(لجنة الحوار):التوافق الوطني لا يتحقق بالإقصاء أوبفرض حوار جاهز
طالبت اللجنة التيسيرية للحوار السوداني-السوداني، الأحد، الدولة بتوفير ضمانات لانعقاد حوار داخلي في السودان، وفي مقدمتها وقف الملاحقات القانونية ومنح المشاركين حصانة مؤقتة، بالتزامن مع إطلاقها مبادرة وطنية تهدف إلى إنهاء الحرب عبر توافق سوداني.
وقالت اللجنة، في مؤتمر صحفي بفندق السلام بالخرطوم، إن المبادرة تستند إلى التوافق الوطني ورفض الإملاءات أو الوصاية الخارجية، مؤكدة أن إنهاء الحرب وإعادة بناء الدولة يجب أن يتمّا على أسس وطنية يتوافق عليها السودانيون أنفسهم.
وأوضحت اللجنة أن دورها في المرحلة الحالية يتركز على تهيئة المناخ وبناء الثقة وتيسير المشاورات الأولية مع القوى السياسية والمدنية والمجتمعية داخل السودان وخارجه، للوصول إلى رؤية مشتركة بشأن شروط الحوار ومنهجه وضماناته.
وشددت على أن الحوار المرتقب يجب أن يكون سودانيًا مستقلًا، وأن التوافق لا يتحقق بالإقصاء أو بفرض حوار جاهز، وإنما بالاستماع والتشاور وبناء الحد الأدنى من الثقة.
وطالبت بوقف البلاغات المقيدة ضد أي سوداني في الخارج بسبب مشاركته في المشاورات أو الحوار، ومنح المشاركين حصانة إجرائية مؤقتة من تاريخ دخولهم البلاد وحتى مغادرتها، وعدم تحريك إجراءات جنائية بسبب آراء أو سلوك سياسي خلال الحوار. كما دعت إلى تهيئة مناخ من الحريات، وحماية مقار المشاورات، ومنع استخدام سلطة الدولة للتأثير على مخرجاته.
وخاطبت اللجنة المجتمع الدولي والدول الشقيقة والمنظمات الإقليمية والدولية، داعية إلى دعم جهود تهيئة المناخ وبناء الثقة، واحترام الإرادة السودانية وعدم التدخل في مجريات الحوار.
وقالت إن المبادرة تأتي في ظل المحنة القاسية التي يعيشها السودانيون بسبب الحرب، وما خلفته من دمار في الأرواح، وانتهاك للكرامة، والنزوح واللجوء، وتدهور الخدمات، وفقدان الأمن، وتدمير البنى التحتية.
وأكدت أن المبادرة جاءت استجابة لصوت الشعب السوداني وتطلعاته إلى الأمن والاستقرار والمعيشة الكريمة، وختمت بأنها دعوة لإعادة بناء الثقة والشروع في مشاورات أولية حول شروط حوار جاد ومستقل وآمن وشامل، وصولًا إلى مرحلة انتقالية مستقرة تديرها توافقات وطنية وانتخابات حرة ونزيهة.
وتأتي المبادرة في ظل استمرار الحرب منذ 15 أبريل 2023 بين الجيش وقوات الدعم السريع، والتي أسفرت عن مقتل عشرات الآلاف ونزوح أكثر من 12 مليون شخص داخل السودان وخارجه، بحسب الأمم المتحدة.
وكان رئيس مجلس السيادة، القائد العام للجيش السوداني، عبد الفتاح البرهان، قد جدد في الأسابيع الماضية دعوته إلى حوار سوداني-سوداني باعتباره المدخل لحل الأزمة، بعيدًا عن التدخلات الخارجية، في وقت فشلت فيه مسارات تفاوضية سابقة، بينها مفاوضات جدة وجنيف وسويسرا والمنامة، في إيقاف الحرب.