آخر الأخبار

إسرائيل.. الكنيست يقر قانون “إعدام الأسرى الفلسطينيين”

⁠أقرّ ‌الكنيست الإسرائيلي، الاثنين، ⁠قانوناً يقضي بتطبيق ⁠عقوبة الإعدام ​على الأسرى الفلسطينيين ⁠في محاكم ​عسكرية ​بزعم “ارتكاب هجمات ‌ضد إسرائيليين يهود”، ​لينفذ ⁠بذلك ​تعهداً ⁠رئيسياً من حلفاء ‌رئيس الوزراء ‌بنيامين نتنياهو ​اليمينيين المتطرفين، فيما أدانت الخارجية الفلسطينية، القانون واعتبرته “جريمة وتصعيداً خطيراً في سياسات الاحتلال”

 

وأثار هذا التشريع انتقادات دولية لإسرائيل التي تخضع بالفعل للتدقيق بسبب تزايد أعمال ‌العنف التي يرتكبها المستوطنون بحق الفلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة.

 

ويتضمن القانون بنوداً تقضي بتنفيذ حكم الإعدام شنقاً خلال 90 يوماً من صدوره مع السماح بمهلة إضافية عند الضرورة، لكنه يحرم المُدان من الحق في طلب العفو، مع إبقاء خيار فرض عقوبة السجن المؤبد كبديل لعقوبة الإعدام.

 

وصاغ مشروع القانون وزير الأمن الداخلي اليميني المتطرف إيتمار بن جفير الذي ارتدى هو ومؤيدون متحمسون آخرون دبابيس على شكل حبل المشنقة في الفترة التي سبقت التصويت.

 

الكنيست الإسرائيلي يصوّت بالقراءة الأولى على مشروع قانون لإعدام الأسرى الفلسطينيين، وسط غضب فلسطيني وتحذيرات حقوقية ودولية واسعة.

 

فلسطين: جريمة وتصعيد خطير

وأدانت وزارة الخارجية الفلسطينية مصادقة ما يسمى الكنيست الإسرائيلي بالقراءتين الثانية والثالثة على قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين، معلنة رفضه واعتباره “جريمة وتصعيداً خطيراً في سياسات الاحتلال”.

 

وأكدت في بيان، “أنه لا سيادة لإسرائيل على الأرض الفلسطينية ولا انطباق للقوانين الإسرائيلية على الشعب الفلسطيني”، مشددة أن “هذا القانون يكشف مجدداً عن طبيعة المنظومة الاستعمارية الإسرائيلية التي تسعى إلى شرعنة القتل خارج نطاق القانون بغطاء تشريعي، في خطوة تضع حكومة الاحتلال، وأدواتها الإجرامية في مواجهة مباشرة مع القانون الدولي ومبادئه وقيمه وأعرافه، ومنظومة العدالة الدولية، ويضع العالم أمام اختبار لمصداقيته”.

 

واعتبرت الوزارة أن “النظام القضائي للاحتلال وما يسمى بالكنيست ليس سوى أدوات في يد الاحتلال لتكريس الجرائم ضد الشعب الفلسطيني، وتعزيز الإفلات من العقاب لمجرمي الحرب الإسرائيليين”.

 

وأضافت: “يشكل هذا القانون في جوهره قراراً بإعدام ميداني مؤسسي وفق معايير عنصرية، ويعكس نوايا واضحة لارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، تضاف إلى جرائم الإبادة الجماعية المرتكبة في قطاع غزة، والممتدة إلى الضفة الغربية المحتلة بما فيها القدس، وانعكاساتها المباشرة على أسرانا البواسل، المعتقلين تعسفاً، وإعلاناً رسمياً عن تبني القتل كأداة مسيسة ضمن منظومة الاحتلال، وعقاباً جماعياً”.

 

وتؤكد أنه “آن الأوان للمجتمع الدولي أن يوقف علاقته مع ما يسمى بالكنيست الإسرائيلي وفرض عقوبات عليه وعلى أعضائه، وسحب عضويته من الاتحاد البرلماني الدولي، أو أي تجمع دولي للبرلمانات”.

 

وقالت الوزارة إنها تتابع “ردود الفعل الدولية المستنكرة لهذا القرار، وتدعو المجتمع الدولي وجميع الدول ومؤسسات العدالة الدولية إلى التحرك الفوري والفاعل لتفعيل آليات المساءلة والمحاسبة، وفرض عقوبات على إسرائيل”.

 

من جانبه، قال رئيس نادي الأسير الفلسطيني عبد الله الزغاري، إن “عمليات قتل بطيء” تمارس بحق الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية، ما أدّى إلى وفاة أكثر من 100 أسير منذ أكتوبر ‌2023.

 

وأضاف ‌الزغاري أن مشروع قانون عقوبة الإعدام، سيشكل “تهديداً كبيراً على حياة المعتقلين”.

