الثوب السوداني والملفحة الموريتانية.. تشابه في القماش واختلاف في الحكاية
إعداد – زلال الحسين:
رصدت (أصداء سودانية ) انتشاراً ملفتا في الآونة الأخيرة، للملفحة الموريتانية وحضوراً متزايداً في الأسواق السودانية، حيث بدأت تُعرض وتُباع في بعض المحال باعتبارها نوعاً من (الثوب)، مستفيدة من التشابه الواضح في طريقة لف القماش وشكله عند ارتدائه.. هذا الانتشار فتح باباً لطيفاً للمقارنة بين زيّين يحمل كل منهما ملامح ثقافته وخصوصيته.
ففي السودان، ارتبط الثوب بالمرأة السودانية منذ سنوات طويلة، وأصبح جزءاً من تفاصيل الحياة اليومية والمناسبات، كما تطورت أقمشته وألوانه ونقوشه مع تغير الموضة، من دون أن يفقد شكله المعروف ومكانته في الذاكرة السودانية.
أما في موريتانيا، فتُعرف القطعة باسم الملفحة، وهي قماش طويل وواسع تلفه المرأة حول جسدها ورأسها، وتتنوع ألوانها ونقوشها بحسب الذوق والمناسبة.. وقد حافظت الملحفة على حضورها كواحدة من أبرز ملامح الزي النسائي الموريتاني.
والتشابه بين القطعتين واضح في كونهما تعتمدان على قماش واسع يُلف حول الجسم، وهو ما جعل الملحفة تجد طريقها بسهولة إلى السوق السوداني، خصوصاً مع اختلاف الخامات والألوان والتصميمات التي تمنحها شكلاً قريباً من بعض أنواع الثوب المتداولة.
لكن التشابه في الشكل لا يعني أن القطعتين واحدة.. فلكل منهما طريقة ارتداء واسم وتاريخ وسياق اجتماعي خاص.. كما أن الأزياء الملفوفة حول الجسد ليست حكراً على بلد واحد، بل تنتشر بأشكال مختلفة في عدد من المجتمعات الأفريقية.
وهكذا، فإن انتشار الملحفة الموريتانية في السودان لا يبدو مجرد موضة عابرة، بل فرصة لاكتشاف التشابه الجميل بين ثقافتين، مع الاحتفاظ بالخصوصية التي تجعل الثوب سودانياً والملحفة موريتانية، حتى عندما تلتقي القطعتان في الأسواق وذوق النساء.