منتجو كردفان ..إفقار وتدمير ممنهج
- نهب 110 ألف طن صمغ عربي و350 شاحنة فول سوداني مقشور
- انخفاض سعر طن الفول السوداني المقشور من 3 ملايين ونصف مليون إلى 180 ألف جنيه فقط
- تقليص المساحات الزراعية لهذا السبب
- نهب وسرقة ألواح الطاقة وملحقات التشغيل
تحقيق- ناهد اوشي:
تعتبر ولاية كردفان من اكبر الولايات إنتاجا للصمغ العربي في السودان بل في العالم والأكبر انتاجا للفول السوداني والسمسم والدخن والذرة وحب البطيخ والكركدى واللوبيا والعرديب و القنقليز(ثمار أشجار التبلدي).كما وهنالك تجارب ناجحة لانتاج محصول القوار وزهرة الشمس كمحاصيل بديلة.
وفي غرب كردفان تشتهر المنطقه بالثروة الحيوانية خاصة الضأن الحمرى، بجانب تربية الإبل والماعز والابقار وزراعة الأسماك كما تحتوي على مكونات العلف الحيواني من قشر الفول السوداني وقصب الذرة وأوراق شجيرة الغبيش(والتى تصلح ان تشرب كالشاى الاخضر مذاقا ولونا).كما وتعتبر غرب كردفان اكبر سوق لاستهلاك سلعة البصل والبلح وأكبر سوق لصادر الضأن الحمري في مدينة الخوي ومما هو معلوم بأنها ولاية منتجة للنفط.
بكل هذه المقومات الغنية والتي من شأنها ان تجعل كردفان وكافة ولايات السودان اغنى واقوى بيد ان مليشيا التمرد الغادرة قد جعلت من منتجي تلك الولايات فقراء بسبب عمليات السلب والنهب والتدمير الممنهج لمناطق الإنتاج حيث تم
نهب ما لا يقل عن 11 ألف طن صمغ عربى و350 شاحنة فول سوداني مقشور معد للصادر وأكثر من مليون طن فول سوداني مقشور بالاضافة الى نهب الفول الخام وحب البطيخ والكركدى والبضائع المختلفة
ويرى محمد عبد الرحمن ممثل منتجي كردفان باتحاد عام مزارعي السودان السابق ان المليشيا افقرت المنتجين خلال هذه الحرب من خلال عمليات النهب والسرقة بجانب قفل الطرق المؤدية إلى مناطق التسويق خاصة
الأسواق الخارجية حيث أن نقل المنتجات الزراعية إلى أسواق خارج الولاية ذو أهمية في تحسين أسعار المنتجات وقفل هذه الأسواق و انشاء ارتكازات للجبايات على الشاحنات وماتحمل بل مصادرة بعض الشاحنات أثر تأثيرا سلبيا ومباشرا على اسعار المنتجات الزراعية والحيوانية بالأسواق الرئيسية داخل الولاية مما انعكس تنازليا على الأسواق القاعدية مما قلل عائد المنتج وكان هذا مؤشرا للافقار.
نهب ممنهج:
وأشار عبد الرحمن إلى ان قفل الطرق الداخلية المؤدية للأسواق الرئيسية جعل المنتج يقوم ببيع إنتاجه فى السوق المحلى القاعدي لتاجر القرية بسعر زهيد ما يقلل دخله.
بجانب ممارسة المليشيا النهب الممنهج للمحاصيل والثروة الحيوانية و
نهب المخازن وما حدث فى النهود من سرقة ونهب للمحاصيل أدى الى خفض الأسعار حيث انخفض سعر طن الفول السوداني المقشور من 3ملايين ونصف مليون إلى 180ألف جنيه فقط مما جعل الأسعار تتدنى لأدنى سعر وبالتالي ما أنتج لا يساوى شيئا.
واشار إلى الاعتداء على المخزون الاستراتيجي للمنتج
(المطامير) التي كان يوضع فيها المحاصيل من الصمغ وحب البطيخ والدخن لتظل عاما او أكثر وتستخرج عند الحاجة.
