
وفشل الجهود الامريكية في حل نزاعات ليبيا والسودان (2-2)
هز ذيل الكلب
كرار التهامي
*عشر سنوات في ليبيا عجزوا عن قيام حكومة موحدة أو اجراء انتخابات ويريدون تجريب المجرب في السودان.
*عجزت الولايات المتحدة في غالب محاولاتها عن حل مشكلات الصراعات العسكرية في البلدان المختلفة وذلك لازدواج اجندتها وتقلب أحوالها السياسية ،،و في معظم الحالات كانت امريكا جزءا من المشكلة بشكل مباشر أو عبر وكيلها السياسي (البروكسي )كما ظلت تلعب احيانا دور الوسيط الملتبس الذي يخلط بين إدارة الأزمة وحلها.
*فشلت في الشرق الأوسط ولعبت دور التغذية السالبة للصراع العسكري والسياسي في فلسطين وحالت دون تنفيذ قرارات الأمم المتحدة.
*تركت العراق بعد غزوه وتدميره في حالة من الفوضى السياسية والعنف الطائفي أدى الى ظهور داعش والتطرف الطائفي.
*فشلت في لبنان وانسحبت بعد تفجير مقر المارينز واستمرت في المكايدة السياسية وايغار الصدور بين الطوائف والجماعات إلى اليوم كما فشلت في اليمن فاستمرت الحرب وتفاقمت الأزمة الإنسانية رغم الوساطات الأمريكية.
*تدخلت عسكريا في الصومال بهدف الدعم الإنساني وارسلت ثلاثين ألف جندي وتحولت امريكا من الدور الإنساني إلى الفاعل السياسي فتوحد الشعب الصومالي ضدها وتواثقت القبائل والنخب السياسية على مشروع المقاومة ومنيت امريكا بضربة موجعة في معركة مقديشو يوم (سقوط الصقر الأسود )وانسحبت انسحابا مهيناً بعد ان قتل الصوماليون جنودها وجروا جثثهم في شوارع مقديشو.
*رعت إتفاق نيفاشا وقيام دولة جنوب السودان (ألبوم الذي يعجبه الخراب )لكن تركتها في عاصفة من الصراعات الداخلية ونذر حروب أهلية لها ضرام.
*غزت أفغانستان لتأسيس دولة ديمقراطية وبعد عشرين عاما فشل مشروعها وعادت طالبان في مشهد مهين لأمريكا وحلفائها الذين سقطوا من شاهق عندما تعلقوا بطائرات الإخلاء في منظر مخز يشبه انسحاب فيتنام.
*حاولت بكل الوسائل العسكرية والدبلوماسية والإعلامية والاقتصادية منذ العام ١٩٩٩ تغيير نظام الحكم في فنزويلا و دعمت انقلابين فاشلين وحكومة مصطنعة لم تعمر كثيرا ومحاولات تسلل و حصار ومقاطعة فلم تنجح لوقوف الشعب الفقير مع حكومته.
*أكدت تلك السياقات أن امريكا لاتقدر على كسر إرادة المجتمعات المتماسكة فإذا اتحد الشعب وتمسك بالاباء والشُراد والتمرد والعناد ولم ينقسم ولم يكن موبوءا بالطوابير والعملاء والنخب الهشة القابلة للتسليع فليس لأمريكا ولا أي دولة ولا لأي قرية وإن كانت أشد قوة مشيئة عليه.
*وسلاح الدول المتنفذة هو المقاطعة والحرمان من الخبز المحسن و شعب السودان ليس رخوا حتى تعيد تشكيل مزاجه وقراراته مطرقة (الاوفاك)
المنظمات المانحة ، وكما يقولون فالبحار الهادئة لا تصنع بحّارا ماهرا
quiet marines make no good sailors
*ولقد أبحرت سفينة السودانيين منذ الدولة الكوشية قبل الميلاد في البحار الصاخبة من غزوات رومانية وآشورية واكسومية وتركية وبريطانية إلى الزمن الراهن حيث عصاة المقاطعات الغليظة ومحاولات الشد من الأطراف وتحريض الجيران بالمقايضات الرخيصة و الحصار والحرمان من التقنية والإنترنت والمصارف الدولية و منع التمويل والسفر (فتخنت ) جلودنا ولم يعد لدينا مانخسره سنعود كما قال الملك العادل إلى الرواكيب الصغيرة والتي هي أكبر من مدن.
*في لقائه في قناة أل (بي بي سي) ظل مسعد بولس رجل الاعمال الملياردير وصهر الرئيس ترامب ينوه إلى ضرورة تفادى السيناريو الليبي ويردد موضوع ليبيا بكثرة في كل مقابلاته كلما ورد ذكر السودان فلماذا فشلت الولايات المتحدة في ليبيا الأهم استراتيجيا والأكثر مالا ونفطا ويريدون ان يزرعوا التفاح في السافنا الفقيرة، ولماذا يستذكر بولس موضوع ليبيا كلما كان الحديث عن السودان وهل الاعتراف بالفشل في ليبيا محفز لكسر إرادة السودان؟ولماذا لا تستخدموا سطوتكم ونفوذكم وجبروتكم في حل مشكلة شبيهة عالقة لأكثر من عقد الزمان.
*يعلم أي متابع سياسي ان امريكا هي السبب في الفوضى والانقسام في ليبيا بسبب مقاربتها للحلول غير العادلة وإمعانها في الانحياز لطرف دون الآخر وتجاهلها لرغبة الشعب فبعد إسقاط القذافي بصواريخ النيتو انسحبت سريعا ولم تضع خطة لإعادة بناء مؤسسات الدولة أدى هذا الفراغ إلى فوضى أمنية وصراع بين الميليشيات.
*حاولت واشنطن عبر الأمم المتحدة دعم تشكيل حكومة وفاق وطني برئاسة السراج قبل (عشرة سنوات )ثم تركت الحبل على الغارب للقوى الإقليمية الأخرى نتيجة ذلك، استمر الانقسام بين حكومة الشرق (حفتر) وحكومة الغرب (السراج).
*وفشلت أمريكا في توحيد الموقف الدولي وأصبحت تمارس سياسيات متقلبة بين الحكومة الشرعية وحكومة حفتر على خلفية المناخ الحزبي الداخلي وجماعات الضغط وقدرة الأفراد والوسطاء وسماسرة العلاقات العامة على اختراق لجان الكونغرس ،هذا التناقض في الموقف الأمريكي أضعف دورها كوسيط، وسمح لروسيا وتركيا بالتدخل العسكري المباشر.
*عشر سنوات وهم عاجزون عن قيام حكومة موحدة أو إجراء انتخابات في ليبيا فلماذا يتهافتون على السودان ويريدون حل أزمته في عشرة أيام ويمارسون إملاءات على السودانيين كيف يحكمون ومن يحكم انها رغبة في (هزذيل الكلب) بموضع هامشي في نظرهم كحرب السودان ربما لظنهم الخاطئ ان السودانيين سهلو القياد وبعضهم انتهازيون يقبلون بالدنيئة وبعضهم جبان رعديد يرتعب لمجرد ذكر أمريكا.