آخر الأخبار

ياهو ده السودان

شوف عين

معاوية محمد علي

*دون مقدمات،اتحدث اليوم عن حراك سوداني، يعد مفخرة لكل السودانيين، وهو ذلك التكافل البديع والتواصل الحميم، والمبادرات الوسيمة والفخيمة، التي تطلقها وتتبناها وتنفذها، مواطنة سودانية أصيلة، خدمة لأهلها السودانيين في مدينة النوبارية بمحافظة البحيرة.

*وليس آخر هذه المبادرات، تكريم مركز طبي يقدم خدماته للسودانيين بالمجان.

*سارة حسن، سيدة يقول كل من يعرفها أنها كالغيث أينما وقع نفع، تجدها أول الحاضرين عندما ينادي المنادي لأي شأن يخص اهلها السودانيين، جهدا وتخطيطا وخطوة بخطوة حتى تمام المراد، فهي تمثل (القاسم المشترك الأعظم) في كل مبادرة سودانية، تجدها في قلب الحدث، تقف بشموخ معهود وحماس مشهود، وقلب ناصع البياض.

*وما لفت نظري في الأخت سارة ومن وحي معايشتي لبعض مبادراتها الخيرة، هو ثقتها المفرطة في نفسها، وإخلاصها وتفانيها في خدمة الناس، فهي سيدة معقود بناصيتها الخير، والنجاح والفلاح، وهي هالة وحالة لافتة في العمل الطوعي، خاصة في زمن الحرب والنزوح، ومعاناة اللجوء، يقودها حماس لا يفتر ، عندها لكل حالة حل ولكل مسالة علاج، فالغاية عندها، هي أن تقدم خيرا وكفى.

*وإن من أشد الأشياء مدعاة للفرح في زمن قل فيه الفرح هو أن نرى حالات الرضا مرسومة بمساعيها الخيرة على وجوه الكثير من اهلنا السودانيين بدرة محافظة البحيرة من أصحاب الحاجة، وأن نرى حراكها الانساني تهطل سحائبه خيرا على نفوس ارهقها اللجوء وأنهكتها تفاصيله الموجعة، فكانت هي صاحبة فكرة مشروع الختان الجماعي المجاني، وصاحبة مبادرة العلاج بنصف القيمة في اكبر مستوصفات المدينة، وهي الساعية بالخير بين أصحاب الحاجات.

*إمرأة في هكذا قطعا تستحق منا الدعم والمؤزارة وتستحق الشكر والتقدير، فدعونا نحييها على مبادراتها وعلى وقفاتها مع كل من طرق بابها في زمن فيه لسان الحال (نفسي نفسي) ، الكل مشغول بنفسه وأسرته وتأمين الغذاء والدواء ، فكانت هي مع الناس وبالناس، تستمد البركة من دعوات الطيبين والطيبات.

*ونحن إذ ندعمها ونناصرها بهذه الكلمات ، انما هو دعم لكل من يشعر بالآخر، وما نقول ليس مجاملة، فالمجاملة ليس من نهج هذا القلم، فلسنا من نختار الكتابة عن أصحاب العطاء، وإنما أعمالهم الجليلة  ومعادنهم الأصيلة، ومواقفهم المؤثرة هي التي تختارنا لنكتب، وهي لا تترك لنت مساحة لمجرد التفكير، فنحن لا نستطيع إلا أن نجاريهم وهم يقدمون لنا مع اشراق كل صباح طبق من عطاء.

*وطوال مسيرتنا الصحافية وحتى اليوم، نكتب في الرياضة والثقافة والفنون والسياسة ذات الصلة بقضايا المجتمع، لكن لم نجد للكتابة مذاق ومتعة، كما هو الحال في الكتابة عن اهل العطاء، فهي متعة لا تضاهيها متعة، لأن الكتابة تكون بعصب الحس وبكامل الشعور والحضور، فهم المثال المحتذى، والالهام.

*وما قصدنا إلا شحذ الهمة، واستثارة الغيرة الحميدة في النفوس الخيرة، وما هدفنا إلا أن نرى قيمنا السودانية السمحاء اينما كنا وكانت الظروف

ويكفينا نحنا نكون أصحاب شعور وضمير.