هذه المطامير اعتدت عليها مليشيا التمرد واستولت على ما فيهآ
ارتفاع السلع الاستهلاكية:
وقال محمد عبد الرحمن ان منع انسياب السلع الاستهلاكية له دور كبير فى إرتفاع أسعارها أضعافا مضاعفة وعدم تناسبها مع اسعار المنتجات المحلية جعل المنتج ينفق كل ما لديه لشراء السلع الضرورية له وأسرته وهذا ساهم فى افتقار المنتج,بجانب إرتفاع تكلفة الزراعة بالآليات الزراعية.
حيث يسعى المزارع لزيادة الانتاج والانتاجية بزيادة المساحات المزروعة باستعمال الآلات الزراعية (من تركترات وزراعات وحاصدات) عن طريق الايجار من الغير ، إلا ان التكلفة أصبحت باهظة وذلك لسببين اولهما ارتفاع أسعار الوقود حيث وصل سعر جالون الجازولين 50 ألف جنيه.
والسبب الثاني هو انعدام الأمن وعمليات النهب والسلب المستمر للعربات والآليات جعل أصحابها يحجمون عن ايجارها أو تشغيلها وخاصة أن بعض منها يأتى من ولايات أخرى مثل النيل الأبيض. سنار وبالتالي قلت المساحات المستهدفة بالزراعة وقل الإنتاجوقال ان انعدام الأمن عمل على تقليص المساحات حيث انه
قبل الحرب كان المنتج يعمل على زيادة رقعة المساحة الزراعية فى المناطق المجاورة، وانعدام الأمن جعل المنتج يخرج من دائرة منطقته وبالتالي قاد لانخفاض الانتاج وأدى إلى الإفقار
كما وان عدم توفر التقاوى وقلة الأيدي العاملة حيث هجر عدد كبير من الشباب والأهالي قراهم بسبب الحرب إلى المناطق الآمنة مماجعل هناك ندرة في الأيدي العاملة ما أدى لارتفاع أجرة العمالة الزراعية او الرعوية فاتجه المنتج للعمل كأجير عند غيره وهذا يدل على الإفقار لعدم ممارسة مهنته لشخصه إنما لدى الغير.
انعدام التمويل:
وقال منذ اندلاع الحرب توقف التمويل للمنتجين سواء من البنوك أو من ذوي المصلحة واضحى سببا مباشرا فى نقصان المساحات الزراعية او نقصان القطيع الحيوانى مما جعل المنتج يلجأ لنظام الشيل( صيغة تمويل محلى بالاستدانة على الإنتاج في رحم الغيب) بسعر زهيد وعند نهاية موسم الحصاد يسلم المنتج إنتاجه للممول بالشيل ويصبح فى دوامة الاستدانة الدائمة
اما الكارثة الكبرى هى حين تحطم حلم المنتج عندما اتجه نحو الطاقة البديلة باستعمال الطاقة الشمسية فى تشغيل الآبار فإذا بالدعم السريع يقوم بنهب وسرقة ألواح الطاقة وملحقات التشغيل
بالتالي أصبح يبحث عن الماء وترك أشجار الفواكه لتصبح حطبا للنار بعد أن عطشت ويبست.
تعطيل العملية الانتاجية:

الخبير الاقتصادي د. محمد الناير أشار إلى ان المليشيا المتمردة ساهمت في تدمير كردفان ودارفور بعد أن دمرت الخرطوم والجزيرة وعدد من الولايات مثل سنار,النيل الأبيض (قبل أن يحررها الجيش السوداني) والآن أصبحت تدمر كردفان ودارفورمن خلال تعطيل العملية الانتاجية بصورة أساسية ونهب ممتلكاتهم بجانب منع تصدير المنتجات خارج إطار كردفان ودارفور مما يجعل آسعار السلع منخفضة ولا تغطي تكاليف الإنتاج مرة أخرى وقال كذلك تعرض المنتج لعدة صدمات صدمة النهب والسلب التي تعرض لها مما يعطل عجلة الإنتاج ثم إغلاق المنتجات وعدم خروجها وبالتالي تدني الأسعار بصورة كبيرة وتعرضه لخسارة كبيرة قد لا تمكنه من مواصلة عملية الإنتاج والزراعة بصورة كبيرة. مبينا ان القطاعات الانتاجية
لها أثر كبير على الاقتصاد الخاص بكردفان وبالتالي تؤثر على الاقتصاد الكلي وقال إن أي اثر يحدث في أي رقعة في السودان يوثر على الرقعة المعنية في المقام الأول ثم يؤثر على الاقتصاد الكلي ونبه لضرورة إسراع الخطى في عودة بقية المناطق في كردفان إلى حضن الوطن.
