(3)تعديلات على قانون المعلوماتية.. السودان يلاحق الجرائم للإلكترونية بعقوبات مغلظة
تقرير- الطيب عباس
أجاز مجلس الوزراء السوداني في اجتماعه الدوري، الأحد، مشروع قانون جرائم المعلوماتية المعدل لسنة 2025
ويهدف هذا التعديل إلى مواجهة التطورات المتزايدة في الجرائم الإلكترونية، بما في ذلك الابتزاز الإلكتروني ونشر الشائعات والمعلومات المضللة، كما يهدف إلى تشديد العقوبات وتقييم المخاطر بناءً على تطور الجرائم
وتشمل التعديلات تشديد العقوبات وإدخال تعريفات موسعة للجرائم الإلكترونية. قد تصل بعض العقوبات إلى السجن سبع أو عشر سنوات حسب خطورة الجريمة، وحسب مصادر فإن التعديلات الجديدة تُلزم القاضي بتوقيع عقوبتي السجن والغرامة معًا دون الاكتفاء بإحداهما، بحيث لا يكون هناك خيار لتطبيق عقوبة واحدة فقط.
(3) تعديلات في خمسة سنوات:
أجرت الحكومات المتعاقبة مؤخرا ثلاثة تعديلات على قانون جرائم المعلوماتية خلال خمسة سنوات فقط ، ما يعكس تطور الجريمة الإلكترونية ومدى خطورتها واستشعار الدولة لهذه الخطورة، حيث شهد السودان حالات عديدة للجرائم الإلكترونية تمثلت في التشهير والابتزاز الإلكتروني وانتحال الشخصية وبث الشائعات ونشر المعلومات المغلوطة، الأمر الذي بات معه التعديل مهما وفقا لمراقبين بهدف تشديد العقوبات لمحاصرة هذه الجرائم الدخيلة على المجتمع السوداني.
محاول لتعديل القانون:
في 30 أكتوبر 2018، إبان حكومة الرئيس السابق عمر البشير، جرت محاولة لإجراء تعديل على قانون جرائم المعلوماتية، لكن البرلمان السوداني برئاسة إبراهيم أحمد عمر، أرجأ في جلسته بتاريخ 30 أكتوبر 2018، التصويت وإجازة تقرير لجنة التشريع والعدل وحقوق الإنسان حول مشروع قانون مكافحة الجرائم المعلوماتية لسنة 2018م في مرحلة العرض الثالث إلى جلسة أخرى، وظل هذا الإرجأ مستمرا حتى سقوط الحكومة في 11 أبريل 2019
ورغم أن هذا التعديل غير المجاز، أعقبه تعديلين على القانون في 2020 و 2022، لكن الملاحظ أن التعديل الذي أجازته الحكومة برئاسة كامل إدريس يوم الأحد، مشابه للتعديلات التي أقرتها وزارة العدل السودانية في القانون الذي لم يجزه المجلس الوطني، حيث أقر تعديل عام 2018، إيقاع عقوبتي السجن والغرامة معا وهى العقوبة نفسها في التعديل الأخير.
بينما نص تعديل 2020 في ظل حكومة قوى الحرية والتغيير، على عقوبة تطال ناشري المعلومات على المنصات الاجتماعية والمواقع الإلكترونية بالسجن من (10) أعوام، و(20) عامًا في بعض الأحيان.
ونشرت وزارة العدل في العاشر من يوليو 2020، السمات العامة لقانون مكافحة جرائم المعلوماتية تعديل سنة 2020، حيث كانت سماته العامة معنية بتشديد العقوبات لحماية حقوق المستخدم والحفاظ على الخصوصية ومنع انتشار الشائعات والنشر الضار.
لم يحدد تعديل 2022، عدد سنوات السجن، رغم إقراره بالسجن كعقوبة وجوبية، كما أقرت التعديلات التي قدمها وزير العدل المكلف وقتها محمد سعيد الحلو وأجازتها القطاعات الوزارية بمجلس الوزراء، سنة 2022، أقرت بإلزامية الغرامة وتركت تقديرها للمحكمة. ونصت التعديلات على تغليظ العقوبة وجعل عقوبة السجن وجوبية وعدم جواز التنازل إذا كان المجني عليه أي من أجهزة الدولة أو من الشخصيات العامة التي تشغل مناصب فيها.
بناءا على هذه المقارنات، يرى مراقبون أن تعديلات 2025، كانت واقعية وواضحة، حيث تحدثت عن عدد سنوات السجن من سبعة إلى عشرة سنوات، مشيرين إلى أن هذ تطور بالنسبة لتعديلات 2022 التي تركت للمحكمة تحديد عدد سنوات السجن، كما أن تعديلات 2025 اعتمدت التعديلات غير المجازة في برلمان الإنقاذ بشأن إقرار عقوبتي السجنة والغرامة معا، بخلاف تعديلات 2020 التي تجاوزت الغرامة وأغلظت في عدد سنوات السجن التي تصل لعشرين عاما.
يرى مراقبون أن التعديلات الأخيرة على قانون جرائم المعلوماتية ستساهم في الحد من الجريمة الإلكترونية وتفشي الشائعات والابتزاز الإلكتروني، بينما يتخوف آخرون من أن تؤدي التعديلات إلى تقييد حرية النشر على وسائل التواصل الاجتماعي.
يقول مراقبون أن تعديلات 2025 استصحبت إدخال تعريفات جديدة لتواكب التطورات التقنية الحديثة، وسط توقعات بأن تزيل هذه التعريفات بعض الغموض الذي لازم المصطلحات في التعديلات السابقة، مثل (هيبة الدولة والأمن القومي) واللتين جرى تعريفهما بشكل واضح ومفهوم في التعديل الأخير.