آخر الأخبار

الوثيقة القومية للتعدين …إعادة هيكلة في ظرف استثنائي

 

تقرير- ناهد أوشي: 

يمثل التعدين بشقيه الرسمي  والاهلي  ركيزة أساسية  للتنمية المستدامة والعمود الفقري الذي وطد دعائم الاستقرار الاقتصادي خاصة خلال فترة الحرب.

ولأهمية قطاع المعادن  فقد تداعت الدولة واجتمعت على طاولة مستديرة جمعت الوان الطيف الاقتصادي والتنفيذي لبث روح الأمل ومناقشة  قضايا التعدين من تحديات ومشاكل للبحث عن حلول ناجعة تحرك قطار المعادن نحو  مزيد من محطات التنمية  والاعمار.

وثيقة قومية:

واقرملتقى الأمل الأول لقضايا التعدين والذي عقد بالعاصمه الخرطوم وثيقة قومية تضمنت ( 32) توصية استراتيجية تهدف إلى إعادة هيكلة وتطوير قطاع التعدين في ظل الظروف الاستثنائية التي تمر بها البلاد.

وجاء إقرار الوثيقة خلال الملتقى الذي انعقد برعاية رئيس مجلس السيادة الانتقالي الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان وتشريف رئيس مجلس الوزراء الانتقالي وبحضور واسع من الوزراء الاتحاديين وولاة الولايات والأجهزة الأمنية والخبراء تحت شعار نحو تعدين مسؤول وتنمية متوازنة ومستدامة.

فيما ركزت أبرز التوصيات على الإصلاح التشريعي والحوكمة من خلال مواءمة التشريعات الولائية مع القوانين الاتحادية وتحديث الأطر القانونية لحماية حقوق كافة الأطراف مع اعتماد مشروع التحول الرقمي لضمان الشفافية ومنع فرض أي رسوم أو جبايات خارج نطاق القانون.

مؤسسات اقتصادية:

وأقرت الوثيقة تأسيس مؤسسات اقتصادية استراتيجية عبر المضي قدماً في إجراءات إنشاء بورصة وبنك للمعادن لبناء احتياطيات الذهب بالبنك المركزي وتشجيع الاستثمار إلى جانب إنشاء مجمعات حديثة لمعالجة واستخلاص الذهب وفق المعايير الفنية

وفي إطار تنظيم التعدين التقليدي شددت التوصيات على تحويل النشاط العشوائي إلى قطاع منظم وآمن وإنشاء تعاونيات وتجمعات للمنتجين وتسهيل فتح حسابات مصرفية لهم بالتوازي مع مكافحة التهريب والتأمين عبر تشديد التنسيق بين وزارة المعادن والولايات والأجهزة الأمنية للإحاطة بالإنتاج ومحاصرة شبكات التهريب والعملات المزيفة وفرض هيبة الدولة.

الجانب البيئي والمسؤولية المجتمعية كانت حاضرة ضمن بنود الوثيقة حيث شددت على ضرورة الالتزام بالاشتراطات الصحية والبيئية وإجراء دراسات الأثر البيئي مع إلزامية توجيه جزء من العائدات لدعم خدمات وتنمية المجتمعات المحلية.

وركزت التوصيات على التكامل ومتابعة التنفيذ من خلال تفعيل مجالس التعدين على كافة المستويات ودعم مشروع المسح الجيولوجي الشامل وإنشاء آلية قومية للتنسيق والمتابعة لضمان تطبيق بنود الوثيقة مع إقرار انعقاد ملتقى الأمل بصورة دورية سنويا.

مرحلة جديدة:

وزير المعادن  نور الدائم طه قطع  بأن ملتقى الأمل الأول لقضايا التعدين يؤسس لمرحلة جديدة في تنظيم القطاع وتعظيم مساهمته في الاقتصاد الوطني.

وقال إن الملتقى يأتي في إطار تنفيذ الخطة الاستراتيجية للوزارة 2030، ويهدف إلى مناقشة التحديات التي تواجه قطاع التعدين ووضع السياسات والحلول الكفيلة بتطويره وتعظيم مساهمته في الاقتصاد الوطني، باعتباره أحد أهم القطاعات القادرة على دعم مرحلة إعادة الإعمار وتحقيق التنمية المستدامة.

مؤكداً أن استعادة مؤسسات الدولة وعودة الأنشطة الرسمية إلى العاصمة الخرطوم تمثل بداية مرحلة جديدة يسهم فيها قطاع التعدين بدور محوري في دعم الاقتصاد الوطني.

وأوضح أن السودان يمتلك موارد معدنية ضخمة تشمل الذهب والنحاس والحديد والكروم والمغنيزيوم والمعادن الصناعية ومعادن الطاقة، مشدداً على أن الاستفادة المثلى من هذه الموارد تتطلب إدارة رشيدة، وتشريعات مستقرة، وتنسيقاً بين مؤسسات الدولة والأجهزة النظامية والرقابية والقطاع الخاص والمجتمعات المحلية، بما يضمن حماية الثروة المعدنية ومكافحة التهريب وتعظيم العائد الاقتصادي.

وأشار إلى أن وزارة المعادن واصلت تنفيذ برنامج إصلاحي شامل رغم الظروف التي فرضتها الحرب، شمل إطلاق مشروع المسح الجيولوجي الشامل لبناء قاعدة معلومات دقيقة عن الموارد المعدنية، وتنفيذ مشروع لتنظيم التعدين غير المنظم وغير القانوني عبر التقنين والتدريب وتحسين بيئة العمل ورفع معايير السلامة وحماية البيئة وتعزيز الرقابة على الإنتاج.

ملكية الشعب:

وأعلن عن اتجاه الوزارة لتحويل ما كان يعرف بأسواق الذهب إلى مجمعات لاستخلاص الذهب، بهدف إخضاع عمليات الإنتاج للرقابة الفنية والبيئية والأمنية، والحد من استخدام المواد الضارة، ومكافحة التهريب، وتعظيم إيرادات الدولة.

وأكد وزير المعادن أن الذهب والثروات المعدنية تمثل ملكاًللشعب السوداني، وأن الوزارة تعمل على إدارتها وفق القانون بما يحفظ حقوق الدولة والأجيال القادمة، مع الالتزام بتوجيه عوائد التعدين لتنمية المجتمعات المحلية، وتحسين الخدمات، وحماية البيئة، وتعزيز برامج المسؤولية المجتمعية.

وأعرب  عن تطلعه أن تسهم توصيات الملتقى في تعزيز الإصلاحات، وترسيخ سيادة الدولة على مواردها، وزيادة مساهمة قطاع التعدين في الاقتصاد الوطني، مؤكداً استمرار الوزارة في تطوير التشريعات، وتشجيع الاستثمار المسؤول، وتعزيز الرقابة، ومكافحة التهريب، بما يجعل قطاع التعدين ركيزة أساسية للتنمية وإعادة إعمار السودان.