حسم المعارك:
وقال الناير لابد من حسم المعارك في كردفان والتوجه نحو دارفور وهذا من شأنه أن يعالج قضايا المنتجين بصورة كبيرة ويعجل اندماج انتاجهم في الاقتصاد الكلي وحركة الأسواق بجانب التصدير إلى الخارج عبر الموانئ السودانية.
محاصيل الصادر:

عبد الحميد مختار الامين العام لاتحاد مزارعي السودان السابق قال في حديثه ل(اصداء سودانية) معلوم ان ولايات كردفان من الولايات المنتجة ذات المساحات الكبيرة في الإنتاج الزراعي والحيواني فيما يأتي الصمغ العربي ضمن أكثر محاصيل الصادر بجانب إنتاج الذرة . السمسم.الفول السوداني.
واشار إلى تأثيرات الحرب اللعينة على قطاع الإنتاج حيث أن المنطقة أصبحت مسرح عمليات عسكرية وبالتالي واجه المنتجون عدم توفر المدخلات الزراعية والآليات والمعدات مما أدى إلى توقف عمليات الإنتاج خاصة وأن المحاصيل الزراعية مثل الفول السوداني, الصمغ العربي ينتج في مناطق غبيش والنهود, وقال إن هجوم المليشيا على منطقة النهود اسفر عن سحب كميات كبيرة من المحاصيل الموجودة في المخازن والتي كانت معدة للتسويق بجانب نهب المليشيا لأي كميات من المحاصيل عند المزارعين البسطاء حتى وان كانت محملة على الدواب قاصدة السوق واضاف هنالك حالات (قلع) ونهب وقتل مما أدى إلى هجرة المنتجين من مناطق الانتاج لمناطق آمنة بالاضافة الى تعطيل التمويل حيث تم تعطيل المصارف وقطع سلاسل العمليات الانتاجية بما فيها الطرق بجانب فرض (اتاوات) على المنتجين بوضع اعداد من البوابات على الطرق ففي كل 10كلم هنالك بوابة للجبايات مما أدى إلى تعطل العمليات الانتاجية وبالتالي أدى إلى فقر مدقع للمنتجين.
إعادة نظر:
لإعادة الإنتاج مرة أخرى قال عبد الحميد ان الأمر يتطلب إعادة النظر في الطرق التقليدية القديمة في عمليات الإنتاج والبني التحتية وطريقة توصيل المدخلات مع ضرورة إدخال التقانات الحديثة.
كما وان التأثير السلبي لم يتوقف عند مناطق كردفان بل تخطاه إلى دول الجوار مثل مصر .ليبيا التي كانت تعتمد على إنتاج تلك المناطق من خلال نقص الإمداد.
وقال معلوم ان ولايات كردفان الثلاثة شمال ,غرب, جنوب تحتل مساحة ضخمة من مساحات السودان كل هذه المساحات تمتاز بالمراعي وإنتاج محاصيل رئيسية منها الغذائية والتجارية مثل الدخن .الصمغ العربي الفول السوداني, حب البطيخ, التبلدي
تأثير الحرب كبير جدا وهنالك توقعات بارتفاع حدة التأثير خلال هذا الموسم مما يتطلب وضع تدابير عاجلة لتلافي زيادة الضرر.
وأشار غريق كمبال إلى تأثير الحرب على عمليات الإنتاج في كافة ولايات السودان وقال إن المليشيا قد ساهمت في إفقار المنتجين خاصة في ولايات كردفان.