آخر الأخبار

علاج (الدولي) للشاعر الأعيسر.. ماذا يعني؟

شوف عين

 

*في زمن تخلت فيه الجهات الرسمية عن أبسط واجباتها تجاه رموز الإبداع، هب الفنان المبدع محمد بشير (الدولي) مسرعا لنجدة الشاعر الكبير إسماعيل الأعيسر، متكفلا بكامل تفاصيل عمليته الجراحية، ليقدم درسا بليغا في النخوة ويفضح عورات التقصير والتجاهل الممنهج من المؤسسات الرسمية.

*لقد جاءت استجابة محمد بشير سريعة كطيف البرق، لتلبي نداء الاستغاثة المؤثر الذي أطلقته الزميلة المبدعة والغيورة دائما على قضايا أهل الفكر والفن والثقافة، الزميلة محاسن أحمد عبد الله.. فعندما صرخت محاسن تطالب بالالتفات لحالة الشاعر الأعيسر الذي أفنى عمره إبداعا وألقا، آثرت الجهات الرسمية المسؤولة الصمت والتفرج، متخلية عن أبسط واجباتها تجاه رمزا من رموز الكلمة والإبداع.. وفي مقابل هذا الجفاء الإداري والخذلان الرسمي، أثبت (الدولي) أن الفنان الحقيقي ليس مجرد صوت جميل يطرب الأسماع، بل هو وجدان حي ينبض بهموم مجتمعه، وسند عضيد لمن غدر بهم الزمن.

*إن هذا الموقف الإنساني العظيم لم يكن غريبا على فنان عجن بطين الأصالة وتربى على النخوة، لم يكن مستغربا أن يسطر الفنان محمد بشير هذا الموقف الإنساني الخالد، فهو ابن لتاريخ طويل من الكرم والشهامة والوفاء الذي جسدته طويلا والدته القامة الفنية الشامخة، الفنانة الكبيرة حنان بلوبلو.

*فمثلما كانت وما زالت حنان بلوبلو رمزا للمواقف الإنسانية الباسلة، وصوتا حاضرا بلا تردد في مساندة أهل الفن والمجتمع في السراء والضراء، ها هو ابنها البار يسير على ذات الدرب، مؤكدا أن الأصالة لا تدرس بل تورث كابر عن كابر.. لقد ترعرع محمد بشير في بيت لطالما فتح أبوابه للجميع، وتتلمذ على مدرسة الوفاء التي تقيس قيمة الإنسان بما يقدمه لا بما يجنيه، فجاءت استجابته لنجدة الشاعر إسماعيل الأعيسر امتدادا طبيعيا لمسيرة والدته المعطاءة التي طالما صنعت الفرح وشاركت الناس أوجاعهم وآمالهم.

*إنها العائلة التي تعلمت كيف تكون سندا للمكسورين ودرعا للكلمة الصادقة، وحين تقاعست الجهات الرسمية عن أدنى واجباتها تجاه رموز الإبداع، كان طبيعيا أن يتدخل دم الأصالة والتربية السمحة ليقول كلمته، مؤكدا أن الفن الحقيقي يبدأ من الإنسانية وينتهي عندها.

*والشكر الجزيل هنا يمتد مضاعفا للزميلة محاسن أحمد عبد الله التي قرعت ناقوس الخطر بجرأة وصدق، لتكشف عورة التقصير الرسمي وتضع القضية في نصابها الصحيح، وليأتي الرد العملي حاسما ومدويا من قلب الفن والمحبة.

*تحية إكبار واحترام للفنان الإنسان محمد بشير وهو يسطر بوقفته هذه صفحة مضيئة من صفحات الوفاء والنبل، وعتب مرير ومستحق على المؤسسات المعنية التي أثبتت مجددا أنها تغط في سبات عميق بعيدا عن قضايا ومآسي المبدعين الحقيقيين الذين بنوا صرح الثقافة السودانية بعرقهم وأرواحهم.