السلاح الكيماوي المزعوم .. إتهامات بلا دليل (2)
- الفيديوهات غير معترف بها في القانون الدولي كأدلة
- مخزون الكلور الذي تتحدث عنه حكومة ترامب مخصص لتنقية مياه الشرب
- منظمة حظر الأسلحة الكيماوية البوابة الوحيدة للإثبات الدولي
- الخارجية السودانية: الإتهامات تهدف لتأليب المجتمع الدولي ضد الدولة السودانية
- منظمة حظر الأسلحة الكيماوية لم تصدر تقريرا رسميا بإتهام السودان بل صرحت انها تراقب الوضع عن كثب
تحقيق ــ التاج عثمان:
حملة تضليل إعلامي شرسة من الدعم السريع وابواقه وبعض المعارضين هدفها تجريم وتشويه صورة االسودان بالإدعاء إستخدامه للسلاح الكيماوي ضد قوات الدعم السريع ببعض المناطق بالخرطوم ودارفور.. مستندين في ذلك على بعض الفيديوهات التي تظهر بعض المواطنين إدعوا انهم يعانون من حالات إختناق وصعوبة في التنفس بجانب مشاهدتهم سقوط قذائف ذات رائحة غريبة.. كل أدلة الدعم السريع التي أشاعها هي هذه الفيديوهات والتي لا يؤخذ بها في القانون الدولي كدليل على إستخدام للأسلحة الكيماوية حسب مصادر قانونية.. (أصداء سودانية) تكشف عبر هذا التحقيق الإستقصائي زيف وإدعات الدعم السريع واتباعهم إستخدام السلاح الكيماوي المحرم دوليا ضد مليشيا الدعم السريع.
موقف الجيش:
من خلال هذه الحلقة الثانية نستعرض آراء وتعليقات الجهات المختلفة حول إتهام الدعم السريع وبعض الجهات الأخرى داخليا وخارجيا حول إتهام إستخدام السلاح الكيماوي في حرب السودان.
الجيش السوداني نفى بشكل قاطع ومتكرر كل هذه الإدعات ووصفها بـ(حملة تضليل إعلامي دولية)، هدفها تشويه سمعة السودان ممثلا في القوات المسلحة السودانية .. مؤكدا إلتزامه بإتفاقية حظر الأسلحة الكيماوية الكيماوية، والتي وقع عليها السودان عام 1999
المعارضون السياسيون:
المعارضون السياسيون والدعم السريع وابواقه بالمنصات والتقارير الموالية له، ظلوا يتهمون الجيش خلال عامي 2023 ــ 2024 بإستخدام غازات سامة في بعض المناطق بالخرطوم ودارفور، وايدوا إدعاءتهم تلك ببعض الفيديوهات التي تظهر حالات إختناق وصعوبة في التنفس لدى بعض الأشخاص الذين ظهروا في تلك الفيديوهات، وتحدثوا عن تساقط قذائف ذات رائحة غريبة، لكنهم عموما لم يقدموا أدلة مادية مستقلة سوى الفيديوهات، والتي حسب أساتذة القانون الدولي تعد أدلة غير معترف بها في القانون الدولي.
الحكومة الامريكية:
مؤخرا طالبت الحكومة الامريكية السودان بإعلان المخزون الكيماوي لديه، وتحديد غاز الكلور، معتمدة في ذلك على تحقيق إستقصائي (مشبوة ومفبرك) لبعض الصحف الامريكية .. خبراء الكيماوي العالميين إنتقدوا مطلب الحكومة الامريكية السابق لعد إثباتها حتى الان ان السودان إستخدم الكلور في الحرب، ويتسائلون: (كيف تطالب امريكا السودان بإعلان مخزونها الكيميائ قبل ان تثبت الجهة المختصة أستخدام مادة الكلور في الحرب، وهي مؤولية منظمة حظر الاسلحة الكيماوية، والتي هي الأخرى لم تقدم حتى يومنا هذا أي دليل.
وزارة الخارجية:

وزارة الخارجية السودانية ردت على الإتهامات في أكثر من بيان رسمي منذ 2023 وحتى2026 نوردها بالتفصيل:
ــ في يونيو 2023 أصدرت وزارة الخارجية السودانية بيانا جاء فيه: نرفض جملة وتفصيلا الإدعاءات الباطلة بشأن إستخدام أسلحة محرمة دوليا..فالقوات المسلحة السودانية مؤسسة قومية ملتزمة بالقانون الدولي وإتفاقية حظر الأسلحة الكيماوية.
ــ نوفمبر 2023 أصدرت بيانا آخر جاء فيه: هذه الإتهامات تهدف لتوفير غطاء لجرائم المليشيا المتمردة، ولتاليب المجتمع الدولي ضد الدولة السودانية.. ونطالب بتحقيق دولي محايد إذا كانت هناك أدلة حقيقية.
ــ مارس 2024 اوضح بيانا ثالثا للخارجية السودانية، جاء فيه:(السودان دولة مسؤولة وموقعة على إتفاقية حظر الأسلحة الكيماوية، واي جهة لديها دليل فعلي عليها تقديمه للمنظمة الدولية المعنية بدلا من إطلاق الشائعات في الإعلام.