 

مشروع قانون تمييزي

ويعد التصويت على مشروع القانون أحدث إجراء يتخذه أعضاء الحكومة الائتلافية اليمينية برئاسة بنيامين نتنياهو، ويثير قلق حلفاء إسرائيل في أوروبا الذين انتقدوا أيضاً العنف الذي يمارسه المستوطنون اليهود ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية.

 

وأفادت وسائل إعلام إسرائيلية بأن نتنياهو طلب في وقت سابق تخفيف بعض عناصر الإجراء لتجنب رد فعل دولي غاضب، قبل أن يوافق عليه.

 

وكان المشروع الأصلي ينص على معاقبة غير الإسرائيليين في الضفة الغربية المدانين بارتكاب أعمال مميتة ضد “إسرائيليين يهود” بالإعدام، وتتضمن الصيغة المعدلة.

 

وفي المحاكم المدنية الإسرائيلية، ينص التشريع الجديد على السجن المؤبد أو عقوبة الإعدام لأي شخص يدان “بالتسبب عمداً في وفاة شخص بنية إنهاء وجود إسرائيل”.

 

انتقادات غربية

وأثار مشروع القانون قبل التصويت عليه انتقادات من وزراء خارجية ألمانيا وفرنسا وإيطاليا وبريطانيا حتى قبل التصويت لتمريره، وقالوا إنه يتسم بطابع “تمييزي حقيقي” تجاه الفلسطينيين.

 

وقال الوزراء في بيان مشترك الأحد: “اعتماد مشروع القانون هذا من شأنه أن يقوض التزامات إسرائيل فيما يتعلق بالمبادئ الديمقراطية”.

 

وقالت مجموعة من خبراء الأمم المتحدة إن مشروع القانون يتضمن “تعريفاً غامضاً وفضفاضاً لمن هو الإرهابي”، مما يعني احتمال فرض عقوبة الإعدام بسبب “سلوك لا يعد إرهابياً” بطبيعته.

 

وزعم بن جفير أن “عقوبة الإعدام ستردع الفلسطينيين عن شن هجمات مميتة على الإسرائيليين أو محاولة خطفهم بهدف إجبار إسرائيل على إبرام صفقات تبادل محتجزين مقابل الأسرى الفلسطينيين في إسرائيل”.

 

وتقول منظمة العفو الدولية، التي تتابع الدول التي ‌تطبق قوانين تفرض عقوبة الإعدام “لا يوجد دليل على أن عقوبة الإعدام أكثر فعالية من السجن مدى الحياة في الحد من الجريمة”.

 

وأثار مشروع القانون اعتراضات من خبراء في المؤسسات الأمنية والقانونية الإسرائيلية طوال مراحل إقراره، إذ يقولون إنه غير دستوري وغير فعال.

وقالت جماعات حقوقية إسرائيلية إنها ستطعن على مشروع القانون أمام المحكمة العليا الإسرائيلية في حال إقراره.

 

توجه عالمي نحو إلغاء الإعدام

وألغت إسرائيل عقوبة الإعدام في جرائم القتل عام 1954. وتحتفظ المحاكم العسكرية بخيار فرض عقوبة الإعدام، لكنها لم تفعل ذلك حتى الآن.

 

وتقول منظمة العفو الدولية إن حوالي 54 دولة حول العالم تجيز تطبيق عقوبة الإعدام، بما في ذلك الولايات المتحدة واليابان. وتقول المنظمة إن التوجه العالمي بشأن عقوبة الإعدام في طريقه إلى إلغائها، إذ ‌حظرتها 113 دولة على جميع الجرائم.

 

وتقول منظمة بتسيلم (مركز المعلومات الإسرائيلي لحقوق الإنسان في الأراضي المحتلة) إن المحاكم العسكرية في الضفة الغربية، حيث يُحاكم الفلسطينيون على ما يقال إنها جرائم، تبلغ نسبة الإدانة فيها 96% ولها تاريخ في انتزاع الاعترافات عن طريق التعذيب.

 

وأشرف بن جفير على السجون الإسرائيلية ما أدّى إلى انتشار اتهامات بالتعذيب والتجويع وسوء معاملة الأسرى الفلسطينيين.

 

وأدين بن جفير في 2007 بالتحريض العنصري على العرب ودعم جماعة كاخ المدرجة على قوائم الإرهاب الإسرائيلية والأميركية.

 

وجعل بن جفير عقوبة الإعدام للأسرى الفلسطينيين أحد التعهدات الرئيسية في حملته الانتخابية لعام 2022، ومنذ توليه منصبه، أيد علناً بعض الجنود الإسرائيليين الذين يُجرى التحقيق معهم لاستخدامهم القوة المفرطة ضد الفلسطينيين.

 

ومن المقرر إجراء الانتخابات الإسرائيلية المقبلة في أكتوبر.