
العلاقات السودانية الأمريكية غياب وصحة المعلومات
الصادق الرزيقي
*تمر علاقات السودان مع الولايات المتحدة الأمريكية في ظل التطورات الجارية في بلادنا والإقليم والعالم من حولنا بمنعطف مهم بعد لقاء زيوريخ الشهر الفائت، إذ لم تتخذ واشنطون حتى اللحظة موقفاً واضحاً لا لبس فيه من التمرد وجرائم الحرب التي يرتكبها خاصة بحق المدنيين والأبرياء ومحاصرة مدينة الفاشر وتجويع أهلها ، تمهيداً لإنهاء هذا التمرد وإخراج مليشيا الدعم السريع وحلفائها من المشهد السياسي ومحاسبتها على انتهاكاتها ، ولم تقم ادارة الرئيس دونالد ترمب بخطوات مشجعة لتهيئة عملية تطبيع علاقة منتجة ومستدامة مع السودان ، تتجاوز ما كانت عليه في الماضي.. وتعزز من الاستقرار وسلامة التراب السوداني ووحدة أراضي هذا البلد الذي يواجه عاصفة التقسيم.
*ففي الوقت الذي لاذت فيه واشنطون بالصمت حيال المعلومات التي تتناول تحركاتها واتصالاتها ولقاءاتها مع قيادة وأجهزة الدولة في السودان ، مثلما لم يفصح الجانب السوداني الرسمي عن أية تفاصيل ومعلومات ، فإن وزارة الخارجية الأمريكية و مؤسسات رسمية في واشنطون ، فضلت تسريب معلومات مضللة غير حقيقية ولم تكن دقيقة ولا تخدم مصلحة عامة للطرفين.
*فى هذا السياق .. طافت المنطقة وزارت عدة عواصم في جوار السودان و الإقليم ، مجموعات تمثل واجهات غير حكومية تخدم أهداف السياسة الخارجية الأمريكية ومنها مراكز دراسات مرموقة وفرق عمل تنشط في مجالات العلاقات الدولية والحوار والديمقراطية ، وقابلت هذه المجموعات احزاباً وشخصيات سياسية وإعلامية ورموز وممثلي طوائف وجهويات سودانية ، كررت خلال هذه اللقاءات معلومات كثيرة حول الموقف الرسمي الأمريكي وما ستقوم به الادارة الجمهورية الحالية لتسوية النزاعات الدولية ، بالإضافة الي نوع وحجم ومستوي الاتصالات بين الحكومة الأمريكية والسودان.
*من بين المعلومات التي تحدث عنها الوفد في هذه العواصم ، القول بأن الولايات المتحدة راغبة في ترتيب علاقاتها مع السودان في مجالات التعاون الأمني والاستخباري تمهيداً للوصول إلى صيغة كاملة تضمن استمرار التعاون الثنائي بين البلدين في المجالات كافة ، وتم الزعم أن وفداً من المخابرات المركزية الأمريكية زار بورتسودان قبل لقاء زيوريخ والتقي قيادة جهاز المخابرات العامة بالسودان تم فيه بحث العلاقة بين البلدين وتحديد أهم محاور التفاهم المزمع إبرامه.
*بدت هذه المعلومات لدي كثير من المراقبين والمحللين والكتاب تحولاً جيداً نظراً لطبيعة العلاقة بين البلدين التي تحتاج إلى قنوات اتصال آمنة ومباشرة وواضحة ، ولم تكن المعلومات مستغربة لعدم انقطاع العلاقة بين الجانبين وقدرتهما على تبادل الاراء والتعامل الصريح لمصلحة البلدين ، وهكذا تفعل اجهزة المخابرات في بلدان العالم المختلفة في كل الاحوال ، وأنها تظل تتواصل في ظروف متخاذلة لانها من اهم مداخل توضيح الحقائق ومنع انزلاق العلاقات بين الدول والحكومات إلى نقطة اللاعودة.
*نفت مصادر داخل السودان بشدة ، هذه المعلومات و أنه لا صحة علي الإطلاق لما يقال ونشر حول زيارة الوفد الاستخباري الأمريكي لبورتسودان واللقاء مع قيادة جهاز المخابرات العامة ، كذلك لم يصدر أي شيء رسمي من الطرف الاخر في لانغلي بواشنطن يفيد بذلك.
*أما لماذا روجت وفود المراكز البحثية الأمريكية هذه المعلومات ، فلربما وراء ذلك رغبة لتجسير المسافات أو إثارة غبار حول ما يجري في السودان ومسار العلاقات المنتظر .؟ ومن اللائق التعامل بحذر مع هذا النوع من المعلومات المضللة تجنباً لتقديرات خاطئة ونشر غير دقيق.