ــ سبتمبر الجاري 2026 كان رد وزارة الخارجية السودانية على الإدعاءات والإتهامات حاسما بقولها: السودان لم يستخدم اي مادة كيماوية في الحرب، سواء كانت كلور او خلافها، وأن مخزون الكلور الموجود في البلاد مخصص اصلا لتنقية مياه الشرب وبعض الإستخدامات الصناعيةالمدنية ومجالات الطاقة.. والسودن على إستعداد تام لإثبات ذلك امام اي جهة دولية مختصة.. والحكومة السودانية تقدم دعوى رسمية للحكومة الامريكية لزيارة السودان والتحقق ميدانيا عن هذه المزاعم التي طفحت بها (فجأة) صفحات بعض الصحف الامريكية مؤخرا، والتي إدعت انها أجرت تحقيقا صحفيا توصلت من خلاله إلى إستخدام الجيش السوداني غاز الكلور في حرب السودان، وهو الامر الذي نفته الحكومة السودانية جملة وتفصيلا، وتأكيدا لبرائتها من هذه التهمة طالبت الحكومة السودانية حكومة ترامب زيارة السودان والتحقق من ذلك بواسطة خبراء من الطرفين.
الأمم المتحدة:
لجان أممية ومبعوثين أممين يتبعون للأمم المتحدة، أشار بعضهم لإتهامات تنص على إستخدام الجيش السوداني لأسلحة محرمة دوليا، وطالبوا بتحقيق مستقل وشفاف.. والملاحظ أنه لم يصدر منهم حتى يومنا هذا اي تقرير نهائي يؤكد او ينفي.. وحتى سبتمبر 2026 لم يصدر اي تقرير رسمي مستقل لا من الأمم المتحدة او من منظمة حظر الأسلحة الكيماوية يثبت إستخدام الجيش السوداني أاسلحة كيماوية، فمنظمة حظر الأسلحة الكيماوية لم تصدر حتى عام 2026 تقريرا رسميا يثبت إستخدام أسلحة كيماوية في السودان خلال فترة الحرب، بل قالت بالحرف:(المنظمة تتابع الوضع عن كثب).. والموضوع كما وصفه بعض المراقبين والمتابعين لهذه القضية بانه عبارة عن(إدعاءات متبادلة) بين أطراف الصراع يستخدم إعلاميا.. ولذلك تظل الإدعاءات قائمة دون إثبات دولي.. كما انه في ظل غياب تحقيق ميداني مستقل ينفي او يؤيد القضية، تبقى الحقيقة معلقة.
إتهامات بلا دليل:
منذ بداية الحرب في ابريل 2023 تكررت إتهامات من بعض الكيانات السياسية والحقوقية المعارضة للجيش السوداني، تشيربإستخدام أسلحة كيماوية في بعض مناطق الإشتباك مع قوات الدعم السريع، وحددت مناطق بعينها : مصفاة الجيلي، وجبل أولياء، وكرري.. بينما نفى الجيش السوداني تلك الإتهامات نفيا قاطعا ووصفها بأنها: (جزء من حرب إعلامية تهدف للنيل من سمعة القوات المسلحة).
وحتى سبتمبر 2026 لم يصدر من الجهة الأممية المختصة بهذا الشأن، وهي منظمة حظر الاسلحة الكيماوية، اي تقرير ميداني يؤكد او ينفي تلك الإدعاءات، مبررة سبب ذلك، بانها لم تتلق تفويضا لذلك، وأحيانا تتعذر بعدم الوصول الآمن لمناطق النزاع.
إتفاقية لاهاي:
إتفاقية حظر الأسلحة الكيماوية، معاهدة دولية دخلت حيز التنفيذ عام 1997، هدفها منع وإنتاج وتطوير وتخزين وإستخدام الأسلحة الكيماوية وتدمير المخزونات الموجودة.. وهي ملزمة قانونيا للدول التي وافقت ووقعت عليها وعددها 193 دولة، منها السودان الذي وقع عليها عام 1999 وهي تشير ان اي إستخدام للأسلحة الكيماوية يعتبر جريمة حرب، ولكن بعد إثبات ذلك.
ومنظمة (حظر الأسلحة الكيماوية)، مقرها لاهاي بهولندا، وهي الجهة الوحيدة المخول لها بالتحقيق الميداني وأخذ العينات من المناطق المشتبه بتلوثها بالسلاح الكيماوي بالنسبة للدول الموقعة، ولكي تباشر التحقيق لا بد من تقديم دعوة بذلك من الدولة المعنية، او بقرار من مجلس الأمن، حيث يقوم فريق التحقيق التابع لها بفحص المواقع المشتبه فيها وإفرازات الضحايا ــ دم وبول ــ بجانب الذخائر، خلال أيام قليلة من الحادثة لان الأدلة الكيماوية تختفي بسرعة حسب خبراء الأسلحة الكيماوية.
ذلك يعني ان اي إتهام للسودان بإستخدامه الكيماوي لا بد ان يمر عبر، منظمة حظر الأسلحة الكيماوية، حتي يكون (إثبات دولي) معتمد، وبدون تقرير من المنظمة المذكورة تظل الإتهامات في إطار إعلامي وسياسي فقط، لا يبنى عليها اي قرار دولي.