آخر الأخبار

عيد الجيش وموسم الإنتصارات وخطاب القائد

قبل المغيب

عبدالملك النعيم أحمد

 

*يصادف الرابع عشر من أغسطس من كل عام الإحتفال بالذكرى ال 72 لسودنة الجيش السوداني الذي أعلن عن إعادته  لمظلة السودان في يناير 1954م وتسلم الفريق أول أحمد محمد الجعلي قيادته كأول قائد سوداني بعد خروج آخر  البعثات العسكرية البريطانية في أغسطس 1955م

*لم تكن ال 72 عاماً ذكرى السودنة هي تاريخ إنشاء الجيش السوداني وإنما تاريخه أعمق وأبعد منذ عهد الحكم الثنائي حيث تم تأسيس قوة دفاع السودان في العام 1925م والتي مثلت النواة الحقيقية للجيش بعد عام السودنة الذي نحتفي به اليوم في كل مدن السودان متزامناً مع انتصارات كبيرة في ميادين معركة الكرامة ضد المليشيا ومرتزقة آل دقلو المدعومة إقليمياً ودولياَ وأماراتياً لتغيير خارطة السودان الجغرافية والإثنية وإحتلاله ولكن خاب فألهم وتجرعوا كأس الهزيمة بفضل الله وقوة وعزيمة الجيش السوداني والداعمين له في معركة الكرامة من القوات المشتركة وجهاز المخابرات العامة والمستنفرين والمقاومة الشعبية بل عامة الشعب السوداني الذي ألغي بجرة قلم شعار قحت وصمود إبان الثورة المزعومة(معليش معليش ما عندنا جيش) واليوم بعد هزيمة التمرد ودحره في كردفان والتوجه نحو دارفور ادركو تماماً خطل هتافهم البائس وعلموا بقوة الجيش القومي الذي لولاه لضاعت البلاد أرضاً وحضارة وشعباً

*للجيش القومي السوداني تاريخاً تليداُ ودوراً كبيراً ومؤثراً ليس حصراً على حماية تراب الوطن والمحافظة على سيادته وعزته وإنما إمتد عطاؤه لمساهمات ومشاركات عالمية وإقليمية بقناعة تامة وعقيدة عسكرية لاجدال حولها.ولم تكن من أجل مال أو سلطان حيث شارك جيش السودان في الحرب العالمية الثانية، في حرب فلسطين 1967, حرب العبور في أكتوبر 1973م والتي أزاحت مرارة نكسة 1967م بإنتصار مشهود في التاريخ القريب وشارك جيش السودان القومي ضمن قوات الردع العربية في جنوب لبنان وفي قوات حفظ السلام ضمن قوات الامم المتحدة الدولية في عدد من دول العالم ثم داعماً لدولة الكويت الشقيقة على أيام إعتداء العراق عليها وما حادثة القائد الفذ اللواء الزئبق في ميدان المعركة عقب الإنتصار وطابور الوداع وتعليماته المشهورة أرضاً (ظروف) التي أرادت بها القيادة الكويتية تكريمهم حسب تقديراتها وهذا نموذجا واحدا فقط لعزة الجيش وأنه جيش يشارك بقيم ومبادئ وليس كما يفعل مرتزقة آل دقلو الذين يقاتلون بدراهم الإمارات دون أي (غبينة) مع الشعب السوداني لذلك تراهم ينهارون ويتآكلون من الداخل كلما قلت قيمة (الرشوة) او غابت الدراهم…وظهرت الغنائم.

*للجيش القومي السوداني مؤسسة تدريب لها تاريخها ودورها والمميز في خارطة عمل الجيش وهي الكلية الحربية مصنع الرجال والتي تأسست في العام 1905م وتولي قيادتها البكباشي الطاهر بك العبد وتخرجت أول دفعة فيها في العام 1907م ولم يكن دورها تدريب القيادات السودانية فقط وإنما ظلت أبوابها مفتوحة لكل الأشقاء في الدول العربية والإفريقية دون من أو أذي.

*أن يوصف جيش بهذا الإرث والتاريخ والمساهمة في العمل العسكري داخلياً وخارجياً بأنه محسوب على حزب أو جهة أو تنظيم سياسي فإنه لعمري يأتي من ضعف الحجة وعدم المعرفة والجهل بالتاريخ فضلاً عن الإحساس بالهزيمة  للحواضن السياسية لمليشيا آل دقلو ومرتزقته  والذين ساروا في ركاب دولة ترامب ومسعد بولس بإتهام الجيش باستخدام اسلحة كيماوية محرمة تلك الفرية التي عجزت أمريكا عن تقديم أي ادلة تثبت اتهامها ومع ذلك سار القطيع وراء أمريكا التي خجلت حتى عن ارسال بعثة تقصي حقائق حول موضوع الاتهام رغم استعداد الحكومة السودانية لذلك بل دعوتها لها للعمل مع اللجان الوطنية المعنية بالأمر.

*إن إتهام امريكا للجيش دون أدلة ليس بالأمر الجديد لدى امريكا وسياستها الخارجية فقد احتلت العراق وأغتالت رئيسه بحجة وجود اسلحة دمار شامل تلك التهمة التي نفاها من تبنوها ودفع ثمنها أحد مروجيها منتحراً في بريطانيا ثم فرية قصف مصنع الشفاء للادوية بالخرطوم بإيعاز من مبارك الفاضل بأنه يصنع مواد محرمة وفشلت أمريكا (ومباركها) من إثبات التهمة وحكمت المحاكم الامريكية لصالح صاحب المصنع وتعويضه تعويضاً كاملاً…ومع ذلك تسير مجموعة قحت وصمود في ركاب الإمارات بإتهام الجيش والسعي لهزيمته نفسياً بعد عجزهم عن هزيمة في ميادين القتال ولكن هيهات.

*حفل الاحتفال بيوم الجيش القومي والمتزامن مع الإنتصارات المشهودة بخطاب القائد العام الفريق أول ركن عبدالفتاح البرهان والذي بعث عبره برسائل واضحة  أولها قومية الجيش السوداني وتاريخه التليد وبأنه عصي على الإختراق والتسييس وانه جيشا ً لكل أبناء  السودان وخريطته العسكرية تؤكد ذلك وثانياً أن دعوته للحوار في هذه المناسبة لا تستثن أحد فهي دعوة لكل ابناء السودان دون عزل وثالثاً أن كلمة من هم الآن في الميدان مقدمين أرواحهم رخيصة لحماية البلاد وتحريرها هي الكلمة العليا وواجبة التنفيذ…بتلك الكلمات يؤكد قائد الجيش خارطة طريق المرحلة القادمة لحوار سوداني داخل السودان وبارادة سودانية ولا عزل فيه لأحد فالجميع شركاء في طرح رؤاهم ووجهات نظرهم في شأن وطنهم إلا من أبى.