ الخطورة، في ظل تصاعد الضغوط والتدخلات التي باتت تحاصر المدرب، وتضع تجربته مع صقور الجديان على المحك، وسط مؤشرات متزايدة على اقتراب نهاية مشواره مع المنتخب.

 

 

 

 

وتشير المعلومات التي تحصل عليها “الترا سودان” من داخل مجلس إدارة الاتحاد إلى أن أبياه بات يشعر بأن ما يتعرض له يمثل تحركات منظمة تستهدف تقويض صلاحياته وإضعاف موقفه، تمهيداً لإبعاده عن قيادة المنتخب. وهو ما أسرّ به لعدد من المقربين منه، معبّراً عن استيائه الشديد من الأجواء التي يعمل فيها.

 

 

 

 

وبحسب المعلومات ذاتها، فإن المدرب الغاني بات يعتقد أن هناك مخططاً يُحاك ضده، وأن بعض القرارات والتوجهات الأخيرة داخل الاتحاد لا يمكن فصلها عن مساعٍ لإجباره على مغادرة موقعه، بعدما وجد نفسه في مواجهة تدخلات متكررة في صميم اختصاصاته الفنية.

 

 

 

التغييرات التي طالت الجهازين الإداري والفني المساعد لم تكن أمراً عابراً بالنسبة للمدرب الغاني، خصوصاً بعد إبعاد المدير الإداري أبوبكر الماحي، وابتعاد المدرب العام صلاح الفنج عن موقعه ضمن المنظومة التي عملت معه خلال الفترة الماضية.

 

 

 

 

ويمثل الرجلان عنصرين مهمين في منظومة أبياه، وكان المدرب ينظر إليهما باعتبارهما من ركائز الاستقرار داخل المنتخب، الأمر الذي دفعه إلى المطالبة بإعادة ترتيب الأوضاع بما يضمن عودة الانسجام إلى الجهازين الفني والإداري.

 

 

 

لكن ما حدث عزز شعوره بأن هناك توجهاً لإعادة تشكيل المنظومة المحيطة به، دون اعتبار لرؤيته أو احتياجاته، وبكوادر لا تمتلك بالضرورة الخبرة المطلوبة للعمل في منتخب بحجم صقور الجديان.

 

 

 

 

 

ومن أكثر الملفات التي أثارت غضب أبياه الضغوط المتواصلة بشأن إبعاد عدد من أصحاب الخبرة والعناصر الأساسية التي شكلت العمود الفقري للمنتخب خلال مشواره الأخير.

 

 

 

فالمدرب الغاني لا يرى مبرراً للتخلي عن عناصر أثبتت جدارتها وقدمت الكثير للمنتخب، لمجرد ارتباط بعضها بملف المطالبة بالمستحقات المالية. كما لا يخفي تحفظاته على محاولات فرض أسماء جديدة ضمن القائمة، دون أن تكون هناك قناعة فنية مكتملة بشأن قدراتها.

 

 

 

وتفاقمت الأزمة مع التوجه نحو تغيير نسبة من قوام المنتخب وإقحام عناصر من منتخب الشباب، في وقت يرى فيه أبياه أن الإحلال والتجديد لا ينبغي أن يتحولا إلى قرارات فوقية تتجاوز التقييم الفني واحتياجات المنتخب.

 

 

 

ولم تتوقف مصادر الإحباط عند التدخل في اختيار اللاعبين وإدارة الجهاز الفني، بل امتدت إلى عدم تنفيذ عدد من البرامج الإعدادية التي اقترحها المدرب، وفي مقدمتها إقامة معسكر مبكر عقب فراغ الهلال والمريخ من مشاركتهما في البطولات الأفريقية.

 

 

 

 

وكان أبياه يعوّل على الاستفادة من تلك الفترة في تجهيز المنتخب بصورة مثالية، والاستفادة من وجود العناصر الأساسية في السودان. غير أن عدم الاستجابة للمقترح أضاف حلقة جديدة إلى سلسلة الخلافات بينه والاتحاد.

 

 

 

 

وبدا للمدرب أن برامجه وتصوراته لا تجد الاهتمام المطلوب، وأنه مطالب بتحقيق النتائج وتحمل المسؤولية كاملة، دون أن تتوفر له الظروف والصلاحيات اللازمة.

 

 

 

التطور الأكثر إثارة في هذه الأزمة أن أبياه، وفقاً للمعلومات التي تحصلت عليها مصادرنا، لمح للمقربين منه بأن مواجهتي المنتخب أمام السنغال ذهاباً وإياباً قد تكونان آخر مشاويره مع صقور الجديان.

 

 

 

 

وتشير هذه المعطيات إلى أن المدرب الغاني بدأ بالفعل التفكير في وضع حد لتجربته عقب المباراتين، في ظل قناعته بأن الأجواء الحالية لم تعد تساعده على مواصلة العمل بالصورة التي يريدها، وأن حجم التدخلات والضغوط تجاوز الحدود التي يمكن التعايش معها.

 

 

 

وإذا مضى أبياه في هذا الاتجاه، فإن المنتخب الوطني سيكون أمام خسارة مدرب كبير قاده إلى مرحلة مميزة من النتائج والإنجازات، في وقت يحتاج فيه إلى الاستقرار والاستمرارية أكثر من حاجته إلى الدخول في مغامرة فنية وإدارية جديدة.

 

 

 

 

ما يحدث الآن يتجاوز خلافاً حول قائمة أو لاعب أو معسكر إعدادي. نحن أمام أزمة ثقة تتسع يوماً بعد يوم، ومدرب بات يشعر بأنه مستهدف، وأن هناك من يعمل على إضعاف تجربته وإفقاده أدوات النجاح، قبل أن يصبح رحيله أمراً واقعاً.

 

 

 

والسؤال الذي ينبغي أن يجيب عنه الاتحاد السوداني لكرة القدم ليس ما إذا كان أبياه سيغادر فحسب، بل من يتحمل مسؤولية الوصول بعلاقة المنتخب مع مدرب صنع معه إنجازات كبيرة إلى هذه المرحلة؟

 

 

 

 

هل هناك مشروع فني بديل يستحق التضحية بتجربة أبياه؟ أم أن صقور الجديان يدفعون ثمن صراعات وتدخلات إدارية لا علاقة لها بمصلحة المنتخب؟

المؤكد أن خسارة أبياه، إن حدثت بالطريقة التي تلوح في الأفق، ستكون بداية هدم مشروع كان يستحق الحماية والاستقرار والبناء عليه.