
زيادة الدولار الجمركي وإرتفاع أسعار السلع والخدمات
قبل المغيب
عبدالملك النعيم أحمد
*أكثر ما يشغل الرأي العام هذه الأيام بجانب قضايا السياسة المتجددة والمعقدة في كثير من الأوقات خاصة والبلاد تخوض حرباً قاربت الأربع أعوام دفع خلالها الشعب ثمناً باهظاً ومازال يدفع هي قضايا الإقتصاد والمعيشة في ظل ظروف بالغة القسوة ولعل فشل إدارة الإقتصاد في الدولة تثير أسئلة كثيرة ولا تجد من الإجابات ما يشفي الغليل أو يعالج المشكلة.
*تابع كاتب الزاوية جملة من القرارات الإقتصادية التي تم إصدارها وعدداً من اللجان التي تم تشكيلها بمسميات مختلفة وبرئاسات أيضاً مختلفة بدءاً بأحد أعضاء مجلس السيادة ثم رئيس الوزراء نفسه وأخيراً وليس آخراً برئاسة وزير المالية ووزير الداخلية ونتائج أعمال كل هذه اللجان يحكيها واقع الإقتصاد اليوم والذي يشهد للأسف تراجعاً وتدهوراً صباح كل يوم وبمتواليات هندسية عجز خبراء الإقتصاد عن تفسيرها دع عنك إيقافها أو معالجتها وهذا ما يستدعي التوقف عنده طويلاً
*وهي تعتبر من المظاهر السالبة والناتجة بالطبع عن السياسات المالية والنقدية الخاطئة وهي ما نشاهده اليوم في التدهور المريع في سعر صرف العملة الوطنية مقابل العملات الأجنبية الأخرى والتي لا فكاك منها في آدارة الشأن الإقتصادي إستيراداً أو تصديراً أو في التعاملات التجارية الأخرى وهي كثيرة ومتجددة فقد تجاوز الدولار حدود ال (9) ألف جنيه سوداني وعلى ذلك قس بقية العملات الأخري مما أدى بدوره إلى إرتفاع أسعار جميع السلع والخدمات والمسألة ليست مرتبطة فقط بالسلع المستوردة مثل بعض المواد الغذائية والوقود والأدوية وقطع الغيار وإنما أيضا بالمنتجات المحلية بسبب ارتفاع اسعار المواد الخام من ناحية وبسبب إرتفاع تكلفة التشغيل والترحيل من ناحية آخرى للدرجة التي وصل فيها سعر جوال الذرة قوت معظم اهل البلد الى (700) ألف جنيه وقطعة الخبر إلى (500) جنيه..وكلها من الإحتياجات اليومية الضرورية لكل مواطن مقابل مرتبات حكومية لا تفي بإحتياجات أسبوع واحد لأسرة متواضعة مهما بلغت دع عنك هذه الأيام الرسوم المليارية للمدارس والجامعات والعام الدراسي في بدايته.
*مناسبة حديث اليوم هو القرار الصادر من وزارة المالية بزيادة الدولار الجمركي من (3743ج) إلى (5631ج) بنسبة زيادة (29.6%) حيث كان التعديل الأخير للدولار الجمركي في سبتمبر الماضي من (3960ج) إلى (4346ج) وكل ذلك بالطبع قد ألقى بأعباء إضافية على المواطن أثرت بشكل مباشر على كل أوجه حياته.
*تعتبر الزيادة الأخيرة في سعر الدولار الجمركي هي الخامسة منذ بداية العام مما يؤكد على التخبط في إدارة الشأن الإقتصادي وفشل كل السياسات التي تم إعتمادها حتى الآن وذلك يستوجب المراجعة والتقييم لضبط عجلة الإقتصاد في البلاد ووقف التدهور المستمر.
*صحيح أن منظمة التجارة الدولية
لم تحدد معايير بعينها لزيادة الدولار الجمركي وإنما ظل الأمر متروكاً لسعر صرف العملة الوطنية مقابل العملات الأجنبية وبما أن عملة البلاد الوطنية تشهد التدهور الذي نراه الآن بالتالي لا نتوقع غير ما يحدث الآن من زيادة مستمرة في السلع والخدمات نتيجة التعديلات المتتالية لسعر الدولار الجمركي ظل يدفع ثمنها المواطن قبل الحكومة فمعلوم ان أي زيادة تضعها الحكومة سيعوضها صاحب السلعة من المواطن برفع سعر السلعة فحلقات الإقتصاد متداخلة بعضها ببعض والمعالجات لا يجب أن تكون على أعراض الداء بقدر ما يجب تصويبها على المرض الذي يمثل جذور المشكلة وأصلها.
*لا يخفى على احد أن مشاكل الإقتصاد تكمن في ضعف الإنتاج والفجوة بين الصادر والوارد هذا من ناحية ولكن الداء الاكبر يكمن في السياسات المتبعة لتحقيق ذلك ويكمن في سوء الإدارة والفساد وإهدار الموارد بسوء الإستغلال والتهريب الذي يفقد خزينة الدولة يومياً ملايين الدولارات والبلاد بحاجة إليها الآن أكثر من أي وقت مضى
فالصرف على الحرب وعلى الأمن في هذه الظروف ضروري وحتمي ومفهوم ولا حاجة بتذكير المواطن به ولكن الصمت والتمادي على الفساد وسوء إدارة الموارد وصرفها في غيرها أوجهها المطلوبة وعدم تقليل الإنفاق الحكومي هي تلك اوجه القصور التي لا يجب التمادي فيها وهي مسؤولية الجهاز التنفيذي للدولة وحكومة الأمل التي هي بحاجة للمراجعة ولتقييم آدائها بالشفافية المطلوبة رحمة بالمواطن وبالبلاد.