آخر الأخبار

المبدع لا يموت

_________________________

_________________________

_________________________

_________________________

بقلم الرصاص

حنان الطيب
لا أدري من أين أبدأ وماذا أقول في مثل هكذا مواقف مفجعة ومؤلمة لآخر حد من حدود الألم.
ولكن في نهاية الأمر لانقول إلا مايرضي الله، وهكذا حال الدنيا لن يخلد فيها أحد.
رحل قبل عدة ايام الدرامي المطبوع الأستاذ أحمد رضا دهيب مخلفًا ورائه إرثًا لايستهان به من أعمال درامية، فقد كان مبدعًا بالفطرة وانسانًا ودودًا مع الكل محبًا للآخرين بجميع فئاتهم العمرية، له الرحمة والمغفرة والعتق من النار، وبعده بأيام قليلة ارتحل الشاعر مكاوي الشيخ الأمين الشاعر المرهف صاحب الكلمات الرقيقة الممتلئة بالعاطفة الجياشة ، المحب لكل ماهو سوداني، كتب ومجد الوطن، تغنى بكلمات عدد من الفنانين المعروفين، رحل ولكن كلماته ستظل باقية إلى الأبد يرددها الأبناء جيلًا بعد جيل، ولكنه ترك فراغًا واضحًا في مجتمعه وسطه الذي يمتد في مساحات واسعة من أرض الجزيره إلى الخرطوم وام درمان وبحري و..و..و…
له الرحمة والمغفره.
ولم تتوقف يد المنون هنا بل امتدت لتصل إلى الفنان المتفرد أحمد شاويش صاحب الاحساس المرهف والصوت الغني المليان بالشجن والفرح في نفس الوقت، الفنان أحمد شاويش صاحب الإبداعات واللمسات الاخراجيه في الإذاعة السودانية التي عمل بها منذ أن تخرج في معهد الموسيقى والمسرح وحتى وفاته، ذلك الإنسان الذي أحب أروقة الإذاعة ولم يفارقها إلى وفاته، تغنى بصوته على تترات عدد كبير من الأعمال الدرامية الإذاعية فميزها أكثر، ولا يمكن أن ينسى كل من استمع إليه مرة في عطر الصندل ذلك الصوت القوي الملفت للانتباه. أحمد شاويش لم يكرس حياته للغناء، كغيره من الفنانين، بل كان يتخذ منه هواية محببة فلم يكن إنتاجه كثير في هذا الجانب، ولكن أعماله كانت محفوظة للجميع ومميزة تختلف عن غيرها، فقد كان يختار كلمات تشبهه والحان تشبهها فجاء تميزه بإضافة الصوت المختلف أيضًا، ولا يمكن أن ننسى غنائه في مقدمة أي مسلسل إذاعي مثل البيت الكبير أو أبجاكوما.
رحل كل هؤلاء خلال أسبوعين فقط وتركوا مكانًا فارغًا لايمكن أن يشغله غيرهم، رغم أنهم خلفوا إرثًا لايمكن أن ينمحي وسيخلد ذكراهم إلى الأبد طالما هناك أجيال متعاقبة ستحمله وتسلمه بعضها لبعض.
الا رحم الله أحمد رضا دهيب، ومكاوي الشيخ الأمين والفنان أحمد شاويش رحمة واسعة وأحسن إليهم جميعًا.