آخر الأخبار

حكومة التأسيس.. عبث باسم السودانحكومة التأسيس.. عبث باسم السودان

عمرو خان

*لم يكن تصريح محمد حسن التعايشي، رئيس ما يسمى بـ(حكومة التأسيس)، وهو يصف السودانيين بـ(الشعوب السودانية)، مجرد سقطة عابرة، بل فضيحة سياسية تكشف حجم العبث الذي تمارسه هذه الحكومة الوهمية. الرجل الذي يُفترض أن يكون رمزاً لوحدة الدولة، ظهر وكأنه يكتب شهادة وفاة للوطن عبر خطاب مليء بالفرقة والتمييز.

*إن مثل هذا الكلام لا يمكن اعتباره خطأ لفظياً، بل هو انعكاس لرؤية مشوشة، تنظر إلى السودان كجزر متباعدة لا يربطها رابط وطني واحد, فإذا كان رئيس حكومة يتحدث بهذا الشكل، فما الذي تبقى لمن يتربصون بالسودان من الخارج؟ وأي مشروع يمكن أن يقوم على أساس تفكيك الشعب قبل الدولة؟.

*حكومة بلا شرعية ولا قاعدة: منذ ولادتها، بدت حكومة التأسيس كجسم غريب في المشهد السياسي، وُلد في فراغ دستوري وسياسي ولم يحظَ بأي قبول شعبي أو شرعية انتخابية. لم تجمع حولها كلمة وطنية، ولم تقدم برنامجاً يليق بتطلعات السودانيين. مجرد كيانات فارغة وشعارات هزيلة، تنتهي بخطابات مثيرة للجدل كتلك التي أطلقها التعايشي.

*إن هذه الحكومة لا تبني مؤسسات، ولا تُطلق سياسات، ولا تحمل أي مشروع تنموي. بل إنها تحترف إثارة الانقسام وإعادة تدوير الفشل، لتكون أقرب إلى أداة لهدم السودان من أن تكون أداة لإصلاحه.

*التعايشي.. صوت للفرقة لا للوطن: حين يخرج التعايشي متحدثاً عن (الشعوب السودانية)، فإنه لا يخطئ في التعبير، بل يكشف عن جوهر مشروعه: تقسيم الهوية الوطنية إلى مكونات متفرقة. هذه ليست زلة لسان، بل إعلان صريح أن الرجل لا يعترف بوجود (شعب سوداني واحد)، بل (جماعات) متنافرة لا يمكن جمعها.

*بهذا المنطق، يفتح التعايشي الباب أمام كل مشاريع الانفصال، ويعيد إنتاج خطاب استعماري قديم تعامل مع السودان كقبائل وإثنيات متفرقة. فهل يمكن لوطن أن ينهض على رؤية كهذه؟ أم أن ما يقدمه التعايشي ليس سوى وصفة جاهزة لتفكك الدولة وانهيارها؟.

*الخلاصة: مشروع خطير لا مستقبل له: إن حكومة التأسيس ليست مجرد تجربة عابرة، بل خطر داهم على السودان. فهي لا تملك مشروع دولة، بل مشروع فرقة، ورئيسها يتبنى علناً خطاباً تقسيمياً يزرع الأحقاد ويعمق الانقسامات.

*ولذلك، فإن مسؤولية كل وطني صادق أن يرفض هذه الحكومة ويكشف زيفها، ويحذر من تركها تعبث بمصير البلاد. فالسودان اليوم بحاجة إلى مشروع جامع يعيد الاعتبار للشعب الواحد والدولة الواحدة، لا إلى حكومة وهمية تتحدث بلغة الغياب والتمزيق.

*إن استمرار التعايشي ومن معه في المشهد ليس سوى تمديد لعمر أزمة السودان، وإبقاء الوطن رهينة خطاب انقسامي لا يقود إلا إلى الهاوية.

*كاتب صحفي مصري