آخر الأخبار

خطاب البرهان وسلام السودان

بعد .. و .. مسافة

مصطفى ابوالعزائم

 

*لعل خطاب الفريق أول ركن عبدالفتاح البرهان رئيس مجلس السيادة الإنتقالي والقائد العام للقوات المسلحة السودانية في العيد الثاني والسبعين للجيش، كان الأوسع إنتشاراً بين أبناء الشعب السوداني بمختلف إنتماءاتهم السياسية والجهوية ، ونستطيع القول بأن مرحلة ما بعد الخطاب كانت الأكثر إهتماماً لما أحتوى عليه الخطاب من قضايا ، لعل أبرزها قضية الحوار السوداني – سوداني، دون أن تكون الدولة هي الجهة المنظمة له، أو المحددة لأجندته أو مخرجاته ، إحتراماً لإستقلاليته، وحرصاً على صدقيته الوطنية.

*وقد تزامن خطاب البرهان مع الإحتفالات بذكرى المولد النبوي الشريف ، وهي مناسبة لها قدسيتها لدى غالبية الشعب السوداني.

*نعلم جميعاً إن المساعي لم تنقطع من أجل مشروع السلام منذ اندلاع هذه الحرب اللعينة في الخامس عشر من أبريل 2023 م، لذلك نشطت المبادرات من كل القوى السياسية تقريباً مع إعلان مساندتها للقوات المسلحة في حربها ضد قوات الدعم السريع المتمردة، ولم تعلن كل هذه القوى السياسية عن طرح مشروع لإقصاء حزب أو جماعة مع إجماع كامل على إبعاد قوات الدعم السريع المتمردة ومن ناصرها في عدوانها الغاشم على العباد والبلاد.

*نستطيع القول بأن خطاب البرهان جاء في وقته، ولمس الجرح وكتب روشتة وتذكرة العلاج التي يمكن أن تخرج بلادنا مما فيه الآن من أزمات صنعها التمرد الغاشم.

*المطلوب الآن من الفريق أول البرهان وقيادة الدولة الحالية ممثلة في مجلس السيادة الانتقالي وقيادة القوات المسلحة السودانية، أن يعملوا على لم الشمل الوطني لوضع خارطة طريق تخرج بلادنا مما هي فيه الآن، والسعي لتكوين مؤسسات الدولة المطلوب قيامها الآن في ظل هذه الظروف الإستثنائية الخاصة ،  وفي مقدمتها المجلس التشريعي الإنتقالي ، مع الرجوع إلى كل الموروث السياسي والنيابي في البلد منذ عهد الإستقلال وحتى اليوم ، والإستفادة من كل التجارب السابقة، و مخرجات كل الحوارات القديمة، بما فيها مخرجات الحوار الوطني أواخر عهد حكم نظام الإنقاذ السابق، وننظر لأهمية هذا الأمر الآن مع الإنتصارات المتتالية التي تحققها قواتنا المسلحة في كل المحاور، مع الإستبشار بما جاء على ألسنة قادة الجيش السوداني بالنصر الكامل الشامل، وقد أكد ذلك الفريق أول ركن شمس الدين كباشي، والفريق ركن ياسر العطا.

*خطاب البرهان الأخير يمكن أن يكون هو خارطة الطريق التي تهتدي بها البلاد في المرحلة المقبلة بإذن الله تعالى.