عنوان الخطابة : الوطن
خديجة بشير – جيبوتي:
بسم الله أبدأُ خِطابي وبالصلاة والسلام على الرسولِ الحبيبِ أُطيِّبُ كلامي، من أقصى عَرُوسِ الشمال جئت، وردةً سُقِيَتْ بالعلمِ والعِرفان، تتمايلُ كلما داعَبَها نسيمُ الصباح، وتستشفُّ قطراتِ الندى الباردة التي تلمعُ تحت أشعة الشمس.
قبل الولوج إلى موضوعي سأعرفكم بنفسي إبنتُكم وأختُكم
(خديجة بشير محمد )
من المستوى الرابع قسمُ اللغة العربية في المعهد الإسلامي في جيبوتي… أحملُ رسالةً مني إليكم، تجدون بين طيّاتِها حبٌّ و وِدٌّ وإجلال- موضوعُها فطرةٌ جُبِلنَا عليها لايمكن إخفاؤها أو نُكرانُها أو حتى التخلي عنها…(حبُّ الوطن).
نعم… حبُّ الوطن
وسأقرأ أول سطرٍ في رسالتي التي تبتدئُ بقول الشاعر الروائي: أيمنَ العتوم الوطن ليس جغرافيا، إنه قيمةُ الحبِّ والكرامة والفداء والإباءِ والعدل، الوطنُ إيمان المخلصِ.. وتضحية العاشقِ.. الوطن ثباتٌ على المبدء في ضجة البائعين والتشبُّث بالحرية في سوق النَّخَّاسين.. الوطن أنتَ وأنا وأولئك الذين يجمعُهم الضميرُ النقيُّ والغايةُ الشريفة.
وأعاقب بعد قول الكاتب والشاعر وأقول (حبُّ الوطن منَّا وفينا.. لا يحتاجُ للمساومة ولا للمزايدة.. ولا يحتاجُ لشعاراتٍ رنّانةٍ ولا لآلافِ الكلمات) أفعالُنا تُشِيرُ إليه، وحركاتنا تدلُّ على حبّنا له، وأصواتُنا تنطقُ وترتفعُ باسمه.
وليبلُغَ كلامي مقامَه ومنصبَه أذكُرُ المصطفى الحبيب محمد صلى الله عليه وسلم.. يامن تحبُّون محمد صلوا عليه وسلموا تسليما
بأبي وأمي أنت يارسول الله
فقد غصّ قلبُه(ص) عند معرفته أنه سيُخرج من وطنه، عندما أخبره ورقةُ ابنُ نوفلَ بذالك.. ودمعتُه (ص) على خده الشريف.. ودمعةٌ أخرى عند الشوق لها.
ودمعةٌ.. وسجدةٌ.. وحمدٌ عند العودة إليها – هذا حبيبنا وقدوتنا وهذا هو حبُّ الوطن – وزد على ذالك غصّاتٌ أخرى على فِراق الوطن وحين النفي والطرد والنزول.
فماذا أقولُ في شعراء المهجر، من ميخائيل وجبرانَ خليلَ جبران ونسيبْ عُريضة، الذين غرقوا بين قصائدهم بقوافيها وأوزانها شوقاً وحنيناً للوطن.. وتراب الوطن.. والنسيمِ العليلِ لأشجار النارنج.
فماذا عسايَ أن أقولُ بعد هذا عن الوطن وحبِّ الوطن والانتماء
سوى أنني أعتزُّ وأفتخرُ بوطني وهويتي.
فأنا جيبوتيةٌ أنا .. جيبوتيةٌ غُرّةٌ حرة
جذوري ثابتةٌ راسخة على أرض الأبطال المجاهدينَ الأحرارِ ترعرعت.. إنها جيبوتي ياسادة.. التعاون والمحبة الحبُّ والعطاء.. نتعاضل نتعاون نتكاتف أمةً واحدة في السراء والضراء.. شعباً ورئيساً.. ناصرين أرضنا، فاتحينَ صدورِنا، مهما اختلفت لهجاتُنا وعاداتُنا وتقاليدُنا.. إلا أننا أحرار كلُّنا فخرٌ واعتزاز بهذه الهوية
رافعين شعار: الله.. الوطن.. الوحدة